القوات المسلحة وقوات الدعم السريع .. من يسعى للوقيعة

27

*الخرطوم: أحمد جبارة

يبدو أن هنالك جهات تحاول الوقيعة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بجانب إثارة القلاقل ، وهذا يقرأ من خلال ما نشر في وسائط التواصل الاجتماعي عن حدوث توتر بين الجيش والدعم السريع .. وسط هذه المتغييرات يبرز سؤال عريض وسط المراقبون ، فحواه ، من الذي يريد الوقيعة بين الجيش وقوات الدعم السريع ؟ ولماذا هذه الشائعات ؟ وكيف تمضي العلاقة بين الجيش والدعم السريع ؟
*فلاش باك*
الشاهد أن الحديث عن التوتر بين الجيش وقوات الدعم السريع لم يكن وليد اللحظة ، فقد سبق وأن روجت جهات عن وجود مشاحنات واشتباكات كلامية بين نائب رئيس المجلس الانتقالي محمد حمدان حميدتي، وقائد مدرعات الجيش وقتها اللواء نصر الدين عبدالفتاح، فضلًا عن مزاعم وجود اشتباكات بين الجيش والدعم السريع، وأطلقت ذات الجهات وقتها دعوة لمظاهرة مليونية لإخراج الدعم السريع من الخرطوم، إلا أن تلك المحاولات تم دحضها فقد سارعت قوى الحرية والتغيير بإصدار بيان تبرأت فيه من هذه الدعوات، وطالبت الجماهير السودانية بعدم الالتفات له ، كما كشف قائد سلاح المدرعات بالجيش اللواء ركن الدكتور نصر الدين عبدالفتاح، كذب وافتراءات مانشر في الوسائط وقتها ، مؤكدًا أن ما يروج له بعض أعداء الوطن، والذين يودون إشعال فتنة بين المؤسسات العسكرية، يعتبر فتنة والفتنة أشدة من القتل ، وأضاف «عبدالفتاح» في بيان له: «نؤكد لجميع الشعب السوداني أن كل الأجهزة النظامية الآن في أقوى مراحلها من ناحية التماسك والقيادة وإدارة هذه المرحلة التي قاربت على الانتهاء».
*تناغم وإنسجام*
ولان الشائعات قد تجر البلاد إلى مستنقع الحرب ، كان لزاما على القوات المسلحة أن تخرج للعلن و توضح علاقتها مع الدعم السريع ، وبالفعل نفى الجيش السوداني، وجود أي توتر بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وأكد مستشار القائد العام ورئيس مجلس السيادة، العميد الطاهر أبو هاجة، أن الطرفين يعملان بتناغم وانسجام تام ، وأصفا ما تم تداوله عن وجود توتر بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، بأنه شائعة لا أساس لها من الصحة، وتعبر عن إحباط يعاني منه مطلقوها ، وقال أبو هاجة في تصريح نشرته الصفحة الرسمية للقوات المسلحة على «فيسبوك» ، إن ما أوردته بعض الوسائط عن وجود توتر بين القوات المسلحة والدعم السريع لا أساس له من الصحة، وإنهما يعملان بتناغم وانسجام تام ، وأضاف أن نشر «الإشاعة» الغرض منه خلق فتنة، وهي تعبر عن حالة الاحباط التي تعاني منها بعض الجهات بعد فشل مخططاتها الشريرة من مسيرة 3 يونيو والتي تمت بصورة حضارية دونما توقع تلك الجهات.
*خلق بلبلة*
وليس ببعيد عن حديث ابوهاجة ، فقد اصدرت قوات الدعم السريع العميد بياناً نفت فيه أي توتر ما بين القوات المسلحة والدعم السريع، مشيرة إلى أن ما راج من شائعات بتوتر العلاقة مع الجيش تهدف إلى خلق البلبلة و الفتنة ، مؤكدة أن من أطلقها لا يريد خيراً للبلاد ، وقال البيان : “تابعتم وتابعنا ما راج في مواقع التواصل الاجتماعي عن توتر العلاقة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، تلك الشائعة ذات المقصد المعلوم والتي تهدف الى خلق بلبلة وفتنة ومن أطلقها لا يريد خيراً للبلاد، ازعجته ما تقوم به قوات الدعم السريع وقائدها من عمل وطني خالص … اننا اذ نثق في فطنة شعبنا الآبي ندعوه إلى تفويت الفرصة على من يتربص بثورته المجيدة” ، وأكد البيان أن قوات الدعم السريع هي جزء لا يتجزأ من قوات الشعب المسلحة، وانها ستظل على العهد حامية للثورة، تقف الى جانب الشعب في كل كبيرة وصغيرة، ولن تثنيها مثل هذه الشائعات عن القيام بواجبها الوطني في حماية الشعب.
