القمح بين توفير مطلوبات المزارع ومحاولة تمزيق فاتورة الاستيراد

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الخرطوم – عماد النظيف

تسعى الدولة بخطوة جادة لتقليل واردات القمح بسبب نقص العملة الصعبة منذ خسر أغلب إنتاجه النفطي بعد انفصال جنوب السودان في 2011م، والتركيز على إنتاج المحلي. واتخذت جملة من التدبير الاحترازية والقرارات لتشجيع المنتجين، كان آخرها قرار رئيس مجلس الورزاء دـ عبد الله حمدوك برفع السعر التركيزي لشراء القمح من المزارعين، غير أن تحديات توفير الوقود والخيش والحصادات تقف حائلا أمام هذا القرار، كما أن ثمة جهات تنشط في شراء القمح من المزراعين والتجار في بورصة المحصولات المختلفة بالبلاد، بسعر إعلى من سعر التركيزي الذي حدد مجلس الوزراء. وتشير أصابع الاتهام إلى أشخاص ينتمون للنظام البائد يتشرون القمح بسعر أعلى لخلق نادرة فيه. بعد دخول الأمر مرحلة الخطر تحرك رئيس الوزراء د.عبد الله حمدوك وقرر احتكار القمح لدى البنك الزراعي في محاولة لقطع الطريق أمامهم.

ووجد قرار رئيس الوزراء عبد الله حمدوك برفع السعر التركيزي لشراء القمح من (2500) جنيه للجوال إلى (3000) جنيه، رفضاً واسعاً من مزارعي الجزيرة والمناقل، الأمر الذي دفع تحالف مزراعي الجزيرة والمناقل للقاءحمدوك، وبحثوا التطورات في مشروع الجزيرة وموسم حصاد القمح، بعد الاجتماع قرر حمدوك شراء محصول القمح بواسطة البنك الزراعي، بواقع ٣٥٠٠ جنيه للجوال دعماً للمزارعين والإنتاج، وتعهد بتوفير الجازولين للحاصدات والخيش للحصاد.

وبحسب وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي يقدر استهلاك السودان من القمح مليوني طن سنويا، في حين تنتج البلاد ما لا يتجاوز 12 إلى 17% من الاستهلاك السنوي.

عنصر المفأجاة

وكشف المزارع آدم عبدالله عن تراجع إنتاج القمح في بداية الموسم، رغم الجهود المبذولة من المنتجين في الاستعداد المبكر للتحضير للموسم الشتوي بجانب استعداد الدولة المتمثل في التمويل وتوفير المدخلات الزراعية من تقاوى وأسمدة ومبيدات التي كانت تشكل هاجسا للمزارعين في المواسم السابقة والإعلان عن سعر تركيز مشجع لجوال القمح بلغ (3500) جنيه للجوال، إلا أن عنصر المفاجأة غير المتوقع للمنتجين هو أن يكون الري العقبة الأساسية في هذا الموسم والذي يشكل خطراً كبيراً يكاد يخرج هذا الموسم من دائرة الإنتاج للمحصول الاستراتيجي الذي تبذل الدولة قصارى جهدها للاكتفاء الذاتي منه. وأضاف لـ (سودان 4 نيوز) “رغم المناشدات المتكررة من المزارعين عبر الإعلام والزيارات التي قام بها وزيرا الزراعة والري، إلا أنه لم تكن هناك حلول ناجعة لاحتواء هذه المشكلة، لتظهر أصوات تطالب بإقالة وزير الزراعة عيسى عثمان من منصبه لعجزه عن حل أكبر عقبة تواجه الموسم الشتوي.

شكاوى المزارعين

ويشكو المزارعون نقصاً حاداً في جولات الخيش، وإرتفاع تكاليف الترحيل، وندرة في الإيدي العمالة، بينما أعلن مدير البنك الزراعي قطاع الجزيرة، الرشيد عثمان وصول “3” آلاف بالة خيش بالإضافة إلى مليون جوال بلاستيكي لمخازن البنك الزراعي لحصاد القمح بمشروع الجزيرة، وأكد أن الخيش البلاستيكي يتسم بمواصفات عالية الجودة ومقاوم للحرارة.
وفي الأثناء، أكد محافظ مشروع الجزيرة المكلف المهندس مصطفى إبراهيم مصطفى اكتمال حصاد 61 ألف فدان قمح بمشروع الجزيرة من جملة مساحة 423 ألف فدان بنسبة %18 بإنتاجية 20 – 30 جوال زنة 100 كيلو للفدان، بجانب إنتاجية الفدان بلغت 15 جوالاً زنة 100 كيلو في هذا الموسم .

شح الخيش

وفي ذات المنحى أعلن مدير إدارة الاستثمار بهيئة حلفا الجديدة الزراعية المهندس صلاح إبراهيم أحمد أن جملة المساحات المزروعة بمحصول القمح بمشروع حلفا الجديدة الزراعي للموسم 2019-2020 بلغت 66435 فدانا، وأن موقف الحصاد مبشر جدا حتى الآن، حيث بلغت إنتاجية المساحات التي حصدت 13521 فداناً. وأشار إلى أن عدد الحاصدات العاملة بالحصاد بلغت 100حاصدة تعمل بصورة جيدة. وقال في تصريحات صحفية إن موقف الوقود مطمئن حتى اللحظة، فيما أشار إلى شح الخيش. وعزا ذلك إلى عدم استقرار أسعاره بالأسواق.

تحديات وعقبات

بيد أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الدولة هو توفير احتياجات المزارعين المتمثلة في توفير الوقود للحاصدات وللترحيل وفرض مزيد من التأمين لمجابهة الحرائق والتعديات على الحواشات. وظل المزارعون يزرعون سنوياً وتقلل من إنتاجهم الضرائب والجبايات التي تفرضها الدولة عليهم في النظام البائد.

