الكورونا والثورة المضادة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


د/ صلاح الدين البدوي الشيخ الخنجر

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها وقوت الأرواح وغذائها

وبعد:
هل استفحل داء الكورونا وانتشر وفق تقارير وزارة الصحة؟ والناس بين مصدق ومكذب ومؤيد ومعارض لأن المجتمع فقد الثقة والمصداقية حتى من قبل الجهات المختصة!!
دعونا نأخذ المسألة مأخذ الجد ولا يضرنا ذلك والمرضى يتساقطون كأنهم أعجاز نخل خاوية وقد لا ترى لهم من باقية والكورونا أصبحت مثل السكر وملح الطعام تجدهما في كل شيء في مجالسنا ومساجدنا ومنازلنا والبعض منا لا يريد الحديث عن الكورونا (سلباً أو إيجاباً) ولابد من التفاؤل وروح الأمل وعما قريب يسفر الصبح بعد ظلام الليل الدامس ، نعم الكورونا أخافت الرجال الأبطال الفرسان الشجعان (مسلمهم وكافرهم) بالذات المسلم إذا نظر إليها بأنها وباء وآية كونية للتخويف والترهيب قال تعالى {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}
وكان أحد السلف إذا سمع صوت الرعد يهرب بشدة ويغلق داره ويتوارى خلف الكواليس ويقول: (هذا صوت رحمته فكيف بصوت عذابه) وذلك لأن المسلم بين الخوف والرجاء وكذلك الأخذ بالأسباب والتوكل على الله ولا تعارض في ذلك

الكورونا شيء من الأشياء لا تري بالعين المجردة والله قادر على كل شيء {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}
وأخطر من الكورونا هذا الوباء والبلاء المسمى بالثورة المضادة والمسلك المشين الذي يسلكه الساقطون والبائدون (لا بارك الله في أيامهم ولياليهم) دائماً تجدهم ضد مصلحة الوطن والمواطن مع الإدعاء الكاذب للنضال والحقوق والواجبات لا يحترمون المشاعر ولا يعرفون لغة الظرف الزماني والمكاني خرجوا بطراً ورياءً يتقدمهم شيخهم إبليس {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}
مع رفع الشعارات التي لم يطبقوها وهم حكام فكيف نرجوها منهم وهم في العراء حفاة عراة لا عهد ولا ميثاق وقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله وقد نزع منهم الملك الذي كان لهم بمثابة (البقرة الحلوب) ولأجله كان الصراخ والبكاء والاستغاثة والتظاهر.

والشعب السوداني لابد أن يستفيد من أخطاء الماضي لئلا تتكرر ثورة الإرهاب والتدليس والكذب والاتجار باسم الدين، فالأيام أثبتت بأن هؤلاء القوم لا علاقة لهم بالدين والشريعة والوطن والمواطنين وإنما هي شعارات للخداع والتمويه ودغدغة المشاعر (والغايات تبرر الوسائل)، وعليه لابد ان نهيئ أنفسنا لأسوا الاحتمالات (الجوع ولا الكيزان) ولا مجال للثورة المضادة بل يتعين على الشعب دعم ومساندة الحكومة الإنتقالية مع تصحيح المسار والكاتب يتفق معك بأن هناك انحرافاً وسرقة لثورة الشعب والتصحيح أولى من الخروج والخروج على ثورة الشعب يتسلقه منسوبي الثورة المضادة الذين رفضهم الأنس والجن (الأحياء والأموات) ومالهم من ولي ولا نصير.

سندعم هذه الحكومة الانتقالية في أحلك الظروف لأجل خاطر الوطن مع ملء الفراغ لئلا يعود الطفيليون والانتهازيون.

وهذه رسائلنا:

أولاً:
الكورونا تحتاج إلى تدابير بشرية مرتبطة بمعاش الناس وبنفس الحراك والجهود التي قامت بها وزارة الصحة لابد من حراك لوزارة المالية والصناعة والتجارة (فالجوع كافر) ومن لا يملك قوته لا يملك قراره والحاجة ماسة إلى قيمة الصبر الذي كان يذكرنا به (الكيزان) في عهدهم البائد الساقط.

ثانياً:
النفس البشرية أغلى وأسمى من حرمة المساجد إذا ثبت ضرر الكورونا في مقابل الْجُمَعْ والجَمَاعَاتْ ونحن بين أمرين أحلاهما مر (وإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) والقرار الصادر في هذا الشأن ناقص وفيه خلل كان الأولى أن تجتمع جهات عدة على طاولة واحدة للخروج برؤية شبه المتفق عليها والجهات هي (وزارة الصحة ووزارة الشؤون الدينية ومجمع الفقه وحكومة ولاية الخرطوم) مع المصداقية وعدم الإستغلال (الكورونا حق والاستغلال والكسب السياسي مرفوض).

ثالثاً:
الكورونا إذا كانت وباء أو بفعل فاعل تأتي بين يدي رمضان وهو شهر الفتوحات والهبات والعطايا (ابشروا بالخير) وتفاءلوا الخير تجدوه قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}

ختاماً:
أيهما أخطر وأصعب الكورونا وحظر التجول ، أم الكيزان؟!

المجمع الصوفي العام
جمعية الإمام الأشعري العلمية

التعليقات مغلقة.