الكباشي على حقيقته

2

 

blank

صباح محمد الحسن
خلط الأوراق السياسية ومحاولة زج العبارات ذات المدى البعيد والتفكير بطريقة الذكاء السياسي (الاصطناعي) هي واحدة من التكتيك الذي يستخدمونه أهل السياسة لتمرير أجندتهم السياسية وأغلب العبارات التي يطلقها المسؤولون لم تكن مجرد تصريحات يراد منها المقصود وحده قد تتجاوز حدود الزمان والمكان وتجول في فضاء التفسير والتحليل حتى تجد لها آذاناً صاغية أو تختار لها مكاناً مناسبا في عقول البعض، فمنهم من ترسخ عنده وهماً ومنهم من يرى أنها ما هي إلا جمل فضفاضة لكسب الوقت السياسي، ومنهم من يراها رسائل حقيقية لم تطلق على عنان الهواء جزافاً.
ومعروف أن الأجهزة الأمنية سجلت حضوراً ضعيفاً ما بعد الثورة وأخفقت إخفاقا كبيرا وأن لا أحد يستطيع أن ينقص من قدر الجيش وهيبته إلا عندما تتخلى الجهات الأمنية عن دورها الحقيقي المنوط بها تجاه المواطن، وكذلك أجهزة الشرطة أن عملت لأجل المواطن وسخرت جميع قواتها لخدمته بعيداً عن الأهداف السياسية ستجد الشعب يحترمها ويرفع لها التحية إجلالا وتقديرا لها، ولن تكون محلاً للنقد والاتهام ما لم تحيد عن دورها وتتحول إلى مؤسسات ودور سياسية تمارس فيها السياسة بزي شرطي أو عسكري وهنا لن تجد الشرطة والأجهزة الأمنية الاحترام إن كانت لاتستحقه.
وقال عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي؛ إن للتغيير فوائد كثيرة، ومن كوارثه محاولة إضعاف الأجهزة الأمنية، وتابع “الطوفان لما يجي ما بحمي زول ، ومن يراهن على خلافات الاجهزة الامنية كذاب“.
فكل ماحدث في كادوقلي وكسلا وبورتسودان وغيرها من المدن من أحداث عنف كشفت عن قصور واضح للأجهزة الأمنية كان يجب ان يعترف به الفريق كباشي ويحاسب المسؤولين عنه في تلك الولايات، فالأجهزة الأمنية أن تثبت أنها قادرة على القيام بما يليها حتى لاتكون عرضة لمحاولة الإضعاف.
وعلى طريقة المخلوع في التهديد والوعيد يظهر الكباشي (على حقيقته) لأول مره ويلقي رداء الزيف ويرجع إلى أصله وفصله (الكباشي في المجلس العسكري ) وقت ما (نفش ) المجلس ريشه واراد ان يفرض سيطرة العسكر على الحكم، المجلس العسكري عندما (قطعوا الانترنت) قبل أن تقلب عليهم ٣٠ يونيو الطاولة وتجعلهم يهرولون نحو الاتفاق وأن لابديل للمدنيه إلا المدنية لطالما أنها جاءت بدماء الشهداء الطاهرة وطّوعت إرادة الشباب جماح العسكر وأجبرته على الاعتراف بدولة مدنية لم تأت بانقلاب عسكري
والكباشي يرفض العودة إلى الثكنات كرضيع يرفض الفطامة قبل تمامه العامين، ومالها المؤسسة العسكرية هل الرجوع إليها عيب، ومن هو الكباشي بعيدا عن هذه المؤسسة أم سولت له نفسه أنه سياسي ورجل دولة يرفض المطالبة بعودته إلى موقعه الطبيعي ويراها تعدياً عليه وعلى حقوقه، وهل ظن أنه سيبقى عضواً بالمجلس السيادي مدى حياته العسكرية، فمن العيب أن يتشبث فريق بالجيش بالحكم، وهو الذي لم يضف حتى صفراً من الإنجاز كان الكباشي ان يقول ( نحن نفخر بعودتنا إلى ثكناتنا) حتى لايجعلنا نفهم أن المنصب السياسي أهم عنده من رتبته العسكرية
ولم يكفه هذا وارتفعت عنده اللغة (الكيزانية) (أن القوات المسلحة شريكة بنص الوثيقة الدستورية في الحكومة الحالية وأن الذين يقولون لنا ارجعوا ثكناتكم إذا فعلنا ذلك لن يبقوا في الحكم ساعة واحدة وقال إن أي نظام لا تحرسه القوات النظامية لن يصبح نظاما، وإن من يريد أن يحكم دون القوات النظامية اليوم او بعد مائة عام فهو كاذب)، حديث يذكرك بخطابات البشير الفهلوانيه التي تبرز فيها العضلات ليشعر الناس بالخوف وهو نفسه من داخله يرتجف
وماكان ينقص الكباشي إلا أن يخبرنا إن كانت له كتائب ظل لحمايته أولا وفات عليه السخريه من شباب الثورة ولو زاد زمن اللقاء لشتم الكباشي الثورة والثوار، فالرجل ظهر (منفوخ ) بهواء السلطة ليبث سمومه عبر عبارات ناهضتها الثورة في أول مواكبها، ولكن ليس اللوم على الكباشي اللوم على ثورة جاءت به إلى مقعد المجلس السيادي الذي لايليق به.
الثورة التي ملأت الفضاء وعنان السماء (بمدنياااااو) ليأتي على غفلة وعلى هرم قيادتها وحكمها الكباشي ألم يسأل الرجل نفسه من الذي أتى به إلى هذا المنصب!! إنها الثورة وهذا أول سبب يجعل الكباشي يخاف ويخشى من ذكر الرجوع إلى الثكنات، ففي الجيش ما كان الكباشي نسياً منسياً.
ومنذ بداية الثورة كانت لغة التهديد الكاذب والخطاب العدواني هي سمة لقيادات النظام المخلوع ولأول مره يخرج عضو مجلس سيادة ليهدد الناس وكأنه خرج من اجتماع المكتب القيادي للبشير، ولكن لماذا نبحث نحن عن شيء مفقود لايملكه الكباشي، فالرجل هذه هي قناعاته المتراكمة بدواخله ونفسه المشبعه بإحساس الانتماء لنظام مخلوع لذلك تلقائياً ستخرج تصريحاته وعباراته لتترجم ذلك الإحساس الداخلي فمثل هذه اللقاءات التي يعتلي منصتها الكباشي ماهي إلا تنويمزمغنطيسي على سرير السلطة لايقول فيه إلا الصدق.
قلنا قبِلاً إن الكباشي إن أراد أن يكون رجلاً آخر كما تريدونه، لم ولن يستطيع.. هذه حقيقته !!
طيف أخير
خليك بالبيت

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!