تأجيل الرد علي جبريل الرجل الذي تربع علي المشاعر تنظيمية

31

لم نتوقع أن يظل جبريل هو جبريل , وكان العشم كبيرا بالترفع عن تلك الأجندة وتوقيف الهجوم علي لجنة إزالة التمكين من موقعه الجديد بكونه وزيرا لمالية جمهورية السودان تحت إمرة رئيس وزراء يضع آمالا عراضا على لجنة إزالة التمكين، وما زال أرشيفه يلمع بالحقائق وهو يسئ للإعتصام..
وبالرغم من المشاعر الطيبة من كل ألوان الطيف السياسي بالتطلع لجبريل وزير مالية ناجح في حصة مستقلة، وتاكيدا الى أن التغيير عميق وتداعياته واضحة بتقديم رئيس حركة العدل والمساوة وزيرا للمال في زمن صعب , لكنه ظهر.. لاحقا.. متواضعا، وبلا أي مفاجآت لأداء مهمة ثورية في زمن جدير بصناعة الفرق.
توقعنا أن نشاهد بصماته وقراراته السريعة منعكسة على سعر الصرف، وضبط الموارد، وإحداث الفرق في أسرع وقت. كما توقعنا قرارات إدارية جراحية في جسد الوزارة المليئة بالثورة المضادة في وظائف رفيعة ظلت تعمل ضد التغيير وتقاومه بشكل سافر , توقعنا منه كلاما واضحا، لكنه حافظ على الإيقاع القديم , ولم يزد حرفا من السيرة ذاتها كما كانت هبة.
ومع ذلك نؤكد , بالفعل انه نجح في تعويم الجنيه خلال إسبوعين فقط , , نال فيهما جبريل نجومية حقيقية، وصدقنا من أنصاره بأنه يمتلك العبقرية والتجرد، وإمكانية إحداث الفرق، ولكنه فشل بسرعة مع فشل مؤتمر باريس، وتصاعد الدولار بجنون هذه المرة، ولم يتفضل جبريل بكلمة واحدة لتوضيح الصورة وكشف المستور عن عالم الدولار من أعداء الوطن.
ظل جبريل في بقية الأيام وزيرا للمالية اكثر من عادي، إمتدادا لمعتز والزبير والبدو، وأبقى على هبة محمد علي صاحبة التصريحات الكارثية في قصة زيادة الدولار اليومية، ظنا منه أنه ذكي وديمقراطي أن يبقيها معه ليستفيد من خبراتها تماما كما فعل فيصل مع منتسبي وزارته تماما كما ظن أنه يحترم القانون بعدم فصل عيساوي، وكما فعل آخرون بذات القدر من الخذلان والتراجع والعمل ضد المبادئ الثورية.
منذ حضور جبريل وحركته الى الخرطوم وأرشيفه لم يجف بأدلته , يسجل زيارة لمنزل الترابي، وهي رمزية واضحة ليستثمر في المؤتمر الوطني المحلول والإسلاميين الحياري , ثم سجل زيارات متشابه ليحدث الوزنة ورفع الفاتحة لروح محمد إبراهيم نقد في المركز العام للحزب الشيوعي، وأفتتح أول دار للحزب في المنشية، وليست مايو أو الإنقاذ أو أم بدة، وذهب للكريدة… المكان الذي ختم فيه المخلوع صراخه بالدموع دون جدوى.
استهل جبريل حربه على لجنة إزالة التمكين مبكرا وبإستمرار , مثل بقية الإسلاميين الذين يفهمون جيدا مدي خطورة عمل اللجنة على حياتهم السياسية والإقتصادية، وهذا واضح من مستوى التجريم والتلفيق اليومي ضدها. ولكن في أخر مؤتمر لخفض التوتر الشعبي نتيجة للزيادات الأخيرة لم يجد السيد جبريل غير لجنة إزالة التمكين ليتهمها بكونه كوزير مالية لم يستلم مليما واحدا من أموال التمكين الهائلة.
وتزامن ذلك مع موجة أسئلة لذات اللجنة مصممة في شكل دعاية منظمة ومعدة بدقة تتهم فيها لجنة إزالة التمكين بفساد آخر في الأموال المستردة من رموز العهد البائد , وهي أموال ضخمة، وكل الشارع يسأل بنفس القدر من الحيرة , أين ذهبت تلك الأموال والحكومة الحالية مفلسة بدليل أزماتها القديمةالتى مازالت تتطاول..
ومن منصة التوضيح للراي العام حول حتمية الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود وبالتالي زيادة أسعار صوالين الحلاقة دليلا في تعميم الجنون القادم لكل صغيرة وكبيرة، وبدلا من الإستمرار في الصراحة بأن الزيادة القاسية لا مفر منها قدرا من بقايا الإنقاذ، ولكن الرجل لم ينسي معاركه مع الحرية والتغيير منذ أبتداره زيارة رامزة لمنزل الراحل دكتور الترابي، مؤكدا أنه علي العهد والوعد،
استدار الرجل ليؤكد أن كل ما يشاع من نجومية للجنة إزالة التمكين لم يصل لوزارة المالية أي مبلغ كبر او صغر، وكان تصريحه حمالا للحطب، يزيد من نيران الأتهام من الثورة المضادة لإفساد كنس العهد البائد من جذوره الإقتصادية.
تصريح سياسي بإمتياز من منصة خاصة بازمة اسعار الوقود في زمن حساس وصعب، وبالفعل خرج الشارع مساء نفس اليوم، وترس الشوارع في كل مكان وعلا الدخان، بينما كان جبريل مرتاح البال في بيته بعد أن أشعل ذلك الفتيل من أزمة بلاده المؤسفة أشتغل سياسة وأحرز هدفا لن يكون ذهبيا أبدا حيث فهم الجميع الرسالة، وأن جبريل لم ينس يوما تنظيمه وتوافقه مع الثورة المضادة يريد أن يستثمر , في فضاء الغياب الكبير للإسلاميين بدعم منهم. وكما وضحت الصورة والصوت
بالأمس، فجرى تصميم لعبة تليق بحكومة هذه الأيام حينما أعلنت الرد علي جبريل , بنشر نفي مؤكد بعدم وجود أي رد علي جبريل من خلال مؤتمر صحفي للجنة إزالة التمكين.. وقيل أن إجتماع تهدئة تم بين وجدي وجبريل لإطفاء ذلك الحريق.
فهل هذه كل القصة يا حرية ويا تغيير؟؟
صديق دلاي

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!