القيادي بقوى الحرية والتغيير كمال كرار: زيادة الأجور كارثية على الاقتصاد

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تصفية النظام السابق لا تسير بالصورة المطلوبة

التبعية المذلة لصندوق النقد مرفوضة في عهد الثورة

الصراع مستمر بين مؤيدي الثورة من يسعون فرملتها

الربع الأول للموازنة شهد عجزاً غير مسبوق

السلام سيكون منقوصاً ما لم تشمل المفاوضات عبد الواحد والحلو

تشهد البلاد هذه الأيام شحاً في الدقيق والخبز والوقود خصوصاً، على الرغم من الدعم الحكومي الهائل لبعض السلع الأساسية، وزيادة المرتبات، لكن يبدو أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلاد نتجت من خلل هيكلي وتضارب في السياسات المالية والنقدية، وأثرت في الاستقرار الاقتصادي وقد تضاعفت مشكلة الاختلال الهيكلي ومعاناة المواطن السوداني، هذه الأزمة تحتاج إلى حلول جذرية لذلك لا بد من التوافق على حزمة من السياسات، كثير من القضايا الاقتصادية طرحتها على القيادي بقوى الحرية والتغيير، الائتلاف الحاكم كمال كرار.. فكانت إجابته كالآتي:

حاوره – عماد النظيف:

