بعد تسوية المدمرة كول … هل يقترب السودان من باب الخروج من قائمة الإرهاب؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عاد من جديد للأضواء اتفاق السودان مع أسر ضحايا المدمرة الامريكية كول، والحوار مع الإدارة الأمريكية في تفجيري سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، عقب اعتبار وزارة الخارجية الأمريكية؛ إن تعويض ضحايا الإرهاب يبقى أولوية بالنسبة لحكومة الولايات المتحدة، ولكن وزير الخارجية السابق الدرديري محمد أحمد، قال إن التسويات لن تكون سببا في إغلاق الملف مالم يكن هناك اتفاق مكتوب وعلني مع الإدارة الأمريكية يكون متفاهما عليه مع الكونغرس.
في وقت يطالب فيه الكثيرون من الحكومة الانتقالية كشف المزيد من الحقائق حول الاتفاق، بعد إن دار لغط كثيف بأن الـ(70) مليون دولار التي دفعت كتسوية من أموال صندوق الضمان الاجتماعي المخصصة للمعاشيين والشرائح الضعيفة في المجتمع، رغم تأكيدات وزير المالية إبراهيم البدوي، بأن هذه الأموال دفعت من الموارد الذاتية، ولكن لم يكن ذلك مقنعا للمراقب الحصيف، خاصة وأنه لم يححد المورد الذي تم منه السداد.
هنا ثمة سؤال يطرح نفسه بقوة هل تستطيع الحكومة الانتقالية التي تعاني شحا في النقد الإجنبي، وأزمة اقتصادية طاحنة السداد لضحايا تفجيري سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، في 1998، سيما أنهم يطالبون بعقوبة مالية على السودان تبلغ 4.3 مليارات دولار.
وزارة الخارجية الأمريكية قالت، إن تعويض ضحايا الإرهاب يبقى أولوية بالنسبة لحكومة الولايات المتحدة، وجاءت التصريحات الأمريكية، التي نشرتها قناة الحرة على موقعها الإلكتروني الأربعاء الماضي رداً على حديث وزارة العدل الذي أعلنت فيه التوصل إلى تسوية أمام القضاء الأمريكي بشأن قضية المدمرة “كول”.
وكشف مسؤول أمريكي عن محادثات تجريها بلاده مع الحكومة السودانية منذ فبراير من العام الماضي في إطار الجهود لإيجاد حل للمطالب المتعلقة بتفجيرات عام 1998 في شرق أفريقيا، لافتاً إلى تحقيق تقدم في المفاوضات بهذا الشأن وموضحا أن المحادثات ما زالت مستمرة.
ونقلت القناة عن المسؤول الأمريكي قوله إن الولايات المتحدة تقدر الالتزام الذي أبداه السودان في العمل على معالجة هذه القضية بما في ذلك التوصل إلى تسوية خاصة مع ضحايا المدمرة كول وأنها ستبقى منخرطة في محادثات نشطة مع السودان بشأن الجوانب الأخرى للعلاقات الثنائية بما في ذلك السياسة والمتطلبات القانونية للنظر في شطب السودان من لائحة الدول الداعمة للإرهاب.
تسوية جزافية
وقال وزير الخارجية الأسبق الدرديري محمد احمد انه لا يرى صحة لدفع تسويات وصفها بالجزافية في إشارة لدفع السودان تعويضات لضحايا المدمرة كول الأمريكية. وقال الدرديري في مداخلة مكتوبة على وسائل التواصل تداولها عدد من الإعلاميين والسياسيين إن التسويات لن تكون سببا في إغلاق الملف مالم يكن هناك اتفاق مكتوب وعلني مع الإدارة الأمريكية يكون متفاهما عليه مع الكونجرس.
وأضاف الدرديري، أنه لا صحة لدفع أي تسوية من حر مال الشعب السوداني في جريرة لم يثبت أن السودان قد اقترفها. مشيرا إلى أن هذا المسلك سلكته فقط ليبيا، والتي دفعت مليارات الدولارات ولم تنجو بسببها لا في عهد القذافي ولا بعده.
وحذر الدرديري من أن هذا التوجه للتسويات قد يؤدي إلى خلق رأي عام في امريكا يدعو الإدارة الامريكية للضغط على الحكومة السودانية الجديدة وعدم رفع العقوبات واضاف “ما دمنا قد دفعنا، فلن نقف عند حد ما دفعناه فسندفع وندفع” وحيث انه لا اتفاق ظاهر أو خطوات محددة ومقرة سلفا ومعلنة لرفع العقوبات فاننا سندفع وفي النهاية نقبض الريح.)
دفع التعويضات
بالمقابل ترى استاذة العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدولية جامعة الخرطوم د. تماضر الطيب إن اية تسوية من هدا الشأن بالتأكيد تفتح آفاقا نحو حوار جاد مع المجتمع الدولي وبخاصة الولايات المتحدة وتضيف، وبما ان السودان مدرج ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب سوف لن تسامحه أمريكا ولن ترفع إسمه من لائحتها مالم تتم الاستجابة للمطالب المتعلقة بتللك اللائحة ولذلك أي خطوة في إطار التسوية تعمل بكل تأكيد على المضي قدما نحو رفعه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فهي تمثل درجة أو خطوة للأمام كما أن الانفتاح على المجتمع الدولي كذلك مرهون بعدم الدخول في مسائل من شأنها إحداث قطيعة مع الدول العظمى كما فعل النظام البائد. والولايات المتحدة لديها سياسة خارجية واضحة المعالم، نعم تسعى لمصالحها ولكي تحقق الدول الصغرى مصالحها ايضا يجب ان تتجنب العداء المباشر مع تلك القوى
واعتبرت تماضر في حديثه لـ(سودان 4 نيوز ) فيما يتعلق بمسألة دفع تعويضات دون مقابل أمرا غير وارد في السياسات الخارجية للدول العظمى ، ويعبر عن تصرفات الانظمة الشمولية مع شعوبها لكنها لا تحدث في العلاقات الخارجية بين الدول، خاصة في حالات العلاقات المرنة وهذا الخط تعمل فيه الحكومة الانتقالية في علاقاتها مع الجمتمع الدولي.

