ايها الناس .. ماذا بعد ميركل ؟!

3

امس .. تعمدت المرور علي مواقع طال عهدي بها .. مواقع مرتبطة في ذاكرتي بالزحام .. والازدحام والتزاحم .. حتي ان الحركة الطبيعية تكاد تتعذر فيها ..ان لم تتوقف كلية ..هذا بالطبع في الظروف الطبيعية .. ولكن في ظرفنا هذا .. والعالم ينام و يستيقظ علي اخبار انتشار وباء كورونا .. وتصاعد عدد الضحايا بمتوالية مرعبة .. في ظل هذا الواقع .. كنت اراهن علي ان اجد تلك المواقع خفيفة الحركة .. ان لم تكن خالية تماما .. فحالة الطواريء الصحية معلنة في البلاد .. والسلطات والمنظمات .. علي حد سواء توالي مناشدتها للمواطنين .. لا بعدم التزاحم .. بل بعدم الخروج من المنازل .. !
كانت مفاجأتي عظيمة .. و انا اشاهد العشرات .. بل المئات يتزاحمون في مساحات محدودة .. يمارسون حركة دائبة .. يتصايحون و يتضاحكون .. وكذلك يتشاجرون .. ومع تطاير الألفاظ والضيحكات والصيحات .. تتطاير زخات اللعاب ..بكل ما تحمل من احتمالات تلوثها بكل شيء .. اما المفارقة المذهلة .. فهي انك تسمع بين كل لحظة وأخري .. تردد كلمة كورونا .. تقفز مع اللعاب .. وسط الضحكات والصيحات .. المذهل اكثر انني لم اسمع قط كلمة كورونا وهي مرتبطة بتحذير او تنبيه .. ! 
باختصار ..كانت الحياة تسير سيرتها العادية صباح الامس في قلب الخرطوم .. واخشي ان اقول .. انها كذلك حتي الان ..!! مما يفرض سؤالا جوهريا .. الا وهو .. الي اين نحن مساقون ..؟؟!!
الذين تابعوا فضائيات العالم نهار امس علي سبيل المثال .. شاهدوا كيف خلت المدن .. او أخليت .. شوارعها ومرافقها وساحاتها من الناس .. والتزم الناس .. او الزموا .. بالبقاء في منازلهم .. لقد ظللنا منذ ظهور هذا الوباء .. ننبه لضعف الدولة .. كنتيجة طبيعية للظرف الانتقالي الاستثنائي .. وعليه قلنا ان الخيار امامنا هو رفع شعار .. الوقاية خير من العلاج .. وان الوقاية تبدأ وتنتهي عند وعي المواطن .. و من ثم التزامه بالقرارات و التوجيهات الصادرة من الجهات المختصة ..! 
ولكن المنطق يقول .. والموقف يفرض .. ان اي ما حكومة تصدر قرارات وموجهات .. و لا يلتزم المواطن بتنفيذها والتقيد بها .. فلا سبيل امام هذه الحكومة الا ان تفعل آلياتها واجهزتها لتنفيذ تلك القرارات .. او بالاحري الزام المواطنين علي تنفيذ تلك القرارات .. فالاستهتار الذي يمارسه البعض اليوم .. سيدفع ثمنه الجميع .. و تراخي البعض عن تنفيذ موجبات الحماية .. او تجاهلها بالكامل .. سيقع علي ام راس الحكومة .. حين تجد نفسها مطالبة بايجاد المشافي .. و توفير. العلاج للآلاف في وقت واحد .. لا سمح الله ..
ليس من خيار امام المواطن .. اي مواطن .. الا ان يدرك ان الامر جد وليس لعب .. وان الامر حزم وليس مزاح ..ماذاينتظر الناس كي يقتنعوا ان الامر جد .. اكثر من وفاة اكثر من ستمائة شخص يوم امس فقط .. وماذا ينتظر الناس ليدركوا ان الامر ليس بالهزل .. اكثر من موت مائة مواطن في الولايات المتحدة .. ايضا يوم امس فقط .. بل ما الذي سيقنع الناس ان الامر قد بلغ من الخطورة مداها ..اكثر من حجز المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل قيد الاشتباه .. بوصول فيروس كورونا الي جهازها التنفسي ..؟!

التعليقات مغلقة.