بائعات الشاي والأطعمة.. ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن الا لئيم

3

أحزنتني جدا الطريقة الفظة التي تعاملت بها عضو مجلس السيادة عائشة موسى مع السيدة عوضية كوكو رئيسة الاتحاد التعاوني النسوي ومنعها من التحدث باسم الاتحاد، لا لشيء سوى الانتقادات التي وجهتها عوضية للحكومة جراء تقاعسها عن الوفاء بالتزامها، بل قل واجبها، بتقديم مساعدات للنساء العاملات في بيع الشاي والأطمعة المتضررات من الحظر الصحي بسبب كورونا، بينما سعدت في المقابل لتصدي السيدة هالة الكارب المدير التنفيذي للمبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي (صيحة)، للدفاع عن الاتحاد وتأكيد شرعية رئيسته للتحدث باسمه بموجب الاستثناء الممنوح له من لجنة التفكيك..

ولا أدري لماذا تريد السيدة عائشة موسى التي كنا نظن أنها منحازة للفقراء والمسحوقين أن تعيد سيرة غلظة وقساوة النظام البائد في تعامله الفظ مع هذه الشريحة المستضعفة من النساء، فحين اشتد على هؤلاء النسوة البأس والبؤس بادرن لتنظيم أنفسهن ورص صفوفهن، لمواجهة الظلم والعسف الذي ظللن يكابدنه على مدار اليوم والساعة، جراء الهجمات البربرية التي كانت تشنها عليهن بلا رحمة أو هوادة سلطات المحليات عبر حملاتها الانكشارية، وللدفاع عن حقهن في العمل وحماية مصدر رزقهن الذي يقول عنه المثل الرائج (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق).

فأسسن هذا الاتحاد المهني الذي يضم في عضويته قرابة الثمانمائة ألف امرأة من العاملات في مجالات بيع الشاي والأطعمة والعطور والاكسسوارات وغيرها من الخصوصيات النسائية الأخرى، وهنا يلزمنا قول الحق أن نقول بالفم المليان إن لهؤلاء البائعات قضية عادلة لابد أن تجد لها السلطات معادلة حل عادلة ومرضية، والعمل على حل مشاكلهن بصورة تحفظ لهن سبل العيش الكريم بسهولة ويسر، لأن هؤلاء الشريفات الماجدات لم يخترن بمحض ارادتهن هذا العمل الشاق المرهق وإنما دفعتهن إليه ظروف وأقدار وأسباب شتى لا يد لهن فيها، من هذه الظروف تدهور الأحوال بالريف مما أدى للنزوح إلى العاصمة والاضطرابات الأمنية ببعض المناطق، وضعف الرعاية الاجتماعية وانحسار نسبة الزواج وفي المقابل ارتفاع حالات الطلاق هذا فضلا عن غلاء المعيشة والذي يعتبر من أهم الأسباب، وكل هذه الظروف مجتمعة هي التي أفرزت وخلقت ظاهرة بائعات الشاي التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة بصورة كبيرة حتى بلغ عدد ممتهناتها الآلاف وجلهن إن لم يكن كلهن يعلن أسرا كبيرة تعتمد اعتمادا مباشرا وكليا على مورد ودخل هذه المهنة، فمن هذا المورد على ضآلته يوفرن لقمة شريفة لزغب صغارٍ فقدوا العائل، ويدبرن حق الفطور ورسوم الدراسة لمن هم في سن الطلب، وكم من ست شاي ربت وعلمت وخرجت من الجامعات وما فوق التعليم الجامعي. ورفدت المجتمع بأطباء وطبيبات ومهندسين ومهندسات ومثقفين ومثقفات وأدباء وأديبات، وغيرها وغيرها من مهنٍ وحرف وعلومٍ ومعارف.

وهناك عشرات الأمثلة من بنات وأبناء ستات الشاي، وكل من امتهنت مهنة شريفة، صرن وصاروا بفضل مثابرة ومصابرة وكفاح أمهاتهم واخواتهم أعلاما وأسماء ورموزا في المجتمع، ولولا جهدهن الخارق وتحديهن للفقر والصعاب والإملاق لكانوا الآن في عداد الشماشة والعنقالة والنشالين، ولكن هن من بائعات الهوى والمتعة الحرام وليس بائعات شاي..

الجريدة

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!