إجراءات التقاضي

وأعلنت وزارة العدل أنها وقعت اتفاقا بين حكومة السودان وأسر ضحايا المدمرة الأميركية “كول” ، وأوضحت في بيان أنه “في إطار جهود حكومة السودان الانتقالية لإزالة اسم السودان من القائمة الأميركية الخاصة بالدول الراعية للإرهاب، تم التوقيع بتاريخ 7 فبراير على اتفاق تسوية مع أسر وضحايا حادثة تفجير المدمرة الأميركية “كول” في العام 2000، والتي لا تزال إجراءات التقاضي فيها ضد السودان مستمرة أمام المحاكم الأميركية، كما شددت الوزارة على أنه “تم التأكيد صراحةً في اتفاقية التسوية المبرمة على عدم مسؤولية الحكومة عن هذه الحادثة أو أي أفعال إرهاب أخرى، وأنها دخلت في هذه التسوية انطلاقاً من الحرص على تسوية مزاعم الإرهاب التاريخية التي خلفها النظام السابق، وفقط بغرض استيفاء الشروط التي وضعتها الإدارة الأميركية لحذف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بُغية تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة وبقية دول العالم.

مكافحة الأرهاب

وبعد عودة رئيس الوزراء دـ عبد الله حمدوك، من واشطن كشف عن وضع الولايات المتحدة الأميركية 7 شروط عند بدء التفاوض بخصوص إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب، لافتا إلى أن المسألة باتت تتعلق الآن بقضية واحدة فقط. وقال: حين بدأنا التفاوض مع أميركا كانت هناك 7 شروط لرفع العقوبات، أصبحت شرطا واحداً الآن. اتفقنا حول المسائل المتعلقة بتوصيل الإغاثة، حقوق الإنسان، الحريات الدينية، العلاقة مع كوريا الشمالية، البدء بشكل جاد في عملية السلام بالسودان”وأضاف في حينه “يبقى الآن أمران، الأول: التعاون في مجال الإرهاب، وهذا مستمرون فيه، أما الموضوع الوحيد الباقي، فهو تعويضات ضحايا العمليات الإرهابية، وهدفنا توقيع اتفاق في هذا الصدد من أجل تحصين الدولة السودانية ضد رفع أي قضايا أخرى”.

الدين الخارجي

ولكن عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي كمال كرار، برر خطوة الحكومة الإنتقالية بسداد (70) مليون دولار، لانها مرتبطة برفع اسم السودان من قائمة الدولية الراعية للإرهاب وتتعلق بإعفاء ديون السودان الخارجية، وقال لـ(سودان 4 نيوز ) ربما كان للحكومة دوافع تبرر هذه الخطوة ولكن ليس هنالك توضيح للكيفية التي دفع بها المبلغ .

موارد ذاتية

وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي أكدت بأن المبالغ التي تم تسديدها من الموارد الذاتية للبلاد ومن حسابات وزارة المالية.
إنّ الجهود التي ظلت تبذلها الحكومة الانتقالية لمعالجة إرث الجرائم والممارسات السالبة التي ارتكبها النظام البائد والتي أدّت لعزلة السودان عن محيطه الدولي والإقليمي وأثّرت على اقتصاده الوطني، ستظل متواصلة بإتجاه إزالة كافة أشكال العقوبات المفروضة على السودان.

التعليقات مغلقة.