المسكوت عنه

2

عبدالله رزق:

المسكوت عنه، في بيان رئيس الوزراء، الذي القاه عقب اجتماع ثلاثي، اليوم، ضم مجلس الوزراء، ومجلس السيادة، والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، هو بالضبط ماعبر عنه مفوض الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، في مؤتمر صحفي عقده اليوم بالخرطوم. ناشد فيه المكونين العسكري والمدني للحكومة، تعزيز الوحدة والشركة والابتعاد عن الأقوال والأفعال التي تعيق ذلك، إذ لم يشر رئيس الوزراء في بيانه، إلى أن الاجتماع الثلاثي قد تطرق بالنقاش للتصدع الذي بدأ يصيب الشراكة، ولم يرد ذلك، أيضا، في التقرير الذي نشره ابراهيم الشيخ عن مداولات الاجتماع. لقد وصل مفوض الاتحاد الأفريقي موسى فكي، ومبعوث الاتحاد الوسيط محمد بن لباد للخرطوم، في ظرف يشهد تدهورا مضطردا، في الشراكة بين المكونين العسكري والمدني، التي ساهم الاتحاد الأفريقي، عبر وسيطه، في انشائها. فالمكون العسكري، في المجلس السيادي، ذي الطبيعة التشريفية، يمضي بثبات في انفاذ انقلابه على السلطة الانتقالية والوثيقة الدستورية، اساس الشراكة القانوني، بتحويل المدنيين، في المجلسين، إلى مجرد تشريفيين، ملحقين به، وممارسة مهام ليست من اختصاصه أو داخل صلاحيات، وعرقلة استكمال بنيان السلطة الانتقالية، بتكوين المجلس التشريعي، وتعيين الولاة المدنيين.ان مجرد تجاهل الاجتماع الثلاثي لمناقشة هذا الوضع غير السوي، سيجعل من مخرجات الاجتماع، و المتعلقة بمعالجة الأزمة الاقتصادية، حبرا، على ورق، لغياب الارادة السياسية الموحدة للسلطة الانتقالية، ولانشغال المكون العسكري بالتمكين لنفسه في السلطة، اكثر من أنشغاله بوضع أهداف الثورة موضع التنفيذ. إن الإصلاح الافتصادي،والذي يتطلب ضمن اشياء اخري، تأكيد ولاية وزارة المالية على المال العام، وتفكيك مؤسسة التمكين في هذا المجال، وتصفية شركات الأمن والجيش والدعم السريع، و الصناعات المدنية، من السيارات الي دقيق العصيدة، ووضعها تحت إشراف قطاع عام مقتدر، واعادة النظر في سياسة الخصخصة، واستعادة الأموال المنهوبة، و محاكمة الفساد وغيرها، تقتضي تعاونا وثيقا من المكون العسكري، ودورا اساسا في هذا المجال.
إعادة تفعيل الشراكة على قاعدة تقييم الممارسة خلال الاشهر الماضية، وتعيين الأخطاء والتجاوزات، لأجل تصحيحها، كان ينبغي أن تكون محور للقاء يجمع أطراف الاجتماع الثلاثي مع موفدي الاتحاد الأفريقي.
أن اهم مأثرة للإجتماع الثلاثي، تتمثل في الإقرار ضمنا، بوجود شماعة انتقالي يمكن تعليق كل اخفاقات المرحلة عليها، بدلا من شماعة الفاول والنظام المعزول. فالازمة المستحكمة التي تعيشها البلاد الان هي نتيجة عجز السلطة الانتقالية على الفعل، لا بإنجاز أهداف الثورة، حسب، وإنما بالسماح لقوى الردة والثورة المضادة بالعبث بمقدرات البلاد وصناعة الأزمات. وهو أمر يتطلب إعادة النظر في بنية السلطة الانتقالية، بمكونيها، واعادة تأسيسها، على نحو يضمن لها الفاعلية والتجانس ووحدة الارادة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!