القيَم الجمالية والإنسانية في أشعار كمال حسن مُحُمَّد (1)

4

جمال أحمد الحسن:

مدخل أول:
يُقال: كون الإنسان أصيلاً، سمحاً وجميلاً… تأتي من تربيته… فبيت شيخنا حسَن مُحُمَّد (قدَّس الله سره الكريم)، خليفة الختمية بالحجير، وماذون منطقة الحجير ونواحيها (كما يُكتب دائماً في قسائم الزواج)، لا يخرج منه إلا مثل شيخنا كمال كما يحلُو لود العجمي (أبو يُسرا) مُناداتِه دائما…
سأتناول اليوم من فُوق لا فُوق أو من الرحراح قصيدته الشهيرة (يا قِمِيرِيِّي كدي النطير)…
المعروف عند أهلنا بمُنحنى النيل عموماً الحنيَّة الزايدي مقرونة بلبُوس القيم والتقاليد التي كثيراً ما تحكمهم وتكبِّل مشاعرهم الجيَّاشة… فنااااااادراً جداً ما تجد مُلاهاتهم على المحبوبة (تَنْقَرَنْقْ) إلا من وراء حجاب أو ستار كنايةً (تغتِّس حجر) معناها القريب!!!، عكس ما تكون واضحة في الشُوق للبلد والأهل عموماً والترابلة والطين والجزايِر…
مدخل ثاني:
حجر الحجير هذا السر القابِع في منطقة السعيداب… يُقال أنه كُبَّانية لأهل الله الصالحين… ويُقال أنه أمان لمنطقة الحجير وما جاورها من الزلازل وكُرَب المِحَن كما يقُول شيخنا علي ود حليب رضي الله عنه… وهناك روايات كثيرة تُحكَى عنه… فما يعنينا هنا أنه مهبط للبركات والرحمات وبس…
سمعت هذه القصيدة لأول مرَّة وقد تناولها الأخ سهل عُثمان علي سعيد وأحاطها بشيئٍ من الإنتاج الجميل… صال وجال بها كل مناطق الأراك بين رحابات الأمكنة وسماحة الشخُوص… فكان شيخنا أحمد ود أبراهيم الأبكراوي (تُور الأراك) وعمدة المنطقة الخليفة طه سورج وكان رائد التعليم بالمنطقة الأُستاذ علي وداعة الله الأُوزباشا وكان الرجُل البركة علي محمد عثمان ود إحمد رحمهم الله جميعاً… فقد اجاد فيها إخراجاً ومُونتاجاً، شكر الله سعيه…
وبالرجُوع لكلماتها ولحنها وأدائها الذي أبدع فيه جداً القامة معاوية المقل… نقُول:
سأتناول هُنا الرحلة إلى منطقة الأراك بعدما طااااار شاعرنا ورَكَّ على حجر الحجير…
من الأدب والذوق دائماً وانت داخل على بلد… تدخُل ليها من باب كُبارها… فقال شنو؟؟؟
أمشي دائرة شيخنا الكبير…
وعند ضرايْحُو اتفقَّد البير…
فهُنا حقَّق مقُولة أراك شيخنا ود ابراهيم…
هذه الدائرة التي كانت ولا تزال المنهَل العذب لأهلنا بريفي مروي… حيث المسيد والضريح والشيخ والروحانيات والبركات..
واصل ترجمته لإصُول الزيارة فاستدْرَك قائلاً…
أمشي ازُور العُمدة تقدييييييير!!!
وهُنا حقق مقُولة من يرَى أراك العُمدة ود سُورج… وما أدراك ما هُو الرجل الذي لا يُظلم عنده أحد… أو كما قال أبي عليه الرحمة…
ومن أصله الطيب وفرعه الزاكي، لم ينسَ أحباب صباهُ… فقال:
أرْثِ سيف ملِك الطنابير…
الله يرحمُو كان صباح خير…
فذِكرُ محاسن سيف تدل على أصل معدنه… أما وصفه بكونه كان ملكاً للطنابير.. فهُناك مقُولة سمعتها، (فقد كان كثيراً ما يشيد شيخ الطَنَابْرَة محمد جبارة بطريقة عزف سيف الأراك لذلك إستحقَّ هذا اللقب من كمال)… الهمبريب البارد والرحمة والمغفرة تتنزل على قبرك آ سيف قدقُود وتعوض شبابك الجنة…
مدخل ثالث:
هناك شريحة مُهمة جداً في عمُوم المنطقة وهُم السادة الكراقْنَة.. وقد إشتهروا من (كاراً قدِيم) بصيد الأسماك وزراعة الماقَات (البطيخ والشمام والعجُور)… فما نساهم كمال فقد ذكرهم قائلاً:
والكَرَاقْنَة المَا بْقُبْضُو صِيرْ… (يعني من شِدَّة خبرتُن فصيدهم دائماً من داشكُوك ودَبِسْ ولا فُوق حلالي)
زَي حفيد عبد الله الكبير…
رامِي جبَّادْتُو امْ سنَانِير
وعوَّم الشبَكة امْ دَبَابِير… فقد وُفِّق تماماً هنا بهذا التشبيه البليغ جداً لعوَّامات الشبكة الفي أطرافها وكأنها دبابير ضابط وهي ترصِف بلونها الأحمر على سطح الماء!!!
لله درَّك أخي كمال حسن مُحمُّد وأنت تسُوقنا في هذه السياحة العطِرَة من المقل أولاد حاج البشير، مروراً بالحجير وحجر الحجير وحلَّة عمَّنا (تِرِير) وأهلنا الكزارير إلى نواحي سواقي البصير…
بارك الله في عمرك وأفاضَ عليك هذه النِعَم العِظَام التي يقبطك عليها كثير من أقرانك.
.
.
من ارشيف ابريل ٢٠١٨م..

التعليقات مغلقة.