انفلات

3

هيثم الفادني

مدخل :

لكُل ليالي المنفى مفتاحٌ
يفتح باب الشوق ،
ويتركه مفتوحاً
للريح الباردِ
أو للعودة..

النص:

تَمالَك بنفسك فلتة هذا التداعي،
فبعدَ التمادي
تجندلُ هذي الرجومُ اللعينة جِنَ الفضول، وحَب الشباب..
وتبدو كسيراً ،
يطيرُ غرابُك صوب البياضِ الأخير..
فليس بالخبز وحده يحيا الياسمين
فثمَّة نحلِ سيرشو الورودَ ببعضِ الدراهم سِرَّاً،
ليكسب هذا الرحيق،
وسرّاً سيرحلُ دون اعتراف،
وتُفشي الورودَ الحكايةَ عطًراً
لأنفِ صغير..

وطَلُّ التهافُت نحو الكهارب يوقظُ سطوةَ حُلمِ قديم
فيكسرُ طبلة أذن السكون ليحلب نخب التحية (غصباً)
من أكُفِّ الحضورِ المبرمَجِ طوْعَ بنانِ فَراشِ ضرير..
تقدَّم إليهم،
لتحيا مواتك قبل ائتلاف البنادق والزيزفون..

تقدَّم قليلاً،
لتعرف أنك كنتَ تسيرُ ولست تسير
تقدّم،
لتُدرك أنك تهوى لدركِ سحيق..
يَجُرك نبحُ الذئاب لمرعى الجنود
لتأكل عشب الخديعة فوق مروج الكلام اللذيذ
وتشبع مثل الدجاج، وتسمن،
ثم تبيضُ بفصل السلام، ليربحَ راعي المروج..
وتُدفَعُ نسراً بفصل الحروب يخربش وجهَ البسوس
ليشرب رأسُ القبيلة شهداً ونخباً،
وتشرب أنت البحار الُأجاجَ ، ولاترتوِي..

تَوَقّف،،
لتجرَعَ حسِّي وكأسي، وقل لي :
لماذا تخبئُ ذي اللافتاتُ الصرير ؟
وماذا وراءَ النعيم المعلَّق خلف حبال الكلام الطويلة
مثل خيوط الجراح العصيَّة؟
فمَنذا سيوقفُ فوضى انتحال البلاغة عند رجال المطافئ؟
مَنْذا؟
وأنت المعلق بين حواف الحريق وبين خطوط الهوامش…
تُراكَ تسمَّي التزحلق فوق جليد المساءِ الصباحَ ؟
ولون المشانق (روما)؟
فمنذا سيمنحُ هذي الهزيمة وهي تهرولُ من مقلتيك
لتطلب حقَّ اللجوء الأخير إليَّ السماح؟
ومنذا سيمنحُ قلبك صَكَّ التجول بين الشوارع بـِـ(الليموزين)؟
سحقاً لحقل النهايات روما..
فكل الدروب تقود إليها الدروب الشقية ،
وكل البغال الشقية تحملُ عبءَ الحريق..
وسحقاً لبنت النشيد النشاز المرابطِ خلف مسوح المآذن
واللافتات الخصية..
تَعَفَّرَ دمعُ البنفسج تحت سنابك خيل البكاء بهذا الصباح
وضاجَعَ قيظُ الظهيرة برج الحمام ليغفو الهديل، وتصحو الجراح
وتطفو بسطح الليالي دماءً وفوضى..
وأنت تخاتلُ من يستطيب أمامك رتق الدمامل بالفطريات
ماذا علينا؟
عراةً أتيْنا..جياعاً..وظمأى،
لنستر عرْى الرذيلة قبل إمتهان الحياة بصرخة..
ماذا علينا؟
ابتدأنا المسافة بين السواد وبين البياض الأخير بكبوة..
قيل استفيقوا، وكونوا، فكُنَّا، انسكبنا بقَدر اتساع دِنانِ السماء المُعدَّة قبل اختراع الخوابي ..
كباراً.. صغاراً
طوالاً.. قصاراً
ملوكاً.. عبيداً
وجدنا سواءً، تموت الفضيلة عند انعطاف المنصة
صوب بيوت الدعارة والموبقات..
وتكبو الخيولُ الوليدةُ عند الشروق المعكَّر بالدوريات..
وما من وجيعِ يهش بروجَ الحمام ليعبر ثقب السماء،
ويوصل هذي الرسائل قبل انطفاءِ الكلام..

سلامٌ إلىمن يستطيعُ كتابةَ سطرِ جديد بحبر الغيوم الجديدةِ
عند إنقسام السماءِ للِيْلِ ونجمة ..

سلامٌ إلى من يستطيع الوقوف قليلاً
على حَدِّ شفرةِ هذا الهُلام..

سلامٌ إليك.. وأنت تخاتلُ مَن يستطيب أمامك
رتقَ الدمامل بالفطريات..

سلامٌ إليكِ وأنت تميطُ لثام التوجعِ بالإبتسام ،
(وترفعُ شارةَ نصرٍ عَصِيٍّ عليكَ بوجهِ الظلام)..
سَلامٌ …. سلامٌ …. سلامٌ
سَـــــــلام ….
سبتمبر 1996 م

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!