تداعيات الذكرى الأولى لفض اعتصام القيادة العامة

2

الخرطوم – بهرام عبد المنعم

تجيء الذكرى الأولى لعملية فض الاعتصام أمام محيط قيادة الجيش التي تصادف 3 يونيو، وسط انتقادات لفشل الحاكمين في تقديم الجناة للعدالة.

واعتصم عشرات الآلاف من السودانيين أمام مبنى القيادة العامة منذ السادس من أبريل 2019، للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير، وهو ما تحقق في 11 أبريل، حين انقلب قادة عسكريون على النظام انحيازا للمعتصمين وقوى المعارضة التي كانت تؤيدهم.

ومع ذلك رفض المعتصمون مبارحة ساحة القيادة قبل تسليم السلطة لحكومة مدنية، حيث كانت تجري مفاوضات شاقة بين المجلس العسكري، وقوى إعلان الحرية والتغيير، وصولا إلى صيغة تشاركية في الحكم، وخلال انعقاد المفاوضات كان المعتصمون ورقة ضاغطة بيد القوى المدنية المفاوضة قبل أن تتدخل قوات عسكرية لفضهم بوحشية.

وشاركت في فض الاعتصام قوات نظامية من مختلف التشكيلات العسكرية ما أدى إلى مصرع 200 شخص وجُرح نحو ألف، وفقا للجنة الأطباء المركزية، التي تقول إنها وثقت عمليات اغتصاب وقعت على الجنسين، كما وثقت لجثث رُميت على نهر النيل القريب من مقر الاعتصام بعد توثيقهم بالحجارة حتى لا تطفو على الماء، فيما تقول وزارة الصحة الاتحادية، إن ضحايا الفض لا يتجاوز الــ88 قتيلا.

وما زال العديد من المشاركين في الاعتصام مفقودين، ولا يعرف عددهم على وجه الدقة وما إذا ما كانوا أحياء أم موتى.

وخلف فض الاعتصام سخطا شعبيا كبيرا على المجلس العسكري، الذي كان يتولى مقاليد الحُكم آنذاك، وساهم قطع الإنترنت بعموم أنحاء البلاد واستباحة الخرطوم من العناصر العسكرية في زيادة الغضب.

وبالتزامن مع فض الاعتصام في الخرطوم، قامت قوات تابعة للمجلس العسكري بفض 17 اعتصاما أمام قيادات الفرق العسكرية في ولايات السودان، دون وقوع خسائر في الأرواح.

وفي 21 سبتمبر الماضي، أصدر رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، قرارا بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في فض الاعتصام بموجب نصوص الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية للعام 2019.

وأعلن حمدوك، توفير كافة المطلوبات اللوجستية والفنية المتعلقة بعمل لجنة التحقيق المستقلة بفض الاعتصام، لتكمل مهمتها في الوقت المحدد.

وعلى صفحاته بمنصات التواصل الاجتماعي، حيا رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ذكرى فض الاعتصام وكتب قائلا: “يُصادف هذا اليوم 29 رمضان ذكري حزينة في تاريخ بلادنا، ذكرى مجزرة اعتصام القيادة العامة وفض اعتصامات الولايات. شعبنا ثار من أجل كرامته وتظل أرواح شهدائه في ثورة ديسمبر المجيدة قنديل حق يدلنا في طريق إنجاز مهام الثورة”.

وأضاف: “وتبقى العدالة وهي أولى شعارات ثورتنا الباسلة وتحقيق القصاص لأرواحهم الكريمة أحد الثوابت التي لا تنازل عنها على الإطلاق”.

وتابع: “شهداء الثورة السودانية في ذاكرة شعبنا إلى الأبد”.

واحتج المئات، في 29 رمضان الماضي، أمام محيط القيادة العامة للجيش، على تأخر عمل التحقيق، مرددين شعارات تطالب بالإسراع في تقديم المتورطين إلى العدالة، كما تظاهر العشرات في أم درمان لذات السبب، قبل أن تفرقهم قوات الشرطة بالغاز المسيل للدموع.

وأغلق شباب في عدة أحياء بالعاصمة الطرق الرئيسية بإحراق الإطارات للتعبير عن غضبهم حيال عدم القبض على المتورطين في فض الاعتصام.

وكانت منظمة العفو الدولية، سبق وأن حثت الحكومة الانتقالية بالسودان، على إجراء تحقيقات شاملة وفعالة ومستقلة في جميع عمليات القتل، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها المحتجون.

ودعت إلى أن تشمل التحقيقات جميع مراحل الاحتجاجات، لا سيما من منتصف ديسمبر 2018 إلى 2 يونيو 2019، وأن تحصل كل ضحية على العدالة”.

