القومة ليك يا وطني

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

د. مزمل أبو القاسم
* نحن شعب تقويِّه المصائب، وتُجمِّر معدنه، فتجعله أكثر لمعاناً، وأوفر تماسكاً وقوة.
* تعودنا على مغالبة الشدائد بالصبر والتعاضد والتراحم، لنسند (المايلة)، ونعدل (المقلوبة)، ونطعم الجوعان بقدح الضيفان.. إذا أردنا أن نمدح شخصاً وصفناه (بشيال التقيلة ودُخري الحوبات ومُقنع الكاشفات).
* نحن قوم لا تهزنا عاديات الدهر، ولا تنال من همّتنا النوازل، من عاداتنا أن يدعم الفقير الغني في كشف العزاء، مثلما (تغمت) المُحتاجة للميسورة في الأفراح.. وذلك لا يحدث إلا في السودان، وبه تفردنا على بقية شعوب العالم على مدى الأزمان.
* نسميه (الواجب) كي نزيل الحرج عن متلقيه فيشيع ويرسخ، ونرسّخ به ثقافة النفير والتعاضد في الملمات، والتكاتف في الأفراح.
* هذا الشعب الأبي نسيج وحده، ما خاب من راهن عليه، وما خسر من استند إليه، لذلك طالبنا الدكتور عبد الله حمدوك أن يفتح كنزه الأبقى، ويطلب من شعبه أن يعينه بما يستطتع، وأكدنا أنه لن يتأخر عن نُصرته، ولن يتردد في دعمه بالمستطاع وما يفوق المستطاع.
* اقترحتا عليه في العشرين من شهر يناير المنصرم أن يطلق مبادرة (لو عندك خُت.. ما عندك شيل)، وكتبنا له ما يلي: (من المحزن حقاً أن تنحصر كل خياراتنا الاقتصادية في استجداء الدعم من الخارج، بعد ثورةٍ عظيمةٍ، بهر بها الشعب السوداني العالم أجمع، وقدم بها دروساً قيمةً في الفداء والتضحية والشجاعة وقهر الصعاب، سعياً إلى التغيير.. عيب علينا أن نهدر إرث ثورةٍ غاليةٍ، أرست قواعد المدينة الفاضلة في ميدان الاعتصام، الذي شهد دروساً بالغة الروعة في الإيثار، وملاحم لا تنسى في التضامن والتآخي والتواد والتكافل، بإطعام الجوعى، وكفالة المحرومين، وتعليم أطفال الشوارع، ورعاية المرضى، وتقديم الرعاية الصحية والدواء لهم.. وقتها انهالت التبرعات من كل أرجاء الدنيا على المعتصمين، وتعددت أشكال الدعم المادي والعيني بالماء والدواء والطعام والكساء والمعدات، وتطورت المبادرات في شهر رمضان المعظم، لتقدم أجمل وأروع ملاحم العصر الحديث.. مشهد “لو عندك خُت ما عندك شيل” يكفي وحده للتأكيد على روعة هذا الشعب المُعلِّم، وقدرته على تفجير الطاقات الكامنة، وتحريك السواكن، والجود بالموجود لنصرة الضعفاء، وإعانة الفقراء، ودعم المحرومين).
* كتبنا: (ملايين المغتربين جاهزون للتبرع لبلادهم بالدولار واليورو والإسترليني والفرنك والريال والدرهم وكل عُملات الدنيا.. حاشاهم ما بخلوا ولن يبخلوا متى وجدوا من يحثهم ويوظف حماستهم، ويفتح لهم أبواب المساهمة لدعم الاقتصاد المتراجع.. سودانيو الداخل مستعدون للدعم، بمبدأ (زاد الحبان ليهو مكان)، ومن المحزن والله أن نكتفي جميعاً بمتابعة أنباء تصاعد أسعار الدولار بسلبيةٍ مقيتة، ونكتفي بالتحسر على انحدار الجنيه وتفشي الغلاء بضرب الكف على الكف، ووضع اليد على الخد، من دون أن نتحرك لنفعِّل مبدأ النفير المتجذر في مجتمعنا، وننزله واقعاً جميلاً في سودان الثورة).. انتهى المقال
* نحمد الله أن حمدوك استجاب أخيراً وسلك الطريق الأقصر، ولجأ إلى شعبه مستنصراً، ولا نشك في أنه سينصره.. ويبهره.
* مطلوب أن تترافق الحملة بمسعىً آخر يستهدف وقف الهدر، ومنع التسرب، ومحاربة كل أشكال التعدي على المال العام، بإصلاح خلل (المالية)، ووضع قرار التحقيق في ملف الفاخر موضع التنفيذ، سيما وأن حمدوك أعلنه بنفسه، وردده على الملأ بعظمة لسانه.
* حاربوا الفساد الجديد في مهده قبل أن يستفحل، وحاسبوا الوالغين في قوت الشعب كي يصبحوا عبرة لغيرهم.
* عندما دخلت شركة الفاخر وزارة المالية باتفاق أبرمه معها د. إبراهيم البدوي شخصياً في شهر ديسمبر الماضي، ونالت به صادر الذهب من دون إلزامها بتوريد حصائله، وحصلت على حظوة استيراد الوقود والقمح، كان سعر الدولار في السوق الموازية (80) جنيهاً، وقد أوهمونا وقتها أن التعاقد مع الفاخر سيقلص سعر الدولار إلى ستين جنيهاً وسيعالج أزمات الوقود والخبز نهائياً!
* بعد ثلاثة أشهر من تمكين الفاخر فاق سعر الدولار (140) جنيهاً وازدادت الأزمات استفحالاً والصفوف طولاً، وتمدد العنت والضيق وبلغت الروح الحلقوم.
* لن تنجح مبادرة (القومة ليك يا وطني) إلا إذا أبعدتم الفاسدين وحاسبتموهم.
* الشعب الأسمر جاهز ومتحمس للدعم برغم حرج الظرف وتمدد الفقر وتفشي الأزمات، لكننا نخشى أن تصب تبرعاته في قِربة الفاخر بطرف وزارة المالية.
* (القِربة المقدودة) لا تمتلئ ولو صببت فيها الماء صباً يا حمدوك!

التعليقات مغلقة.