بعد زلزال حلّ “منظمة الدعوة الإسلامية”.. لماذا يَصرّخون؟

2

الجميل الفاضل

سؤال المبتدأ.. جواب الخبر
بعد زلزال حلّ “منظمة الدعوة الإسلامية”.. لماذا يَصرّخون؟
ماذا؟
هزات ارتدادية
“إنهم يَصّرِخون”.. تماماً كما تصوّر نائب رئيس لجنة تفكيك النظام المُبّاد (محمد الفكي سليمان) وبالضبط.
فالبكاء والنحيب و(الولولة) على حل (منظمة الدعوة الإسلامية) لا زال يتردد صداه إلى يومنا هذا، وبأعلى ما يكون.. من أقصى المحيط، إلى أدنى الخليج.
وبدا كأن جريان مِبضع لجنة إزالة التمكين على ظهر هذه المنظمة الإخطبوطية قد قَضَّ مضاجع (التنظيم الدولي للإخوان المسلمين) وفق ما ورد بصحيفة (السوداني الدولية) التي نقلت أن أعضاءً بالتنظيم الدولي للإخوان تباكوا على سحب ترخيص المنظمة، وأن مراقبين فسروا للصحيفة.. أن ذلك التباكي يعود لعِظمِ الدور الذي كانت تلعبه المنظمة في عمل التنظيم الدولي، واعتبرت الصحيفة أن لجنة إزالة التمكين أهدت للعالم أعظم هدية بهذا القرار الذي أراحت به كذلك السودان من عبءِ المؤامرات التي كانت تُحاك تحت غطاء أعمال الخير.
في وقت أعلن فيه الإمام الصادق المهدي رفضه لصيغة بيان صدر عن (المنتدى العالمي للوسطية) الذي يترأسه المهدي نفسه.. شجب فيه المنتدى بعبارات قوية قرار حل المنظمة.. وقال المهدي في حيثيات رفضه للبيان: (إن منظمة الدعوة خلطت عملاً خيراً بعمل سييء أثار الاتهام ضدها)، موضحاً أنها كانت واجهة لعمل سياسي متعلقٍ بالنظام المخلوع في السودان، متهماً المنظمة بالضلوع في التآمر على الديمقراطية، مشيراً إلى أن تصوير بيان انقلاب الثلاثين من يونيو تّمَ بمقرها.
وقطع المهدي بأن المنظمة تماهت مع سلطة النظام المُباد الاستبدادية، وأن (رئيسها) ــ في إشارة إلى المشير سوار الذهب ـ كان رئيساً لحملة الرئيس المخلوع البشير الانتخابية.
وشدّد المهدي أن المطلوب الآن هو نزع هذه المنظمة من قبضة التمكين أسوة بغيرها من المؤسسات الجاري تحريرها.
وبدا لافتاً أن هزاتٍ ارتدادية متفاوتة الحدة والدرجات.. ترتّبت على زلزال الإطاحة بمنظمة الدعوة الإسلامية من بينها بيان إدانةِ (حركة الشباب الصومالي) لحل المنظمة المثيرة للجدل، الذي تناقلته مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع أول أمس.. حيث اعتبرت الحركة “المصنفة دولياً في خانة التنظيمات الإرهابية” أن إنهاء وجود منظمة الدعوة جزء من حملةٍ ضد كل ما هو إسلامي في السودان.
كيف؟
الاختراق الكبير
كشف الدكتور حسن الترابي أن الحركة الإسلامية التي كان يتزعمها كانت تمتلك تنظيماً أمنياً سرياً له امتدادات داخلية وخارجية، وقال إن حركته دخلت مرحلة جديدة في عهد رئاسة الفريق عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب للمجلس العسكري الانتقالي بعد السادس من أبريل عام 1985.
“سوار الذهب” الذي أصبح في وقت لاحق بعد ترجله عن الحكم.. رئيساً لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية، التي أصبح نائبه في المجلس العسكري الفريق تاج الدين عبد الله فضل الرجل الثاني فيها، بل أن المنظمة عالية الشأن والأسوار، قد نجحت في صدفة نادرة في جمع شمل سوار الذهب، وتاج الدين فضل، تحت سقف واحد مجدداً.