*بعد مرور عام على ثورة ديسمبر المجيدة ترى ما هو مستوى تحقيق الثورة لأهدافها؟
بعد مرور عام على الثورة فإن الكثير من أهداف الثورة لا زالت عالقة.. والعديد من الملفات تعاني البطء في تنفيذها هذا الوضع مرتبط بهيكلة الحكم الانتقالي نفسه.. فالعسكر المنتمون للنظام البائد والذين فرضوا أنفسهم شركاء في المشهد الانتقالي هم بمثابة كابح أمام التقدم في تنفيذ المهام.. وليسوا وحدهم.. بل إن فلول النظام المخلوع المتنفذين في الاقتصاد لا زالوا يمارسون دورهم في خنق الاقتصاد وإجهاض أي محاولات للإصلاح.. أضف لذلك ضعف بعض وزراء الحكومة المدنية الأمر الذي يجعلني أقول إن تنفيذ المهام المطروحة دون المستوى ..
*في رأيك ما هي المعيقات والتحديات التي واجهت الثورة في تحقيق أهدافها؟
– من ضمن المعوقات والتحديات هذا الإرث الهائل من المشكلات التي ظلت تراوح مكانها حتى بعد سقوط النظام البائد، ولكن كانت هنالك سياسات بديلة متفق علبها منذ ٢٠١٤ إذا ما سقط النظام.. ولكن تفكيك وتصفية النظام القديم ومحاسبة فلوله واسترداد المال العام لا تسير بالصورة المطلوبة.. ربما أن الوثيقة الدستورية هي التي تعطل بعض المهام فقد جعلت العسكر وهم رموز النظام البائد داخل المشهد الانتقالي.. كما أن مسار مفاوضات السلام بجوبا عطل استكمال هياكل الفترة الانتقالية..
*إلى ماذا تعزو تدهور الوضع الاقتصادي في فترة حكومة الثورة؟
بصراحة فإن السياسة التي تبنتها وزارة المالية والمضمنة في موازنة ٢٠٢٠ هي السبب فقد استنسخت نفس سياسة النظام المخلوع.. ولم تقلص الإنفاق العام كما يجب.. ولم تضع معالجات لتدهور سعر الصرف أو وقف التضخم المنفلت.. هذا جانب من جانب آخر فإن عدم تفكيك التمكين الاقتصادي لفلول النظام المخلوع.. وللمؤسسة العسكرية يعد سبباً آخر.
*ما هي الحلول لمعالجة مشكلة الاقتصاد الحالية للخروج من الضائقة الحالية؟
– نحتاج لذهن اقتصادي ثوري يثق في قدرة المنتج السوداني وإمكانات الاقتصاد.. ينظر للداخل ولا ينتظر قروض الخارج هذه التبعية المذلة لصندوق النقد ومن يسمون أنفسهم بالمانحين مرفوضة في عهد الثورة.. العمل الجاد على حل مشاكل الزراعة والصناعة يعتبر خطوة ضرورية في هذا الاتجاه.. سيطرة الدولة على إنتاج وتجارة البترول والذهب ضروري أيضاً.
*سياسياً يقال إن حكومة قحت ليست على قلب رجل واحد ؟
– الثورة الشعبية كما كانت تتصاعد في ذروتها منذ ١٣ ديسمبر ٢٠١٨ قطعت بواسطة العسكر في ١١ أبريل ٢٠١٩ .. وتم فرض هذا المشهد وبالتالي فالصراع مستمر بين من يودون فرملتها وعدم وصولها لأهدافها ومن يتمسكون بتنفيذ المهام والأهداف المطروحة وهي مطالب الثوار.. توجد الانحرافات هنا وهناك وهي جزء من هذا الصراع .. اعتقد بأن جذوة الثورة المتقدة في لجان المقاومة وداخل المجلس المركزي للحرية والتغيير ..ستكمل هذه المهام.
*البعض يرى بأن حكومة الثورة انحرفت عن مسارها هل ثمة خلافات بين شركاء الحكم ؟
– قحت هي تحالف عريض.. من أقصى اليمين لأقصى اليسار يجمعهم إعلان الحرية والتغيير وبالتالي طبيعي أن تكون هنالك تباينات في كيفية تنفيذ بنود الإعلان أو مهام الفترة الانتقالية لكنها ليست خلافات جوهرية ولا تعيق مضي الثورة قدما لتنفيذ المهام المطلوبة.
*كذلك يرى البعض أن الحكومة بلا رؤية وتخطيط اقتصادي مما قاد للتخبط في السياسات الاقتصادية؟
– أبدا توجد رؤية وبرنامج متكامل جرى العمل عليه طيلة خمس سنوات، ولكن فلنقل إن سياسة وزارة المالية.. وتعطيل المكون العسكري لتفكيك تمكين المؤسسة العسكرية الاقتصادي وراء هذا المشهد الاقتصادي المأزوم في رأيي أن مشكلة السودان الاقتصادية لا يمكن حلها بمعزل عن إعفاء الديون ورفع اسم السودان من القائمة السوداء للدول الراعية للإرهاب هل توافقني الرأي؟
– الحل في الداخل وليس الخارج بما طرحته سابقا.. شماعة الديون أو قائمة الإرهاب هي نفس الشماعة التي كان النظام البائد يعلق عليها فشله الاقتصادي الوقت لا ينتظر ويجب ألا ترهن الثورة نفسها لاشتراطات سياسية واقتصادية تعود بها لمربع التبعية.
*هل تعول الحكومة الانتقالية على حصول السودان على دعم مادي من أصدقاء السودان للخروج من الأزمة الاقتصادية أم لها تصورات أخرى وحلول بعيدة عن دعم الأصدقاء؟
– هذا خلاف أساسي بين اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير ووزير المالية.. فقد عولت ميزانيته على هذا الدعم وكنا نعرف أنه لن يأتي، وبالتالي شهد الربع الأول عجزاً غير مسبوق.. والآن يجري تعديل الموازنة.. والمؤتمر الاقتصادي القادم سيتبنى سياسات وطنية لإدارة الاقتصاد.
