تحذيرات من تنصيب البرهان رئيساً تثير اتهامات متبادلة حول تدبير انقلاب في السودان

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يبدو أن الفترة الانتقالية في السودان تسير بسلاسة، ففي حين يتخوف حزب «المؤتمر الشعبي» ذو الطبيعة الإسلامية، من تنصيب رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، رئيساً للبلاد، عبر انقلاب عسكري أو عن طريق انتخابات مبكرة، تتكشف أكثر فأكثر خلافات بين المكونين العسكري والمدني، مع توعد الأخير بمواجهة أي انقلاب بمظاهرات حاشدة.
القيادي في «المؤتمر الشعبي»، أبو بكر عبد الرازق، قال في مؤتمر صحافي عقده قبل أيام ، إن هناك «محاولات تجري لتنصيب الفريق عبد الفتاح البرهان رئيسا للبلاد عن طريق انقلاب عسكري أو عن طريق الانتخابات»، مبيناً أن «الأمين العام للحزب، علي الحاج، ورئيس مجلس شورى الحزب، إبراهيم السنوسي، رفضا الاستجابة لطرحٍ قدّمته قيادات المؤتمر الوطني، داخل السِّجن بتنفيذ انقلاب عسكري، أو قُبول وحدة الإسلاميين أو التنسيق فيما بينهم».
وأوضح أن «حزبه يرفض أيِّ وحدة للإسلاميين أو التّنسيق بينهم»، مُشيراً إلى أنّ «النظام البائد لا يزال يحكم البلاد، وأنّ المُكوِّن العسكري هو من يُؤمِّن الحماية لقادة الوطني».
يأتي ذلك في ظل أنباء عن خلافات بين المكون المدني والمكون العسكري، إذ ساد التوتر أجواء الاجتماع الأخير الذي جمع تحالف «الحرية والتغيير» ومجلس السيادة، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لتقييم المرحلة الفائتة التي أكملت 6 أشهر. وحسب مصادر «الأطراف جميعها تبادلت الاتهامات، وحمل كل طرف الآخر مسؤولية أسباب الأداء السيئ للحكومة»، الأمر الذي نفاه صديق يوسف، عضو المجلس المركزي للتحالف الحاكم، مؤكداً لـ «القدس العربي» أن الاجتماع «كان شفافا وتم بحث أوجه القصور وجرى تكوين آلية مشتركة لوضع النقاط على الحروف في أوجه القصور».

رفض الانتخاب المبكرة

وحول الانتخابات المبكرة التي ألمح لها «المؤتمر الشعبي» كخيار لتنصيب البرهان، قال « حديث المؤتمر الشعبي يسأل عنه الحزب، لكن على العموم، نحن موقفنا واضح وهو ضد الانتخابات المبكرة، ومتمسكون بالوثيقة الدستورية، التي حددت مدة الانتخابات بعد 3 سنوات وأي تصرف غير ذلك سيكون ضربا للثورة وسنقاوم، وإذا الحكومة فشلت نقومها، ونمضي في طريق استكمال متطلبات الثورة الذي يعيقه سيطرة المؤتمر الوطني على مفاصل الدولة كما أن فلوله يمسكون بالاقتصاد ما يعيق عمل الحكومة».
وشدد على «مقاومة أي اتجاه نحو الانقلاب العسكري على السلطة القائمة»، موضحاً أن «دولة الإسلاميين ولت، فقد قال الشعب كلمته فيهم عبر ثورة شعبية كاسحة. أي انقلاب سيكون الرد عليه في الشارع عبر تظاهرات كاسحة وشرسة».
قيادي في التحالف الحاكم، فضل حجب هويته، أشار لـ «القدس العربي» إلى أن تصريحات «المؤتمر الشعبي تمثل تحولا في تكتيك الإسلاميين، من تملق العسكر وطرح أنفسهم على أنهم شركاء أفضل من الحرية والتغيير، إلى خط جديد يريد مغازلة لجان المقاومة والشارع بأنهم مختلفون عن إسلاميي المؤتمر الوطني، لكسب ثقة الشارع الذي لفظ الإسلام السياسي».
وكان حزب «التجمع الاتحادي» إحدى الكتل الخمس المكونة لـ «الحرية والتغيير» أصدر بيانا مطلع الأسبوع الفائت، اتهم فيه مجموعات داخل مجلسي الوزراء والسيادي، بالتحالف مع إسلاميين من النظام السابق.
وقال في بيانه: «عملت الأطراف المشار إليها على اتخاذ قرارات في غاية الخطورة من وراء ظهر مؤسسات قوى الحرية والتغيير، وعبر إغراء أفراد واستخدامهم كبيادق لشق الصف الثوري، بالإضافة لصنع دائرة محدودة العدد وذات توجه سياسي معروف واعتمادها حكومة موازية لحكومة الثورة، فضلاً عن السعي لاستقطاب بعض المكونات الثورية من أجل إضعاف قوى الحرية والتغيير وخلق تحالف جديد يشمل الموالين للنظام البائد وقوى الثورة المضادة».

تخبط لدى التيارات الإسلامية

ووفق ما قال عمر أرباب المختص في جماعات الإسلام السياسي في السودان لـ «القدس العربي»، فإن «التيارات الإسلامية تعيش حالة من التيه بسبب انسداد الرؤى وانعدام القيادة الموحدة».