تلف القمح

وشكا المزارع من منطقة المناقل محمد عبدالله من إصرار الحكومة على جمع كل كمية القمح قبل البدء في الترحيل إلى المطاحن، مما قد يؤدي إلى تلف كميات كبيرة بفعل الأمطار المبكرة كما حدث العام المنصرم، وتأخير صرف مستحقات المزارعين مما يجعلهم يفكرون في البيع للتجار بأقل من سعر البنك. واقترح على إدارة البنك الزراعي أن تعمل على تسليم الكميات المستلمة أولاً بأول حتى تقوم المطاحن بعملية الطحن ثم التوزيع ثم يعود الكاش مرة أخرى، وعلى بنك المزارع عمل فرع ميداني مؤقت مع حراسة أمنية ليقوم بصرف المستحقات في مكان الاستلام، وهذا الفرع لا يحتاج لأكثر من موظفين إثنين فقط لأن عملية التفريغ بطيئة نوعا ما، وهذا لا يخلق زحمة عند الصرافين، بجانب تحديد حصة ولاية الجزيرة كاملة ووضعها لدى المطاحن بالولاية حتى لا تضطر الحكومة لإعادتها مرة أخرى من الخرطوم كما حدث العام المنصرم.

مليون طن

وإلى ذلك قال عضو مجلس السيادة، رئيس اللجنة الاقتصادية، اللواء الركن إبراهيم جابر إبراهيم، إن البلاد تستهدف تحقيق إنتاجية تتجاوز مليون طن قمح خلال الموسم الشتوى، بزيادة 300 ألف طن عن العام السابق، مشددا على أنه لا مخرج للسودان من أزمته إلا بالزراعة وزيادة الإنتاج. ودعا جابر – خلال تفقده مشروع الجزيرة إلى ضرورة إدخال الصناعات التحويلية، في قطاع الزراعة، لخلق فرص عمل للشباب وزيادة الناتج القومى.
إحتياجات فعلية
هنا يبرز سؤال جوهري حول قرار الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك برفع السعر التركيزي واحتكار القمح لدى البنك الزراعي، وتعهده بتوفير الوقود والترحيل والخيش؟ إجابة تأتي على لسان الخبير الاقتصادي وأستاذ بجامعة إفريقيا العالمية د.لؤي عبد المنعم إذ يقول لـ (سودان 4 نيوز) إنه قرار ممتاز لتشجيع المزارعين على زراعة القمح، لكن التضخم المتسارع نتيحة هبوط قيمة العملة المتواصل يحد من أرباح المزارعين، كما أن الزيادة المتوقعة في أسعار الوقود وصعوبة تحديد الاحتياجات الفعلية للموسم من مدخلات الإنتاج وارتفاع تكاليف التمويل تزيد من الصعوبات التي يواجهها صغار المنتجين، غير أنه عاد وطالب في حديثه لـ (سودان 4 نيوز) بحشد الموارد للتوسع الزراعي الذي يحتاج جهداً كبيراً لمضاعفة أرصدة التمويل المصرفي وتوجيهها إلى قطاعات محددة على رأسها القطاع الزراعي، والراجحي نجح عبر الري المحوري في زراعة القمح في الشمالية و الخبرة والإمكانيات متوفرة لدى شركة زادنا، فقط نحتاج إلى تمويل يكفي حاجة السودان في التوسع في المساحات المزروعة. وتابع: كنت قد اقترحت الجنيه الذهبي الادخاري في فبراير 2018 كمنتج لتعزيز السيولة المصرفية و الحد من المضاربة على الدولار خارج الحاجة إلى الاستيراد وحفظ رؤوس أموال المشاريع الصغيرة والمتوسطة من التآكل عبر الاستثمار فيه وهو محصور التداول داخل المصارف وصكه وبيعه يتم عبر بنك السودان في نوافذ مخصصة داخل الفروع الرئيسية للمصارف، ويمكن أيضاً الاعتماد على الضرائب، ولكن ليس بفرض ضرائب جديدة أو زيادتها بل عبر إعادة النظر في سياسات تحديد القيمة الضريبة عبر إشراك الاتحادات و النقابات و الجمعيات المتخصصة لتحديد قيمة ضريبية عادلة تشجع المستثمرين على السداد المبكر للضرائب أو المتأخرات إذا تم منح تخفيض كبير كحافز ومن شأن ذلك حشد أموال ضخمة للحكومة كانت ضائعة بفعل التهرب الضريبي، وكذلك يمكن عبر تخفيض الاستيراد للسلع غير الضرورية تعزيز القوة الشرائية للعملة الوطنية كل هذه الخيارات معا من شأنها إنجاح التوسع الزراعي للقمح وتوفير مدخلات الإنتاج من وقود و تقاوى وأسمدة وسيولة كافية لمقابلة نفقات العمالة التي هي في معظمها وافدة.
توزيع عادل
وفي بداية أبريل الحالي وزعت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالسودان القمح المنتج محلياً على شركات المطاحن الخمسة. وبحسب خطاب صادر من المالية فإن الوزارة وجهت البنك الزراعي وإدارة المخزون الاستراتيجي بتوزيع إنتاج القمح المحلي والذي يصل إلى”300″ ألف طن، وقد خصّصت”138″ ألف طن لشركة سين، و”72″ ألف طن لشركة ويتا على أنّ تحصل شركة الحمامة على”24″ ألف طن، فيما تمّ شركة روتانا”18″.

التعليقات مغلقة.