وقال مدير برنامج شرق وجنوب أفريقيا في منظمة العفو الدولية، ديبروز موشينا: “إننا نحث السلطات الانتقالية في السودان على إجراء تحقيقات شاملة وفعالة ومستقلة في جميع عمليات القتل، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي تعرض لها المحتجون”.

وأضاف: “في خلال بحثنا، حدد العديد من الضحايا وعائلاتهم بوضوح أسلحة محددة استخدمتها قوات الأمن بلا رحمة في الهجوم على المحتجين. لقد وثقنا أدلة على عمليات القتل المحددة التي تورطت فيها قوات الأمن”.

وأوضح أن “قوات الأمن قد استخدمت القوة المفرطة لإلحاق أقصى قدر من الأذى بالمحتجين مرتكبة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاحتجاز الجماعي التعسفي لآلاف الأشخاص والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة. كما قاموا بمداهمة المستشفيات، واعتقال أفراد من الطاقم الطبي والمرضى، والتعدي بالضرب عليهم”.

ومضى ديبروز موشينا قائلا: “إن الهجوم غير المبرر على المحتجين المفعمين بالأمل والمتطلعين سلميا إلى حل سريع للأزمة السياسية كان انتهاكا مروعا لحقوق الشعب السوداني.

وأضاف: “يجب تقديم جميع الذين تثبت مسؤوليتهم، بما في ذلك من خلال مسؤولية القيادة، إلى العدالة من خلال محاكمات عادلة، ولكن دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام”.

وتابع: “لقد شعرنا بالصدمة لاكتشاف أنه لا يوجد جهاز حكومي واحد يمكنه أن بحدد بدقة وبشكل رسمي عدد الأشخاص الذين قُتلوا في قمع الاحتجاجات”.

واستطرد ديبروز موشينا قائلا: “إن جميع الأجهزة لديها بيانات متباينة على نطاق واسع بشأن أعداد الأشخاص الذين قتلوا في 3 يونيو 2019.”

وفي 7 يناير الماضي، أعلن مجلس السيادة الانتقالي، اهتمام الدولة بالتضامن مع قضية أسر المختفين قسريا والمفقودين بفض الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش السوداني بالخرطوم، في 3 يونيو الماضي.

وقالت عضو السيادي عائشة موسى، لدى لقائها اليوم بمكتبها بالقصر الرئاسي وفد المجموعات النسوية والسياسية والمدنية (منسم)، “الدولة مهتمة بالتضامن مع قضية اسرالمختفين قسريا والمفقودين”.

وأوضحت عضو المجموعة، عفاف إبراهيم، في تصريحات صحفية، إن اللقاء ناقش إمكانية تشكيل لجنة مساعدة للعمل، بجانب اللجنة المكونة بشأن قضية المفقودين والمختفين قسريا برئاسة النائب العام.

ونوَّهت إلى أن اللجنة بصدد القيام بطواف على السجون بعد إخطار الجهات المختصة، بهدف التأكد من المعلومات التي وردت بأن هناك مواقع يوجد فيها بعض الشباب من المفقودين.

وأشارت إلى أن الخطوة بغرض طمأنة أسر المفقودين بأن القضية محل اهتمام ورعاية المجلس السيادي.

ومؤخرا، قالت لجنة التحقيق المستقلة، إن الصور والفيديوهات “مقبولة قانونا” بعد فرزها ووزنها وتقييمها والتأكد التام بأنها لم تتعرض للعبث.

وتنتشر الكثير من الفيديوهات والصور على مواقع التواصل الاجتماعي لجنود يرتدون زيا رسميا وهم يفضون الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش الماضي، الذي أدى إلى مقتل العشرات وإصابة المئات.

وقتل 61 شخصا خلال عملية فض الاعتصام في 3 يونيو الماضي، حسب وزارة الصحة، بينما قدرت “قوى إعلان الحرية والتغيير”، قائدة الحراك الاحتجاجي، عدد القتلى بـ128 شخصا.

وحمَّلت قوى التغيير المجلس العسكري، الذي كان يتولى السلطة حينها، المسؤولية عن فض الاعتصام، بينما قال المجلس إنه لم يصدر أمرا بالفض.

وفي 21 أغسطس الماضي، بدأت بالسودان مرحلة انتقالية تستمر 39 شهرا، تنتهي بإجراء انتخابات يتقاسم خلالها السلطة كل من المجلس العسكري (المحلول)، وقوى إعلان الحرية والتغيير.

ويأمل السودانيون أن ينهي الاتفاق بشأن المرحلة الانتقالية اضطرابات يشهدها بلدهم منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل الماضي، عمر البشير من الرئاسة، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!