القضاء.. القضاء.. القضاء

2

محمد الحسن محمد عثمان

تراجع نظام الإنقاذ عن بعض المواقع في عدد من الوزارات والمصالح كالخارجية مثلا ولكنه ظل متمترسا بالقضائية ولم يتراجع خطوة واحدة ومازال يحتفظ بكل عناصره من القضاة الأمنجية وقضاة الدفاع الشعبي المدربين على السلاح وآخرين من أعضاء المؤتمر الوطني ومنهم قضاة في المحكمة العليا. كم هو مفجع أن تحول سلطة قضائية يفترض فيها الحيدة والابتعاد عن كل مظاهر الانحياز أن يحول بعض قضاتها إلى فصيل عسكري مقاتل حاربوا أشقاءهم في الوطن وفصيل آخر مهمته التجسس علي زملائه (أمنجية) !! وفئة ثالثة تحمل بطاقات الانتماء لحزب سياسي فأصابوا بأفعالهم المخزية هذه القضائية العادلة الشامخة في مقتل والانقاذ لم تفعل ذلك عبثا فهي تعرف أن القضاء هو الذي يحاكم وهو الذي سيصادر الأموال وكل الذي جري في عهد الإنقاذ من قتل وتعذيب وفساد سينتهي عند أبواب السلطة القضائية فهي التي ستصدر القرار الأخير لذلك تمسكت الإنقاذ بالقضائية بلا أي تنازل ولأعطيكم مثلا لتقريب الصورة قانون تفكيك نظام الإنقاذ الذي صدرت بموجبه قرارات استرجاع الأراضي التي منحت لقيادات المؤتمر الوطني وعناصره وابتهج الشعب السوداني بتلك القرارات كثيرا ولكن كل هذه القرارات للأسف ليست نهائية، فهي قابلة للاستئناف حسب قانون تفكيك نظام الإنقاذ فقرارات لجنة ازالة التمكين تستأنف قراراتها امام لجنة مختصة بالنظر في قرارات لجنة ازالة التمكين ثم هذه القرارات خاضعة ايضا للرقابة من خلال الطعن فيها اداريا امام دائرة في المحكمة العليا مختصة في نظر الطعون الخاصة بلجان التفكيك وهذا يعني أن القرار النهائي عند دائرة في المحكمة العليا وتخيلوا إذا تم الطعن مثلا في قرار استرداد أراضي عبد الباسط أو هند ووقع هذا القرار في يد قضاة الدفاع الشعبي أو القضاة الامنجية أو القضاة الاعضاء في المؤتمر الوطني ورفاق المتهمين في الحزب !! ماذا سيكون قرارهم؟ وهناك قضايا شهداء الثورة وأمهاتهم ينتظرن وضحايا دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وضحايا كجبار وبورتسودان وأطفال العيلفون وسبتمبر ٢٠١٣ ويناير٢٠١٨ كما أن محاكمة المفسدين من الكيزان تقوم به السلطة القضائية وقد يكون القاضي الذي يجلس في منصة العدالة قد كان زميلا للمتهم في إحدى لجان الحزب أو كانت هناك رفقة سلاح بينه وبين المتهم في إحدى غزوات جبال النوبة أو جنوب النيل الأزرق فهل سيجرؤ هذا القاضي على محاكمة رفيقة في السلاح ؟ لذلك فإن إعادة هيكلة السلطة القضائية وتطهيرها من اتباع نظام الإنقاذ من المهام العاجلة وأقولها إن هذه القضائية لو تركت كما هي ستحول دون الثورة وأي إنجاز وستعرقل كل شيء فانتبهوا يا ثوار ويا شباب المقاومة لا تقفوا متفرجين في هذه المعركة التي بدأت تدور بين الثورة وبقايا الإنقاذ داخل مبنى السلطة القضائية اعلنوا حالة طوارئ أصدروا البيانات وحددوا موقفكم وشاركوا في المعركة، فالثورة تناديكم، وهي في خطر، فهلا استجبتم ونصيحة للسلطة القضائية أن تسرع في فتح أبوابها للجنة تفكيك نظام الإنقاذ وليقف القضاة الوطنيين داخل السلطة القضائية مع كل قانون أو إجراء يزيل التمكين وهيمنة الكيزان على السلطة القضائية ونريد أن نسمع صوتهم عاليا فاهم مايميز القاضي شجاعته وأنا أريد أن أخاطب مولانا نعمات من موقع الزميل الأكبر سنا وأكبر تجربة لابد للإنسان أن يستفيد من تجارب التاريخ وإلا فإنه سيكرر أخطاء ما كان ينبغي أن يقع فيها وسيندم عليها وارجعي لتاريخ السلطة القضائية ولتاريخ رؤساء القضاء السابقين ومواقفهم عبر التاريخ، فهناك من اختاروا أن يقفوا مع شعبهم فأكرمهم الشعب ولا تذكر اسماؤهم إلا بالتقدير لهم ولمواقفهم ومنهم مولانا بابكر عوض الله ومولانا محمد ميرغني مبروك وحتى من القضاة أمثال مولانا عبد المجيد إمام ومولانا عبيد قسم الله ومولانا عمر صديق ومولانا حسن ساتي ومولانا سورج ومولانا القراي وآخرون، وهم قامات تنحني لها الهامات وسجلوا مواقف فقدرهم شعبهم وغدا ستطلق أسماؤهم على قاعات المحاكم وعلي الشوارع المحيطة بالمحاكم وسيخلدهم التاريخ وهناك من وقفوا في الجانب الآخر وانحازوا للديكتاتوريات وللأنظمة الفاسدة وباعوا أنفسهم للشيطان فسقطوا من قائمة الشرف وتلوث تاريخهم ومنهم مولانا فؤاد الأمين الذي حاصرته الجماهير في مكتبه وكادت ان تفتك به، وذلك عند نجاح ثورة أبريل ولولا مولانا عبيد قسم الله ومولاناعمر صديق ومولانا حسن ساتي لفتكت به الجماهير وهم أنقذوه تقديرا للمنصب وليس للشخص، فأنقذوا مولانا فؤاد من إهانة كانت ستلتصق بالمنصب مدى التاريخ وصحيح انهم أنقذوا مولانا فؤاد من الإهانة الشخصية ولكن لم ينقذوه من وصمة التاريخ فمن يذكر فؤاد الأمين الآن؟ وهناك آخرون أساءوا للمنصب بمواقفهم المخزية أمثال جلال علي لطفي وجلال محمد عثمان ورؤساء قضاء آخرون في عهد الإنقاذ نسيت أسماؤهم من بهتان شخصياتهم وبؤس أدائهم وهم جميعا سقطوا في مزبلة التاريخ والتاريخ يا مولانا نعمات لا يرحم، وهو يقف ببابك، فاختاري بين الاثنين إما الانحياز للثورة فتخلدي اسمك وإما الانحياز للمجرمين والسفاحين والملوثين وشذاذ الآفاق وآكلي أموال السحت والذين أهانوا العدالة وأفسدوا السلطة القضائية وسيحاسبهم التاريخ والتاريخ لا يعطي الفرصة مرتين

omdurman13@msn.com

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!