بيان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا عقب استسلام علي كوشيب 

3

اليوم، تمَّ تحقيق إنجاز بارز في حالة دارفور بالسودان باستسلام السيد علي كوشيب، وهو زعيم مزعوم لميليشيا ’’الجنجويد‘‘، ونقله إلى عُهدة المحكمة الجنائية الدولية (’’المحكمة‘‘).
وأنا ممتنة لتعاون جميع تلك الدول والمنظمات والأفراد الذين ساهموا في هذا التطور المحوري، ولا سيما حكومات جمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية تشاد، والجمهورية الفرنسية، ودولة هولنداالمضيفة، وكذلك بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى. (’’مينوسكا‘‘).
 
وأعرب أيضا عن تقديري لفريقي المتفاني، إلى جانب الزملاء من قلم المحكمة، الذين ساهمت جهودهم الدؤوبة في ممارسة ولاياتنا المستقلة، في التطور الذي جرى اليوم ونقل المشتبه فيه بنجاح إلى المحكمة. لقد تمَّ تحقيق نتيجة اليوم على الرغم من تعقيدات العملية، على الأقل في خضم التعقيدات المضافة إلى تعقيدات العمل في سياق جائحة كوفيد – 19. وأنا ممتنة حقا للاحتراف والتفاني من قبل جميع الزملاء الذين ساهموا في هذا الجهد.
 
ويُذكر أنه في 31 آذار/مارس 2005، أحال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الحالة في دارفور بالسودان منذ 1 تموز/يوليه 2002 إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، بموجب القرار 1593 (2005). وبدأ الادعاء تحقيقاته في حالة دارفور في حزيران/يونيه 2005. وفي 27 نيسان/أبريل 2007، أصدر قضاة الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة أمر قبض بحق المشتبه فيه، السيد علي كوشيب.
 
إن استسلام علي كوشيب ونقله إلى المحكمة، بعد ما يقرب من عقدين من جرائمه المزعومة، لهو تذكرة قوية ومحزنة لضحايا الجرائم البشعة المرتكبة في إقليم دارفور بالسودان، الذين انتظروا تحقيق العدالة طويلا. وأخيرا، يستحق ضحايا حالة دارفور أن يروا العدالة تتحقق لهم.
إن نقل المشتبه فيه إلى المحكمة يبعث أيضا برسالة واضحة لا لبْس فيها مفادها أنه مهما طال الزمان وصعبت العقبات التي تعترض طريقنا، فإن مكتبي لن يتوقف حتى يتم تقديم الجناة المزعومين للجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي إلى العدالة. وفي الواقع، في حين أن الكثير قد فقد الأمل في الحالة أو سعى بنشاط لعرقلة التقدم، فقد حافظنا على تركيزنا ومنظورنا، ولم نستسلم أبدا أو نتخلَ عن تحقيقاتنا على الرغم من تحديات التعاون، وبناء الشبكات والشراكات اللازمة. وقد تُوجت هذه الجهود بنتائج اليوم. إن التزامنا كان ولا يزال ثابتا.
 
تُبين التحقيقات التي أجراها مكتبي أن علي كوشيب، أحد كبار قادة الميليشيات في غرب دارفور، يُدّعى بأنه قاد بين عامي 2003 و2004 الآلاف من ميليشيا ’’الجنجويد‘‘ لتنفيذ استراتيجية حكومة السودان آنذاك الرامية إلى مكافحة التمرد، مما أدى إلى ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المزعومة في إقليم دارفور بالسودان.
 
ستَتبع المحكمة الآن الإجراءات القضائية وفقا لمتطلبات نظام روما الأساسي مع الاحترام الكامل لحقوق المشتبه فيه والإجراءات القانونية الواجبة، تحت إشراف قضاة المحكمة وسلطتهم.
 
وأغتنم هذه المناسبة أيضا لأكرر دعوتي للسلطات السودانية لضمان العدالة الملموسة للضحايا في دارفور دون تأخير لا مبرر له. ولا تزال أوامر القبض الخمس المتبقية في حالة دارفور، ضد السادة عمر البشير وعبد الرحيم حسين وأحمد هارون وعبد الله بندا، سارية المفعول. وعلى هذا النحو، لا تزال حكومة السودان ملزمة قانونا بنقل المشتبه فيهم الأربعة المتبقين إلى المحكمة لمحاكمتهم.
 
وبدلا من ذلك، يمكن للسودان، بموجب نظام روما الأساسي، أن يثبت لقضاة المحكمة أنه يجري تحقيقا صادقا مع الأربعة المشتبه فيهم الباقين ويقاضيهم على السلوك الإجرامي المزعوم نفسه الوارد في أوامر قبضهم الصادرة عن المحكمة.
 
وعملا بمبدأ التكامل وولايتي كمدعية عامة للمحكمة، أرحب بالحوار مع حكومة السودان لاستكشاف جميع الخيارات المتاحة لتيسير الإجراءات القضائية الحقيقية بحق المشتبه فيهم على خلفية الحالة في دارفور الذين أصدرت المحكمة أوامر قبض بحقهم، إما في قاعة محكمة في السودان أو في المحكمة في لاهاي.
 
وسأواصل بذل كل ما في وسعي بموجب نظام روما الأساسي لضمان العدالة للضحايا في حالة دارفور. إن إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم الفظيعة ضروري أيضا لتحقيق سلم وأمن دائمين في دارفور.
 
وبالنسبة لضحايا الجرائم الفظيعة والمجتمعات المتضررة في العديد من حالات النزاع في جميع أنحاء العالم، تُمثل المحكمة الجنائية الدولية منارة الأمل الأخيرة لتحقيق العدالة المستقلة والنزيهة. إن تطور اليوم مهم أيضا في هذا السياق، ويجسد مرونة العدالة ومثابرتها وقوتها، فضلا عن الأهمية الحاسمة للمحكمة الجنائية الدولية في الكفاح العالمي ضد الإفلات من العقاب.
 
يجري مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية دراسات أولية وتحقيقات وأعمال مقاضاة مستقلة ونزيهة في جريمة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان. ويجري المكتب منذ عام 2003 تحقيقات في حالات متعددة ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، تحديدا في بوروندي؛ وكوت ديفوار؛ ودارفور (السودان)؛ وجورجيا؛ وكينيا؛ وليبيا؛ ومالي؛ وأوغندا؛ وجمهورية أفريقيا الوسطى (حالتان منفصلتان)؛ وجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ وجمهورية بنغلاديش الشعبية/جمهورية اتحاد ميانمار؛ وأفغانستان. ويجري المكتب أيضا دراسات أولية تتعلق بالحالات في كولومبيا؛ وغينيا؛ والعراق/المملكة المتحدة؛ ونيجيريا؛ والفلبين؛ وأوكرانيا؛ وفنزويلا، في حين تنتظر الحالة في فلسطين صدور حكم قضائي.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!