زهير السراج
* كتبت في صفحتي على (الفيس بوك) : “يا أخوانا الطريقة الشغالة بيها وزارة الصحة دي غلط وتساعد في نشر الوباء وانهيار النظام الصحي. مافي دولة بتعزل كل المصابين أو المشتبه بهم لأن الإمكانيات لا تسمح مهما كانت مقدرة الدولة، كما أن هناك خطورة كبيرة في نشر الوباء من تنقلهم ونقلهم من مكان إقامتهم إلى المستشفيات وأماكن العزل واختلاطهم باخرين سواء الأطقم الطبية أو غيرهم. الإجراء المتبع في أغلب الدول هو إبقاء المرضى والمصابين والمشتبه بهم في بيوتهم إلا الذين هم في حاجة فعلية لعلاج. أحد الأسباب الرئيسية في هروب المشتبه بهم وانتشار الوصمة هو العزل الإجبارى غير المبرر في أماكن العزل الحكومية”، فعلق البعض قائلين:

* الوضع هنا مختلف كثير عن باقي الدول …وسلوك السوداني والسودانية سلوك مختلف لايشبه باقي العالم من حيث الالتزام واحترام الغير والخصوصية ….فدا الحل الأمثل .. لو خلو كل زول في بيتو يا دكتور … البلد كانت ماتت كلها في ظرف قياسي.. انت اكيد عندك راي تاني … أكثر حيوية وسلاسة، بس قعاد المرضى في البيت ما اعتقد فكرة سديدة (هاشم آدم).

* انحن ما أمريكا ولا بريطانيا. انحن الواحد فينا لو مصاب وقعد في البيت بيعادي ألف نفر في اليوم. دي مثالية منك ساااي ي دوك. الشعب ما بيتحظر ولا بحظر نفسه، والشواهد كثيرة منذ ظهور الوباء المستجد (أبا يزيد محمد).

* كيف يخلوهم في البيوت ومعظم بيوت الناس غرفتين وصالة أو أقل، الوضع الاقتصادي السوداني مختلف عن بقية العالم ، كما أن السودانيين علاقاتهم الاجتماعية قوية جدا ومتداخلين أكثر من اللازم ، لذلك نظام العزل هو الحل الأمثل (عثمان بشير).

* يا أستاذ زهير.. لا يصلح تطبيق هذا النموذج في السودان.. هم إذا من مراكز الحجر قاعدين يهربوا.. فهل تتوقع أنه المريض يلتزم بالحجر المنزلي.. هل تتوقع أنه أهله ح ينعزلوا عنه.. هل وصلنا لمثل هذه المراحل من الوعي بخطورة المرض (محمد خضر).

* في السودان صعب المشتبه به يقعد في البيت، زي ما عارف اغلبية البيوت السودانية ما كل شخص لديه غرفة، وتاني كمية عدد الافراد في البيت، بس ممكن كان تعمل مركز الاشتباه منفصل عن الحالة المؤكدة (عبير محمد).

* كل حالات المشتبه فيهم من المخالطين بيكون عزلهم في أماكن إقامتهم، وحتى بعض المرضى الذين يوجد لديهم الوعي و المقدرة على عزل أنفسهم بالطريقة المطلوبة يتم عزلهم في بيوتهم، وهناك متابعه تتم معهم بالتلفون يومياً للاطمئنان على حالتهم و تأتي لهم سيارة الإسعاف كل كم يوم لأخذ عينه (مسحة الحلق) لمتابعة حالتهم الصحية. هذه الإجراءات تتم فعلاً في كل العالم و السودان ليس استثناء، و لا يتم نقل كل المصابين و المشتبه فيهم إلى مراكز العزل ( محمد مأمون عيسى، طبيب) !

*”اقعد في حته فيها هوا” .. دا كان رد الشباب في طوارئ الوبائيات بعد اتصالي الخامس بيهم بعد نوبة ضيق تنفس. نرجع شويتين ورا، يوم السبت 25 / 2 تم تأكيد إصابتي بالفايروس وقالوا لي حتفضل في البيت لانه العزل مليان وحاول اعزل نفسك من ناس البيت ولو تعبت اتصل بينا بالرغم من اني وريتهم اني خالطت اختي وهي مريضة بالأزمة وعايز اعمل ليها عينة عشان اذا سلبية تطلع من البيت أو اطلع انا منعا لانتقال العدوى ولكن لا حياة لمن تنادي وما اتصلوا علي من يومها. انتقادي هنا ما بوجهوا للشباب الشغالين، انتقادي للقائمين على الأزمة من السيد الوزير ومدير الوبائيات وغيرهم لانو حتى الطبيب اللي جه واخد العينة حكى لي ما يشيب له الرأس وهو متطوع طبعا، اسال الله ان يحميه ويحفظه ( طلب عبد الرحمن الضو، طبيب)

* ما عدا التعليقين الأخيرين، وهما لطبيبين الأول يعمل بوزارة الصحة، والثاني بالسعودية وهو في إجازة الآن بالسودان، فإن الردود الأخرى التي ترى ان يكون العزل حكوميا بمبررات واهية مثل عدم التزام المواطن السوداني بالعزل الاختياري في البيوت، أو بضيق البيوت ..إلخ، توضح عدم تفهم المواطنين لطبيعة المرض وضرورة قيام وزارة الصحة (وزير الصحة بالتحديد لما تجده أحاديثه من اهتمام واسع) بالحديث للمواطنين بكل صراحة ووضوح وبلغة بسيطة ومفهومة عبر كافة الوسائل المتاحة وعلى رأسها التلفزيون عن طبيعة المرض وهشاشة النظام الطبي في السودان والامكانيات التي لا تسمح باستيعاب كل المصابين والمشتبه بهم وضرورة التحسب لما هو آت بالإبقاء على النظام الصحي متماسكا وعدم الضغط عليه، واشتراك المواطنين في المسؤولية بالالتزام الصارم بالإجراءات الوقائية وتفهمهم لضرورة الإبقاء على المرضى الذين لا يحتاجون لعلاج والمشتبه بهم في البيوت مع الحرص على عدم مخالطة الآخرين، لأن إمكانيات وزارة الصحة لا تسمح بعزل كل مريض وكل مشتبه به، وأن إستمرار النهج الحالى في إيواء كل المصابين والمشتبه بهم ستؤدى لإنهيار النظام الصحى وحدوث كارثة صحية.

* لا يكفى أن يخرج وزير الصحة على الناس للحديث عن موقف الوباء فقط، بل يجب أن يتحدث عن كل شيء وبشكل يومي خاصة عن إمكانياتنا الضعيفة مقارنة بحجم الوباء حتى يتفهم الناس الموقف بكل تفاصيله ويتعاونوا بجدية ومسؤولية في تجاوز الأزمة، وأن يفهموا أن سلوكنا السيء أو بيوتنا الضيقة وظروفنا المختلفة عن المجتمعات الأخرى ليست مبررا على الإطلاق لكى لا يتحملوا المسؤولية وإيراد المبررات الواهية التى يتحججون بها للتهرب منها !