*الوطني المحلول في دائرة الاتهام*
تباينت الاراء حول من يقف وراء الوقيعة بين الجيش والدعم السريع ، ففي الوقت الذي أتهم فيه البعض قوى اليسار لجهة إنها تسعى لتفكيك الجيش ، قال البعض الاخر ، إن من يحاول زرع الفتنة بين الجيش والدعم السريع هم بقايا النظام السابق باعتبارهم يسعون للإنقضاض على السلطة ، بجانب جر البلاد إلى مستنقع الحرب ، واتّهم نائب رئيس الحركة الشعبية شمال، ياسر عرمان، في تصريحات سابقة ، عناصر المؤتمر الوطني و التي قال : إنها لا تزال في دهاليز السلطة، بالعمل على إحداث فتنة بين الجيش والدعم السريع لتصعد من جديد ، وتابع: “من الواضح هذه الأيام أن جماعة المؤتمر الوطني التي لا تزال في دهاليز مؤسسات السلطة تسعى للوقيعة بين القوات المسلحة والدعم السريع، وهي قضية تمس كل سودانية وسوداني مهتم بمستقبل السودان، وعلينا جميعاً أن نعمل لكي لا يحدث ذلك” .
*فتك الشائعات*
لكن الخبير العسكري والناطق بإسم قوات السلام -العميد ياسر أحمد محمد الخزين- أتهم جهات أجنبية للوقيعة بين الجيش والدعم السريع لجهة أنها تسعى لتفكيك الجيش السوداني واعادة هيكلته وفق مايخدم مصالحهم ، معتبرا في حديثه لـ(لجريدة) أن التفكيك سيتم بالتعاون مع قيادات بالداخل ، ولفت إلى أن الشائعات أشد فتكا بأي قوة من العتاد الحربي للعدو ، داعيا إلى ضرورة تذويب قوات الدعم السريع بالجيش وذلك دحضا للشائعات ونهاية للخداع الذي قال عنه :ربما انطلى على البعض بأن الجيش والدعم السريع علي طرفي نقيض ، كما طالب بضرورة إعادة هيكلة الجيش بحيث يكون في قوات وأحدة وذلك لإنهاء كل المسميات الأخرى سواء كانت الحركات المسلحة او الدعم السريع مع ضرورة الابقاء على المهام الموكلة لكل جهة سواء حراسة الحدود أو حفظ الأمن الداخلي وإستتبابه أو جمع المعلومات وتحليلها مع منح كل جهة الصلاحيات الكاملة التي تساعدها في تنفيذ المهام الموكلة إليها وفق القانون والدستور.
*لماذا الوقيعة بين الدعم والجيش؟*
بدوره ، أتفق الخبير العسكري ، الصوارمي خالد سعد ، والذي عمل من قبل متحدثا بإسم الجيش ، مع ماذهب إليه الخزين ، إذ يرى في حديثه لـ(لجريدة) أن هنالك جهات نادت بإزالة العسكر سواء دعم سريع أوجيش من الحياة السياسية ، معتبرا اياها من تقود هذه الشائعات ، وعزا الامر إلى إنها تريد أن تكون الدولة مدنية بالكامل وذلك حسب طريقتها ،مؤكدا أنها لاتسعى إلى مدنية الدولة عبر الانتخابات وإنما ببث مثل هذه الشائعات وذلك لحدوث وقيعة بين الدعم السريع والجيش ، منوها إلى أن الشائعات لن تتوقف ، كما إنها ستستمر حتى يتم إزالة الجيش ، وقال الصوارمي ، إن الاحزاب السياسية تتهتم القوات المسلحة بأنها تريد الاستيلاء على السلطة في قت لاتعد نفسها للإنتخابات ، وتابع ، كانما الديمقراطية أصبحت حديث يقال في وجه العسكر ، داعيا إلى ضرورة محاربة هذه الشائعات والقبض على من يروج لها .
*الجريدة*

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!