“بصمة العيش”.. مدني عباس هذه ليست “المدنية” التي نريد

2


في ذكرى هبة أبريل التي اقتلعت رأس النظام السابق الذي تم التحفظ عليه في مكان آخر غير الذي اختاره خلفه “ابن عوف”، يأبى أمثال مدني عباس مدني، إلا أن يعيدونا إلى أيام الإحباط والفشل، فمدني الذي نراه اليوم ليس هو ذلك المدني الذي كنا نراه في ساحة الاعتصام، وليس هو صاحب القميص (المقدود من قُبل) وملطخ بالدماء يوم فض الاعتصام، بل هو مدني في ثوب عسكري متشبث بالسلطة، وإن كان لم ينجح في التوفر على أبجدياتها.
نكتب بعد مضي عام على الثورة ونعلم أن هناك (متاريس) وضعت في طريقها، ولا يعني ذلك بأي حال أننا نفضل النظام البائد أو نشعر بالحنين تجاهه، فذلك باب أُغلق وخُتم ليس بالشمع الأحمر وإنما بالدم، ولا مجال للمقارنة بينه وبين الحكومة الحالية أو أي حكومة لاحقة.
الفشل في تقديري أن تكون كل إمكانيات وطموحات وزير الصناعة والتجارة معلقة بقطعة خبز ويفشل في الحصول عليها.
بعملية بحث قصيرة عن أداء وزارات الصناعة والتجارة في دول الجوار وليس دول الغرب أو الخليج، وجدت أنها مشغولة بتطوير قطاعات الزراعة وتنمية الثروة الحيوانية والطاقة والطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات، ولم أجد وزيرا واحدا في تلك الدول يتحدث عن الخبز أو الدقيق.
مدني وزميلاه في وزارة الطاقة والمالية، أفسدوا علينا فرحة الاحتفال بمرور عام على الثورة.
لم أكلف نفسي عناء البحث عن أداء وزير المالية، ولكن بعد أن أدرت محرك البحث لأطمئن على حال الطاقة في البلد، لم أجد له أي أثر غير أن كل الوكالات تتحدث عن أن وزير الطاقة قد (سد دي بي طينة ودي بي عجينة)، وعزل نفسه بعد مخالطته مصابا بكورونا، عزل الوزير نفسه ومحطات الوقود تحاصرها المركبات من كل اتجاه، عزل الوزير المعزول أصلا عن الواقع نفسه، ولم يعرف من فوضه حتى الآن (الأزمة مكانا وين)، نسأل الله أن يفك عزلته ويعود وتكون نتيجته سالبة بعد الفحص كما عهدناه.
مدني عباس، أفسد علينا فرصة التباهي بإنجازات كثيرة كانت ستظهر للجميع لو أنهم وفروا الخبز والوقود والسكر، حتى الاستطلاع المحدود الذي حاولت أن أجريه بصف الخبز في صباح 6 أبريل فشل، فكانت إجابة أول المستطلعين : (لو في ثورة كنا بنقيف في صفوف زي دي للرغيف والبنزين؟).
نسف مدني والفاشلون في حكومتنا أحلام شباب الثورة وكل المواطنين، فبعد مرور عام على الثورة لا يزال مدني يبحث عن الطريقة المثلى لتوزيع الدقيق المدعوم، ومن أجل الوصول إلى حل خارق لهذه المعضلة طلب إمهاله ثلاثة أسابيع اعتذر بعدها للشعب وطلب مهلة مفتوحة، وها هو الآن يعرض على مجلس الوزراء خططه المرتقبة لتوزيع الخبز في زمن (الكورونا) بالطرق التي تتناسب مع ساعات حظر التجوال، ناسيا أن يوفر الخبز الذي يريد توزيعه، وكل اجتهاداته ومجهوداته انصبت في طرق التوزيع التي لن تجدي نفعا بعد حالة الهلع التي وصلنا إليها، ونقول إن الحل في (الوفرة) وليس في (البل) و(البل) نفسه يتحقق بالوفرة.
وكم أنا حزين لوزير صناعة وتجارة أن يرتبط اسمه بشح وانعدام الخبز، لا بصنع طراز جديد من الطائرات أو حتى (ضفيرة قفة من سعف الدوم).
وأخشى أن يصل بنا الوزير يوما إلى طريقة عمل بصمة العين لضبط توزيع الخبز، فيتزاحم الناس في صفوف (بصمة العيش).
اللهم إني أسألك أن تجعل لي ولكل سوداني وزيرا من أهله يشدد به أزره ويوفر له رغيفه مادامت النظرية ترضيات وليست كفاءات.
مدني بعد أن كان يمكنه المحافظة على صورته كأيقونة من أيقونات الثورة، اختار أن يكون ثغرة تسيل منها دماء الشهداء في الاتجاه المعاكس، ويتسلل عبرها الإحباط وأعداء الثورة لنسمع عبارات التهكم في كل يوم (ديل ناسكم البتشكرو فيهم) (دي المدنية الدايرنها).
ونعتذر إن لم تأت كتابتنا احتفالية في هذا اليوم، ليس انشغالا بالصغائر، لكن كبائر الإنقاذ لم تزل جاثمة على الصدور رغم أن قادتها يقبعون في السجون، ولكنه الحرص على تصحيح مسار الثورة، ويبقى مهما أن نذكر مدني وغيره بأن “الدولة العميقة” لن تهزمها سياسات “الدولة العقيمة”.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!