*تجربة رواندا في المصالحة المجتمعية يمكن أن تكون نموذجا ناجحا لحل مشكلة الصراعات في السودان وتحقيق السلام، هل هذا النموذج موضوع في الاعتبار ؟
– مطروحة في هذا الصدد أفكار إيجابية كالعدالة الانتقالية، كما هي تجربة جنوب أفريقيا.. الثورة فتحت الطريق لسلام مستدام وليس مجرد مصالحات.. والسلام بمعنى وقف الحرب وانهاء مأساة النازحين واللاجئين ومحاسبة المجرمين وتعويض من تضرروا .. وإعطاء أولوية للتنمية بمناطق الحرب .. تجربة رواندا ايضا مهمة ولكن ملف السلام متعطل ومفوضية السلام لم تكتمل حتى الآن .. والمكون العسكري اختطف المفاوضات هذه عراقيل ماثلة.
*بخصوص ملف السلام كيف ترى تحقيق السلام الشامل دون جلوس حركات نضال مسلح لها ثقلها إلى طاولة المفاوضات حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور مثلاً ؟
– السلام سيكون منقوصا مالم تشمل المفاوضات حركتي عبد الواحد والحلو .. هناك جهود في هذا الصدد .. دعني أقول لهما لا معنى لإطالة الوقت والثورة تتهددها المخاطر مكانهما في الخرطوم لقيادة التغيير الثوري في هذه المرحلة.
*بماذا تفسر جموح الدولار في رأيك فرض عقوبات رادعة على تجار العُملة يمكن أن يساهم في رفع قيمة العُملة المحلية ؟ أم هناك تصورات أخرى لمعالجة هذه المشكلة؟
– في ما يتعلق بصعود الدولار وتدهور الجنيه فإن الحل اقتصادي وليس أمنياً.. تقليل الطلب على الدولار يتطلب خفض الواردات وحظر دخول السلع الكمالية.. وحظر استيراد أي سلعة تنتج محليا بقدر كاف ..كما يجب تغيير سياسات تصدير الذهب فهي ساهمت في المضاربة بالدولار .. ومهم عدم تمويل الميزانية بالعجز مع ضرورة تغيير العُملة.
*بخصوص تخبط الأسعار في الأسواق هل ترى أن هناك آلية محددة لضبط الأسعار؟
– أرى ضرورة تدخل الدولة وإصدار قانون بالرقابة على الأسعار وأن تتولى وزارة التجارة القيام بدورها المطلوب. كذلك الإسراع في قيام التعاونيات بعد تفعيل قانونها ..وتخفيض الضرائب غير المباشرة والغاء الكثير من الرسوم التي تزيد تكلفة الإنتاج.
*رفع الدعم في هذا الظرف الاقتصادي الضاغط سيكون وبالاً على الأسر الفقيرة وقد ينذر بظهور احتجاجات قد تزيد من عدم الاستقرار في البلاد ما بدائل في حالة الإبقاء عليه ؟
– في أكثر من ١٢٢ بلدا كانت نتائج سياسات البنك الدولي وبالا على الشعوب ..وتدميرا للاقتصادات الوطنية.. إمكانيات الاقتصاد ااسوداني كبيرة وتتوفر موارد كثيرة وعليه فالاعتماد على الذات مهم.. وتوجد بدائل كثيرة عوضا عن انتظار قروض صندوق النقد.
*سياسات البنك الدولي التي يطالب بتطبيقها وزير المالية هي غير مجدية (رفع الدعم مثالا) وتزيد رقعة الفقر ولا تخدم قضايا الدول الفقيرة ماذا تعملون بسياسة النظام البائد ؟
– نعم ما يُسمى برفع الدعم هي سياسة ضارة بالناس والاقتصاد وهي تهدف لتحميل الفقراء أعباء تمويل الموازنة هذا لا يصح في عهد الثورة.. وهي طريق جربه النظام البائد فلم ينتج إلا الأزمة.
*ماذا عن زيادة أسعار الخبز ؟
– نقول وبكل صراحة إن زيادة سعر الخبز هي خط أحمر ..فالفقر يتسع في بلادنا ومسؤولية حكومة ما بعد.
*كيف تنظر إلى الزيادة الأخيرة في المرتبات ؟
– زيادة الأجور بمعزل عن الإصلاح الاقتصادي ستزيد التضخم، يرتفع أسعار السلع الاستهلاكية، هذه الزيادة كانت موجودة، لكن رأي لجنة الاقتصادية بالقوى إعلان الحرية والتغيير يصحابها إجراءات اقتصادية، ويكون إصلاح كلي في الاقتصاد، وزارة المالية أعلنت الزيادة ولكنها لم توضح التفاصيل، هل هي خلال عام؟ أم تعطى مباشر، وهذا أثر على السوق وقيمة الجنيه ونرى انخفاضا في قيمة الجنيه مقابل العُملات الصعبة، وهذه الزيادة ضارة وكارثية على الاقتصاد، الجانب الأخر كم هم الأشخاص المعنيين بالزيادة وعددهم في القوى المنتجة لا يتجاوز (5إلى 7%) مثلاً كيف تلزم الحكومة القطاع الخاص بدفع هذه الزيادات .
*ما مدى مساهمة نفرة (القومة للسودان) على الاقتصاد بعد التجاوب الشعبي الكبير معها ؟
– نداء القومة للسودان في هذا الوقت بالذات مهم فالدعم المالي الذي سيتحقق من خلاله.. يأتي في وقت تفشي جانحة الكورونا والمطلوب توفير المزيد من المال للقطاع الصحي لمجابهة التداعيات.. كما أن الأزمات الراهنة في الاقتصاد وشح المواد الضرورية كانت تتطلب هذا النداء ليسهم الجميع في إصلاح الاقتصاد وتنفيذ برنامج الفترة الانتقالية، عموما فإن الاستجابة الواسعة للنداء تؤكد أن الشعب بخير.. وأنه عازم على تخطي الأزمات واستكمال مسيرة الثورة، ومن الفوائد توفر مبالغ كافية من النقد الأجنبي لمجابهة الاستيراد وخفض معدلات التضخم، وتوفر اعتمادات لأي حالة طوارئ اقتصادية محتملة بسبب الكورونا.

التعليقات مغلقة.