تجمع المهنيين السودانيين يصارع الحكومة عبر (الوكالة)

29

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الخرطوم: الزين عثمان
ضاق المقر الذي كان يشغله تجمع المهنيين السودانيين في قاردن سيتي بسكرتاريته المنتخبة التي تضطر لإعلانها عقد مؤتمر صحفي غدا الثلاثاء في مقر مؤقت انتقلت اليه بالقرب من حديقة القرشي بالخرطوم 3، وقبل ذلك كان التجمع نفسه وبعد أن لعب دوراً محورياً في الثورة التي اطاحت بنظام البشير قد ضاق ذرعاً بالحكومة الانتقالية وبمواقفها لدرجة إعلانه مواجهتها في الشوارع تحت شعار (تسقط لمن تظبط) والتي يطلق عليها انصاره الان حقبة التصعيد من أجل اكمال استحقاقات ثورة ديسمبر والتي تضاعفت في اعقاب اغتيال الشهيد بهاء نوري في أحد مراكز التوقيف التابعة لقوات الدعم السريع والتي كانت قد اشعلت معركة بين المهنيين ووكالة الانباء السودانية الرسمية (سونا).
يقول توضيح نشرته (سونا) تعليقاً علي اتهامات وجهها لها التجمع بعد اعتذارها عن استضافة مؤتمر صحفي في مقرها طلبه التجمع من اجل اعلان خطواته للتصعيد بعد انتهاء المهلة التي منحها للحكومة من اجل حسم قضية الشهيد بهاء نوري واعلنت الوكالة انها لا ترغب في أن تصبح منصاتها موقعا لإدارة الصراع السياسي المباشر والتحدث من منبرها لا يمنح ولا يحجب المشروعية عن أحد.
وكشفت عن اتاحتها منبرها لتجمع المهنيين السودانيين 27 ديسمبر 2020 حول قضية الشهيد بهاء الدين نوري ثم استضافت مؤتمرا صحفيا للتجمع في 3 يناير 2021 حول موقفه من قانون النقابات ونشرت النصوص والفيديوهات كاملة وتضمنت كلها انتقادات حادة لسياسات الحكومة.
وختمت بالقول أن تنظيم أية أنشطة في (سونا) خاضع تماما لسياساتها التحريرية وقرارات وتقديرات هيئة تحريرها وإدارتها وليس حقا مشروعا لكل من يعتقد أن لديه رسالة تهم الرأي العام.
بينما قال التجمع أن موقف الوكالة الرسمية ومديرها يؤكد على التماهي مع الحكومة وعدم احترام الشعب الثائر من قبل المؤسسات التي يدفع فواتير تسييرها وهو ما يعني انها لم تسقط بعد.
لكن معركة التجمع مع سونا لم تكن في حقيقتها سوى معركة الرافضين لسيطرة العسكر ولتحكم المليشيات ولزيادة الدور الخارجي في تحديد مسارات سودان ما بعد ديسمبر مع الحكومة الانتقالية ومؤسساتها المتعددة وكثير من المواقف فالتجمع كان قد حسم موقفه منذ وقت باكر حين اعلن مغادرته هياكل قوى اعلان الحرية والتغيير ونقد اتفاقية جوبا للسلام ويعارض ايضاً الميزانية التي تم اعلانها وينتقد وضع المكون المدني في عجزه عن وضع يده علي الأموال التي يديرها المكون العسكري وهو الطريق الوحيد لتعديل الكفة بما يخدم مصالح السودانيين ويغلق الابواب أمام عودة الاستبداد، وهو ما لا يمكن تحصيله بواسطة الحكومة العاجزة وفي مؤسساتها كافة.
يصف البعض معركة التجمع مع ادارة الوكالة بانها معركة في غير معترك بل أن آخرين يعلنونها صراحة أن ما حدث من إدارة التحرير يبدو منطقي وعلى درجة كبيرة من الموضوعية لأنه لا يستقيم عقلاً أن تفتح الوكالة الرسمية ابوابها امام من يرغبون في الاطاحة بالنظام الدستوري القائم ومن مؤسسة تتخذ صفة كونها الوكالة الرسمية بينما يتجاوز البعض هنا موقف سونا الرافض الي موقف التجمع نفسه الذي كان يضع في حساباته امكانية رفض قيام المؤتمر في سونا وهو ما يطرح سؤال آخر يتعلق بمتي كان التجمع يعقد مؤتمراته في سونا وهو الذي كان يقود الجميع عبر (منشور) بالفيسبوك حين كان التجمع هو رائد الثورة الذي لا يكذب أهله والذي لم يعد كما كان بعد أن انقسم علي نفسه بين تيار داعم للحكومة ومشارك في مؤسساتها وتيار راغب في سقوطها وان لم يعلن ذلك صراحة وهو انقسام صنعته الصراعات الحزبية حيث يتم تصنيف المجموعة الرافضة بانها تنفذ اجندة الحزب الشيوعي.
انتهت معركة سونا والتجمع ببيانات متبادلة دون أن يكون هناك منتصر بينما بقيت معركة التجمع ومؤسسات الحكومة الانتقالية معلقة في انتظار مألاتها الأخيرة وفي انتظار ردة فعل التصعيد الذي وعد به الأخير وهو يدعو الشارع للانضمام له في هبة ثورية جديدة، وفي تصعيد ضد من صعدهم إلى كراسيهم التجمع حين كان صاحب صوت مرفوع لكنه صار خافتاً الان وبالكاد يخرج من حنجرة الصادح به فلم يعد تجمع الأيام الفائتة هو تجمع اللحظة الذي سيعلن التصعيد وستكون النتيجة انتهاء الامر بانتهاء مراسم المؤتمر الصحفي.

التعليقات مغلقة.