“القومة للسودان” تحصد مليارات الجنيهات..

0

تقرير- فتحية عبدالله:

مع ازدياد حدة الضغط الاقتصادي وفشل الدولة في تحسين معاش الناس، وفي ظل انتشار فايروس كورونا المستجد بالسودان، أطلق رئيس الوزراء؛ د. عبدالله حمدوك، ليل الخميس مبادرة شعبية، حملت مسمى “القومة للسودان” لإعادة البناء والإعمار، استهدفت حث السودانيين للتبرع الجماعي والمنفرد لمساعدة السودان على مواصلة تجليات وإرث الثورة المجيدة المتمثلة في إعادة بناء وإعمار البلاد التي دمرت بموجب سياسات النظام البائد، الذي عزل السودان لعقود طويلة عن المجتمع الدولي، وأدخله في أزمة اقتصادية طاحنة، أدت إلى انهيار اقتصاد الدولة السودانية بكامله، وبحسب حمدوك فإن المبادرة لن تتوقف عند حالات الطوارئ في معالجة القضية الاقتصادية، بل ستتعداها إلى طرح استراتيجية قومية طويلة المدى للمشاريع الزراعية والصناعية وتطوير الموانئ وتأهيل السكة الحديد والسدود وغيرها.
وأشعلت حملة “القومة للسودان” لإعادة البناء والإعمار، التي أطلقها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الأسافير، فور إطلاقها ورصد (سودان 4 نيوز) استجابة عاجلة وواسعة من السودانيين بالداخل والخارج، وأفاد متابعون أن التبرعات التي أعلنها فور إطلاق الحملة بلغت مليارات الجنيهات بعد مرور ساعات قليلة على انطلاق الحملة.
وأعلن وزير الشؤون الدينية والأوقاف نصر الدين مفرح تبرعه براتبه دعماً للمبادرة وإيفاءً وفداءً لهذا الوطن الذي استرخص أبناؤه أرواحهم في سبيل الحرية والسلام والعدالة، وتحت هاشاق “حننتصر” دعت القيادية بحزب الأمة القومي رباح الصادق المهدي لتلبية نداء الوطن. وقالت عبر صفحتها بالفيسبوك “يا ريت كلنا نقوم ليه.. ونشيّر “.
وعلى عكس ما أعلن الملايين تأييدهم للحملة ووثقوا لما قدموه من دعم مادي وقبله معنوي، شذ الداعية الإسلامي عبدالحي يوسف، عن القاعدة، ووجه انتقادات عنيفة للحملة التي أطلقها رئيس الوزراء وكتب تدوينة على صفحته الرسمية بالفيس بوك يقول فيها: ”إن هذه الحكومة ليست أهلا لأن تُعطى شيئا، لأنه ظهر من أفعالها من السّفَه والعَتَهِ الشيء الكثير” – حسب زعمه- مستدلا بقول الله تعالى: ”وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا”.
جنيه
ولم تكن هذه الحملة الشعبية هي الأولى في تاريخ السودان، فقد سبق وأن أطلق الرئيس إسماعيل الأزهري آنذاك نداء استغاثة تحت مسمى “قرش الفداء” ووجد استجابة واسعة من الشعب قبل البرلمان. وكانت الحملة بمثابة مرحلة أولية لتأسيس دولة ما بعد الاستعمار، إذ أسهمت في بناء العديد من المؤسسات والمراكز الخدمية كالمدرسة الأهلية أمدرمان ومعهد القرش الصناعي وغيرها، ودون التاريخ موقفا للمواطن “حسين ود كرجة” الذي تنازل عن “حماره” الذي كان أعز وآخر ما يملك لصالح دعم المبادرة، وقد قيل عنه “ما شفتو كيفن نداء الزعيم سري في شعبو حسين ود كرجه المن زمان باين تعبو نزل من حمارو الفد وحيد واتبرعبو”.
وليس (جنيه الكرامة) ببعيد عن الأذهان، فقد وجدت هذه الحملة التي أطلقها الرئيس الراحل جعفر نميري، قبولا منقطع النظير في ذلك الوقت.
وبالنظر إلى الحكومة الانتقالية ومرحلة ما بعد إسقاط نظام الثلاثين من يونيو، فقد انطلقت العديد من المبادرات لصالح بناء الدولة السودانية، كانت أولى تلك المبادرات، المبادرة التي أطلقها مغتربون سودانيون بعد أيام من إعلان رئيس الوزراء عبدالله حمدوك حاجة البلاد لمبلغ 10مليارات دولار لتغطية الواردات وإعادة بناء الاقتصاد، مبادرة اسموها بدولار الكرامة، تستوجب على الفرد الواحد إيداع مبلغ (500) دولار في الحساب البنكي الخاص بالمغتربين لدى بنك السودان المركزي. واستجابة للتفاعل الجماهيري مع تلك المبادرة فقد فعل رئيس الوزراء هاشتاق تحت مسمى “نعم لدولار الكرامة، ولا للاستدانة”، وبعدها ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بعدد من المقترحات المؤيدة والداعمة للمبادرة، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية اضطر نشطاء بالداخل لسلك ذات المنحى الذي سلكه المغتربون العام الماضي، لكن هذه المرة تحت مسمى “جنيه حمدوك”، ثم توالت بعدها المبادرات تباعا تارة تحت مسمى “حنبنيهو” وتارة أخرى تحت عنوان “ينهض بس”.
ولأن حمدوك الذي خرج مخاطبا القيم المجتمعية والعزم الأكيد للشعب السوداني، كان واضحا مع شعبه، وكشف عن التحديات التي وصفها بالجسام والتي واجهت حكومته منذ تأدية طاقمها للقسم، والمتمثلة في الأزمة الاقتصادية التي جاءت نتاجا لإرث كالح من الفساد وسوء الإدارة والتبديد والإهدار لموارد الدولة، فضلاً عن آثار عقود طويلة من العزلة الإقتصادية عن العالم نتيجة لسياسات النظام المخلوع، وجائحة كورونا التي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، ولن يكون السودان استثناءً.
تبارى المواطنون في المساندة اللامحدودة للمبادرة، وأعلنت مختلف فئات الشعب استعدادها لدفع أي ثمن مثلما دفع الشهداء أرواحهم فداء للوطن، في وقت فعل رواد التواصل الاجتماعي تدوينة تضمنت اسم المدون مع تأكيد تبرعه وتطوعه ماليا وعمليا وبكل ما بإمكانه تحقيق “القومة للسودان” عاجلا وآجلا في شتى المجالات.

التعليقات مغلقة.