وهنا يؤرخ الأستاذ المحبوب عبد السلام لعلاقة سوار الذهب ومجلسه بالحركة الإسلامية بقوله: بعد أن أطلق الدكتور جون قرنق وصف “مايو الثانية” على جنرالات الحكومة الانتقالية، ومع محاولة اصطفاف اليسار إلى جانب الحركة الشعبية، بدأ خط المجلس العسكري يتقارب مع خط الجبهة الإسلامية، لا سيما عناصر منه صُوّبت عليها أصوات من اليسار، تصفهم بأنهم “جبهة”.
المهم في العام 2010 أقر الترابي في شهادته لبرنامج “شاهد على العصر” على قناة “الجزيرة” الفضائية بأن الحركة الإسلامية وضعت لنفسها قيادة سرية، وشبكات من الأمن داخلية وخارجية، تتصل بكل الحركات الإسلامية في العالم، وتتبادل المعلومات عبر العالم.
وأضاف أن التنظيم السري لحركته استطاع في ذلك التاريخ أن يخترق أجهزة الدولة والأمن في السودان، والأمن في بعض الدول العربية المجاورة، وحتى الأمن الأميركي.
واعترف الترابي أن حركته وضعت لنفسها خطة منذ السبعينيات تقضي بضرورة التمكن من السلطة في يوم ما، إما عن طريق ثورة أو انقلاب عسكري.
لكن القيادي الإسلامي “أحد المؤسسين للمنظَّمة” أسامة توفيق، قطع بأن منظَّمة الدعوة الإسلامية هي ملك للحركة الإسلامية السودانية، وأضاف: الانقلاب الذي قمنا به تم من داخل مباني المنظَّمة بالرياض “المباني الحالية”، وأقر أسامة في حديث سابق لـصحيفة (التيار) بتسجيل البيان الأول مسبقاً داخل أستوديو المنظَّمة بواسطة الرئيس القادم وقتها عمر البشير، مؤكداً أن الحركة الإسلامية هي التي كانت تُعيِّن الأمين العام ورئيس مجلس أمناء المنظمة، وأن كل تمويل الحركة الإسلامية يأتي عبر هذه المنظَّمة ” التي ظلت تمول شيخ حسن” إلى أن حدثت المفاصلة .
بيد أن أسامة توفيق أشار إلى أن علاقة الحركة بالمنظمة علاقة غير معلنة، وأنه إلى حين انقسام الحركة الإسلامية إلى شعبي ووطني، كان يشتبه في أنها تموِّل الشعبي، لذلك تم اعتقال القيادي بالشعبي الأمين محمد عثمان الذي كان يشغل منصب الأمين العام للمنظمة حينذاك.
وتوافق شهادة أسامة توفيق عن منظمة الدعوة، شهادة د. عبد الوهاب الأفندي التي يقول فيها:
(ليس سرًا أن إسلاميي السودان طفقوا زماناً يتعاملون مع منظمة الدعوة الإسلامية باعتبارها فرعاً من فروع التنظيم، وأداة من أدواته السياسية، ولا شك أن الموقف الحكومي الأخير، وهذا الإصرار المهووس على الهيمنة على منظمة هي بالتعريف غير حكومية وغير سودانية، تصدق وتكرس أسوأ الانطباعات عن المنظمة ودورها، وتصب في خانة تسييس العمل الخيري والطوعي، وبالتالي العدوان عليه وتدمير إمكانياته الواعدة).
أين؟
الستائر الوردية
تقول رواية طريفة نقلها الصحفي محمد عبد العزيز مفادها أن أحد الصحفيين بعد بث بيان انقلاب 30 يونيو 1989م جزم بأنه انقلاب للجبهة الإسلامية مستدلًا على ذلك بـ(الستائر الوردية) التي ظهرت خلف قائد الانقلاب والتي قال الصحفي إنها تخص منظمة الدعوة الإسلامية.
