“تاملات وردية” في صفعة القرن الفيروسية!!

0

لا مفر…..
منذ أن فرض فايروس الكورونا أجندته على موائد العالم الإعلامية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها لاحديث ولاصوت بعلو فوق صوت المعركة..
منذ أن اخترق هجوم الفايروس دفاعات الشنغن العصية متسللا الى اوربا ومبحرا عبر بحر الصين الجنوبى الى شرق آسيا وجنوبها وممتدا بأذرعه القوية الى قارات العالم المختلفة…..تخلت نشرات العالم الاخبارية عن وجباتها المفضلة فتركت التطورات فى أدلب وريفها وأماكن خفض التصعيد ، ولم تعد تتابع اوضاع ليبيا منذ ان ترجل مبعوثها الأممى اللبنانى غسان سلامة عن مهامه فيها بعد أن أضناه المسير وبدأ كتاجر فينيقى ارهقه التسفار بين الموانئ والأرصفة تاركا الساحة لمحاولات استشفاء لييبا بدواء ووصفة المانية وطبيب روسى..
تركت شاشات التلفاز العالمية اليمن بحوثييه وشرعيته وحراكه الجنوبى وتراجعت متابعتها للمبعوث مارتن قريفث وهو يقف وحيدا في ميناء الحديدة كالبحار القديم فى قصيدة كولردج بعد ان تبعثرت اوراق تفاهمات استكهولم مثل تراجع تغطيتها للبحث عن خاتم سليمانى وقد فتكت به غارة امريكية مرعبة فى شارع مطار بغداد…
.ترك الإعلام حراك لبنان ومظاهرات العراق وسعى رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفى لاستجماع توافق وطنى….ترك الإعلام جانبا مظاهرات طهران وتداعيات اسقاط للطائرة الأوكرانية سيئة الحظ التى هوت بصواريخ ايرانية عن طريق الخطأ…نسى العالم تداعيات ” صفقة القرن ” الأمريكية بشأن ازمة الشرق الاوسط لتحل محلها “صفعة القرن الفيروسية “.
ادار الأعلام العالمى ظهره ايضأ للاقتتال الطائفى والدينى العنيف بالهند فى اعقاب قانون جديد للجنسية والمواطنة هناك… أما فى منطقتنا فلانزال فى انتظار ونستون تشرشل آخر ليكتب لنا سيناريو جديد بشأن “حرب النهر ” بوسائل أخرى في موضوع السد…..تجاوزت أخبار الجائحة وتطوراتها كل ذلك فماذا عساى ان اكتب بخلاف متابعة تطوراتها…..كيف المفر…….
‐ على ان مااثار اهتمامى هذه المرة فى اطار متابعة آثار وانعكاسات هذا الفايروس مااحدثته الجائحة من دمار على تجارة الزهور والورود فى العالم ….فقد اوضح تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) ان قطاع التصدير يخسر عالميا مأقيمته 50 مليار دولار أمريكي ومن بين ذلك تجارة وصناعة الزهور التى تحظى باهتمام قطاعات اقتصادية عديدة حيث اصيبت هذه التجارة باضرار بالغة وخأصة فى هولندا التى تأتى فى مقدمة الدول المنتجة للزهور وخاصة زهرة (التوليب) او (الخزامى) بماقيمته اكثر من 7 مليار يورو سنويا حيث اضطر المزارعون والمنتجون الى إتلاف المنتوج والموسم فى ذروته وذلك بسبب تراجع الطلب العالمي والمستجدات الاقتصادية والاجتماعية والشلل الذى اصاب قطاعات النقل والترحيل …
ولم تتضرر تجارة الزهور فى هولندا وحدها وانما امتد ذلك ليشمل دولا مصدرة مثل كينيا واثيوبيا…..وفى اليابان تم الغاء مهرجانات (الهنامى) او احتفالات أزهار الكرز التى تستقطب عادة ملايين السياح من داخل اليابان وخارجها….ليس الانسان وحده وانما دخلت الازهار والورود ضمن ضحايا هذا الوباء المستجد..كان الانسان يجد السلوى لاشجانه بالالتجاء للزهور والورود فماذا سيفعل الان؟.
فى السودان لطالما تغنى الشعراء بجمال الزهور وروعة عبيرها وشذاها في وصفهم للمحبوبة……عند مصطفى بطران مبدع شعراء الطبيعة :
زمن الربيع هل وفتح الزهر بسام
من طيب شذاه الفاح يتمايل النسام…
أما صديقنا عبد العال السيد والفنان عبد الله الحاج فقد صوبا سهام حبهما لزهرة السوسن :

زهرة السوسن عطرك الفواح للنفوس مسكن..
قلتا ليك طلى وحيى لو أمكن
قلتى لى لا لا…..فى الربيع احسن
يازهرة السوسن…..

عند ثنائى الجزيرة ايضا “ياسوسنة ..كلك سنا ” …وعند ابراهيم عوض “يازهرة نادية ” و “انفاس الزهر”…وروائع أخرى لعبد الرحمن الريح… وفى الوقت الذى نجد فيه ان ” الزهور بسمت لينا ” عند احمد الجابرى فان ” الزهور صاحية وانت نايم “عند رمضان حسن…. وان كانت “الزهور والورد شتلوها جوه قلبى”فان ذلك لم يترك مجالا لمبارك المغربى ورمضان زائد سوى المجاهرة صادحين…..” ليتنى زهر “…

‐فليدم هذا التحالف العظيم بين الانسان والزهور…..ذاك العشق الأبدى……ولحين انجلاء هذه الجائحة فسوف نستأذن عبقرى زمانه إبراهيم ألكاشف فى تأجيل ” الجمعة فى شمبات”…… ” وقولوا لمن عزلنا …انحنا هنا انعزلنا ” ……مرددين مع مصطفى بطران ، وحفظا للانفس :
طرفك سقيم ياصغير
لاتعودو الاجرام
وأعلم بان الموت عمدا يعد حرام

التعليقات مغلقة.