وقال «يظهر ذلك داخل المؤتمر الشعبي، وتؤكده التصريحات المتضاربة والمتناقضة لكوادره، فبينما يرى البعض وجوب توحد الإسلاميين وتجاوز مرارات الماضي وبالتالي التنسيق مع المؤتمر الوطني والعسكر لاستعادة السلطة المفقودة مهما كانت الأساليب والوسائل، يعتقد البعض أن الأزمة أعمق من ذلك، وأن دواعي الخلاف مع الوطني ما زالت حاضرة، فالتوحد بهذا الشكل يعد انتكاسا عن قيم الشعبي التي ظل يقاتل لأجلها، وبالتالي لا يمكن أن يكون هناك توافق مع الوطني ما لم تتم معالجة الأسباب التي أدت إلى الانشقاق من الأساس».
وحزب «المؤتمر الوطني»، وفق المصدر، منقسم لثلاثة تيارات «أولها وأعقلها تيار أيقن بأن هذه التجربة قد فشلت، وأنها بحاجة إلى مراجعات عميقة وجذرية، وتيار لا يزال يظن بأن حزبه ما زال قوياً ومتماسكاً، وأن بإمكانه العودة للمشهد السياسي بل ويتوهم اكتساح الانتخابات، أما الثالث، فهو الذي ما زال يتطلع ويسعى للانقلاب على السلطة لا سيما أن أنصاره من أصحاب النفوذ ولديهم علاقات مع العسكر، وهذا الخيار على ضعف إمكانية نجاحه لكنه يعد الأخطر على الوطن وعلى التيار الإسلامي نفسه، ولكن هذا شأن المغامرين في كل الأزمان».
في السياق، استبعد أحد الضباط السابقين في الاستخبارات العسكرية السودانية، الذي حجب هويته، قيام انقلاب بالمعنى التقليدي في السودان وقال لـ «القدس العربي»إن «الانقلاب بطريقته التقليدية عبر استيلاء عسكر على السلطة في ساعات الفجر لم يعد مجدياً، لأنه سيفتقد عامل المفاجأة نسبة لوجود وسائط التواصل الاجتماعي التي مع تحرك أول دبابة سينتشر فيها الخبر ويفشل التحرك».
وأضاف «صحيح أن فرض حالة الطوارئ لجائحة كورونا، وخلو الطرقات يبعث على القلق من أن يستغل ذلك، لكن اعتقد أن أي تغيير في السودان سيكون انقلابا بوجه مختلف مثل ما حدث في مصر أو عبر حل الحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة، والتي ربما تعقد أو تستغل كذريعة لاستمرار الجيش مع بعض المدنيين في السلطة». الفريق محمد بشير سليمان، رئيس هيئة أركان الجيش السوداني في عهد البشير، رأى أن كل عوامل الانقلاب متوفرة.
وقال لـ «القدس العربي»: «الانقلاب لا يأتي من فراغ وكل الأسباب التي دفعت لانقلابات في السابق الآن موجودة وظاهرة للعيان، خاصة إذا نظرنا للوضع الاقتصادي والأمني والسياسي المتردي، وهذه العوامل ممكن أن تقود لانقلاب يرحب به الشارع الذي بدا يتضجر من الحرية والتغيير والثورة نفسها».
وأوضح أن «الانقلابيين ليس بالضرورة أن يكونوا إسلاميين، هؤلاء يجب أن يكونوا آخر من يفكر في هذا المنحى، لأنهم جربوا ذلك، وفشلوا في تطبيق أفكارهم لمدة 30 عاما شهدت تخبطا وفسادا قاد للثورة ضدهم، لذلك عليهم أن لا يجربوا المجرب». وزاد «ربما عسكر مغامرون معهم ثلة من المثقفين يستغلون الوضع الماثل لوضع يدهم على السلطة، لكن المجتمع السوداني لن يقبل بهم لأنه بات متيقنا من ضرورة عدم الإقصاء ومتيقنا أن الديمقراطية ودولة المواطنة هي الحل، كما أن المجتمعين الدولي والاقليمي لن يقبلا أن تحكم الشعوب عبر القوى العسكرية الجبرية».
وزاد : «الطريق الوحيد لقطع الطريق على الانقلابات والمغامرين يتمثل في حل الأزمة الاقتصادية الخانقة حتى لا تصبح ذريعة، وكذلك تحقيق دولة المواطنة التي تساوي بين الناس وتحقيق الديمقراطية وجلب السلام، والأخير عدم الوصول له بسرعة ربما يقود لنتائج كارثية، وبعد تحقيق ذلك الدعوة لانتخابات مبكرة التي هي الحل الأفضل ليختار الشعب وهو الآن متهيئ جدا لهذه الخطوة ومستعد لاختيار من يمثله».
من المرجح أن مكونات السلطة الحاكمة، حسب مراقبين، ستجري بعض التعديلات في مجلس الوزراء وتتخذ قرارات ترضي الشارع بخصوص مطالب الثورة ومن تفكيك التمكين وتكوين المجلس التشريعي وإصلاح القطاع الأمني، مع ذلك، لا يمكن استبعاد سيناريو انقلاب اتباع المؤتمر الوطني، أو سيناريو الانتخابات المبكرة.
إلى ذلك، تظاهر العشرات في العاصمة السودانية الخرطوم، أمس الخميس، للمطالبة برحيل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. كما نفذ العشرات من ذوي أسر المعتقلين السياسيين في السودان وقفة احتجاجية، في العاصمة أيضا، للمطالبة بالإفراج عن ذويهم الموقوفين منذ نحو عام. وأفاد شهود عيان أن المتظاهرين أشعلوا إطارات السيارات أمام مقر مجلس الوزراء بفي لخرطوم، ورددوا هتافات مناوئة لحمدوك، واتهموه بـ«ضعف الأداء» أمام الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
كما تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيديوهات للمتظاهرين وهم يحرقون إطارات السيارات قرب مقر مجلس الوزراء.
ويشهد السودان حاليا، أزمة خانقة في الخبز والوقود، تجلت في اصطفاف عدد كبير من المواطنين أمام المخابز،ومحطات الوقود بسبب عدم توفرها.

التعليقات مغلقة.