https://www.dirtyhunter.tube

الوعي ثم الوعي يا والي الخرطوم !!

2

 


حسن وراق !

في المحاكمة التاريخية لشهيد الفكر الأستاذ عبدالخالق محجوب كانت كل كلمة نطق بها الشهيد عبارة عن درس قاس لأعداء الفكر ورسالة معرفية بليغة للأجيال القادمة، وهو على بعد دقائق من أن يعتلي في ثبات المقصلة مختتما حياته بذات الشجاعة التي عرف بها، وبذات الثبات الذي صار ديدن الشيوعيين ومصدر فخر للوطنيين السودانيين. أراد القاضي (المهزلة) أن يستفز الأستاذ ويفقده المنطق والثبات بسؤاله، ماذا قدمت للشعب السوداني؟ فكان الرد (الوعي بقدر ما استطعت) هذه الإجابة التي صارت في ما بعد رسالة مقدسة بأهمية الوعي في حياة الإنسان السوداني ودور معلق في رقاب المثقفين السودانيين لنشر الوعي بكل ما يستطيعون وبقدر استطاعتهم حتى يغدو الوعي هدف يومي، وها نحن نتفيأ ظلال تراكم الوعي الذي فجر ثورة ديسمبر المجيدة والتي لولا الوعي الذي صار الدافع لإحداث التغيير الثوري لما كان ذلكم النصر الممهور بالدماء الغالية.
@ كل الأنظمة الديكتاتورية الشمولية والظلامية الإسلاموية التي جثمت طويلا على صدر الشعب السوداني لها عداء متأصل مع الوعي ومراكز الوعي ومناهجه ومنتدياته لدرجة أن صارت أصابعهم فوق الزناد لا يطيقون سماع كلمة وعي حتى صوبوا نحوها بنادقهم ولاحقوا الناشطين الذين يسهمون في توصيل رسالة الوعي الذي عرَّفته كل العلوم بأنه ثمرة العقل والفكر. كما قال المفكر الألماني كارل ماركس “الفقر لا يصنع الثورة وإنما الوعي بالفقر الذي يفجر الثورات. الطاغية مهمته أن يجعلك فقيرا وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائبا”. من هنا تنبع خطورة الوعي ودوره في إحداث التغيير . من هنا لابد أن نبدأ بالاهتمام بمصادر الوعي وترقيتها وتنويعها وتشييد بنياتها الأساسية وجعلها متاحة للجميع لسد الثغرة الهائلة التي أحدثها تدني التعليم وفقر أدوات التثقيف وارتفاع تكلفة المعرفة و التضييق على أماكن التداول المعرفي والمقار التي تنطلق منها، أندية، دور ومنازل مؤجرة صارت هي الأخرى لا يمكن احتمال اجرتها ومن هنا تقع مسؤولية الحكومة في توفير الارض لتشييد المباني والمقار وما عدا ذلك يدخل ضمن محاربة الوعي والتضييق على سدنة الوعي الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالامتثال لإغلاق منارات الوعي.

ما دفعني لتناول هذا الموضوع ما حدث لمركز الخرطوم للاطلاع والفنون أحد مراكز يث المعرفة والاستنارة وتوفير خدمة الوعي من وسائل وأدوات للجميع خاصة شريحة الأطفال والشباب من الجنسين بداية من التعليم قبل المدرسي والمدارس والجامعات والمعاهد وتوفير الكتب والمراجع في كافة العلوم وخاصة للمهتمين في مجالات الأدب والتاريخ والعلوم الإنسانية والتقنية وإعادة توفير الكتب النادرة باعادة طباعتها بالإضافة لفصول محو الأمية في مجالات عدة تعليم الموسيقى وفنون الرسم والتشكيل وعقد ورش ومنديات مختلفة. بدأ هذا المركز كمكتبة صغيرة لتداول الكتب وتوفير النادر منها حتى صار منارة إشعاع تقافي ومعرفي في منطقة الخرطوم جنوب (الديوم ، نمرة 3 والسجانة حتي الصحافات. هذا المركز الذي استضافه أهل ديم القنا في مساحة 200 متر مربع نصبوا فيها جملونين وأقاموا حديقتهم كجزء من دور المركز التثقيفي الزراعي. في مايو ،بعد شهر تنتهي استضافة أهل ديم القنا ويتهدد المركز بالإغلاق وكل الأمر في يد والي الخرطوم بالتصديق لهذا المركز بقطعة أرض ليواصل نشاطه. أمام والي الخرطوم اللواء عابدون فرصة تاريخية تحفظها له الأجيال القادمة بأن تكون أحد أهم انجازاته في المحافظة على استدامة الوعي والاستنارة بتوفير قطعة أرض لهذا المركز وأيادي الخير كثيرة في انتظار تصديق الوالي.

التعليقات مغلقة.

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!