تجمع المهنيين.. الشمولية في أبهى تجلياتها

4

الخرطوم – عبدالرحمن العاجب

منذ أن بدأت ثورة ديسمبر المجيدة تتخلق في بداياتها، كان الصحفيون السودانيون، ورفاقهم في الأجسام المهنية الأخرى (الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين) من الروافد الطليعية الثورية المتقدمة لصفوف النضال ومنازلة نظام الإنقاذ المباد، فقدموا عدداً من المعتقلين والجرحى في معارك الصمود خلال المواكب التي شهدتها العاصمة والولايات التي توجت بإسقاط نظام الانقاذ البغيض.

وطوال فترة الحراك الثوري الذي توج في ختام المطاف بانتصار ثورة ديسمبر المجيدة التي اطاحت بأكبر الديكتاتوريات في افريقيا، كان المهنيون بمختلف أجسامهم المهنية وفي مقدمتهم الصحفيون حاضرين وبقوة وفاعلية في الحراك الثوري، وكانوا يقفون جنبا إلى جنب مع تجمع المهنيين السودانيين الذي كان يقود الحراك الثوري الذي توج بإسقاط نظام الانقاذ.

وبعد سقوط نظام الإسقاذ البغيض، وتشكيل حكومة الثورة، كنا نتطلع مع بقية رفقاء النضال إلى تتويج هذا الفعل الثوري بتكوين نقابات مهنية منتخبة حرة وديمقراطية تعبر عن قواعدها وتدعم حكومة الثورة في تحقيق شعاراتها المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة.

الجميع يعلم أن تشكيل نقابات مهنية منتخبة حرة ونزيهة ظل طموح بعيد المنال لكل المهنيين طوال الثلاثة عقود الماضية من حكم النظام المباد، ولكن بعد إسقاطه عبر ثورة ديسمبر المجيدة تطلع الجميع لقيام نقابات مهنية تحل مكان تجمع المهنيين السودانيين، لتشكل بدورها التجمع النقابي الذي يشكل بدوره سند مهني وجماهيري لحكومة ثورة ديسمبر المجيدة، غير أن تجمع المهنيين وقف عائق في تحقيق هذا الحلم وتمسك بالشرعية الثورية في سلوك انتهازي لايشبه القيم والشعارات التي كان ينادي ويطالب بها.

طالعنا يوم أمس بياناً صادراً عن تجمع المهنيين السودانيين، أعلن فيه انتخاب سكرتارية وتنسيقية ومجلس للتجمع في خطوة استنكرتها كل الاوساط المهنية، ووصفتها بأنها ردة عن مبادئ ثورة ديسمبر المجيدة.

الخطوة التي أعلنها تجمع المهنيين هي خطوة مرفوضة لكثير من المهنيين ورفضها يؤكد وقوفهم ضد سياسة الهيمنة عبر الشرعية الثورية التي تقوم بها بعض الجهات باسم تجمع المهنيين السودانيين.

ومن خلال الحراك الرافض للخطوة والذي انتظم في اليومين الماضيين تأكد أن ممثلي الكيانات المهنية في التجمع الذي أعلنه لا تمثل قواعد هذه الأجسام المهنية، فالبتالي هذه الخطوة باطلة.

فيما أعلنت بعض الكيانات المهنية انها ستتقدم بطعن قانوني ضد هذه الخطوة، وذكرت كيانات أخرى أنها ستقوم بتقديم مذكرة لمؤسسات السلطة الانتقالية تطالبها بعدم التعامل مع هذا التجمع الذي يفتقد للشرعية، والتمسك بقيام نقابات مهنية منتخبة حرة ونزيهة وفي أقرب وقت ممكن.

وبين هذا وذاك سيظل رفض الكيانات المهنية للهيمنة على مؤسسات الثورة ومكاسبها عبر الشرعية الثورية هو موقف مبدئي وأخلاقي.. فيما يبقى التشديد على ضرورة إصلاح الأخطاء التي صاحبت مسيرة ثورة ديسمبر المجيدة هو مطلب جماهيري واجب التنفيذ حتى يتسنى للثورة وحكومتها الانتقالية العبور إلى الضفة الأخرى بسلام وأمان.

# معا لعودة النقابات المهنية

#معا لتحقيق شعارات ثورة ديسمبر المجيدة

الخرطوم ١٢ – مايو

 

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!