متى؟
حل وإلغاء ومصادرة
أعلنت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989، الأسبوع الماضي حل وإلغاء تسجيل “منظمة الدعوة الإسلامية” وإلغاء قانونها، وقال عضو اللجنة وجدي صالح، إن القرار قضى بحجز أموال وأصول وممتلكات منظمة الدعوة الإسلامية، ومصادرة جميع شركاتها واستثماراتها التجارية وفروعها داخل وخارج البلاد، وأضاف: “يشمل القرار أيضاً إلغاء تسجيل جميع أسماء العمل والشركات التابعة للمنظمة وفروعها في عدد من البلدان لصالح وزارة المالية”.
كما نص القرار على إلغاء سجل كل الشركات المملوكة للمنظمة ومشاريعها الاستثمارية.
يذكر أن النائب العام الأسبق عبد المحمود حاج صالح كان قد أصدر قراراً خلال فترة الديمقراطية الثالثة بمنع الاجتماع السنوي لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية الذي يضم أعضاءً من ثماني دول عربية جاءوا إلى الخرطوم ثم فوجئوا بمنع الاجتماع تحت حجة أن المنظمة لم تجدد رخصة عملها.
من؟
ضجيج وغبار
ويُفسّر الصحفي يوسف حمد ظاهرة الضجيج والغبار المثار حول القرار بأن ما يقوم به بعض قادة (منظمة الدعوة الإسلامية) عقب تفكيكها بالقانون هو مجرد “صراخ”، تنبأ به الرئيس المناوب للجنة التفكيك وإزالة التمكين، محمد الفكي سليمان.
ومنشأ هذا الصراخ هو الاقتصاد والسياسة الحزبية، لا الدين والدعوة، كما يُروّج بعض المتعاطفين مع هذه المنظمة غير الحكومية الممولة حكومياً.
لماذا؟
إختراق النسيج الثقافي
يشرح د. النور حمد “فزورة” هذه المنظمة الغامضة بأنها من ألاعيب الإنقاذيين، في خلق الدولة الموازية، وهي ألاعيبٌ متنوعةٌ، وماكرة.
من ضمنها، ما سُميت “منظمة الدعوة الإسلامية”، التي أثار قرار حلها ومصادرة أملاكها، زوبعةً في الداخل السوداني، وفي الخارج.
جرى إنشاء هذه المنظمة في بداية الثمانينات، من القرن الماضي، واتخذت من السودان دولةَ مقرٍّ لها.
تستخدم هذه المنظمة العمل الإغاثي غطاءً لعملها الرئيس، وهو نشر الإيديولوجيا الإخوانية، مستعينةً، جزئيًا، بموارد الدولة السودانية، التي وضعها الانقلاب العسكري تحت أيدي الإنقاذيين.
لذلك، لا غرابة، أن جرى تسجيل بيان انقلاب البشير، داخل مباني هذه المنظمة.
لو كانت هذه المنظمة تابعةً للحركة الإسلامية السودانية، وممولةً من حر مالها، لما اعترضنا عليها، ولا على ترويجها إيديولوجيا هذه الحركة.
لكن، المنظمة ذراعٌ لتنظيمٍ عابرٍ للأقطار، يعمل في عشرات البلدان.
فالفكرة الجوهرية، التي تقف وراءها، وأساليب عملها، تعرض الأمن القومي السوداني للخطر.
فهي تقوم بالتعليم، وبإعداد الدعاة، منفردةً، لأنها، ببساطة، تريد أن يصبح الطلاب والدعاة “إخوانًا مسلمين”. فعملها سياسي، غرضه اختراق النسيج الثقافي للدول.
ولقد فعل السيد الصادق المهدي خيرًا، بوقوفه مع قرار حل هذه المنظمة.
وأرجو أن يفتح وضع الأيدي على ملفاتها، الطريق إلى إجلاء الحقيقة حول الاتهامات التي ما فتئت تتردد حول قيام مؤسسات سودانية بإعداد المتطرفين؛ مثال حركة الشباب الصومالي، وحركة بوكو حرام.
واجبنا، جميعًا، أن نبذل قصارى جهدنا، لغسل تهمة الإرهاب عن هذا البلد المسالم.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!