ترس الجو

3

د. مزمل أبو القاسم
* أعرف الكابتن طيار عادل المُفتي منذ سنواتٍ طويلة، وأذكر بكل ثقة أن شهادتي فيه غير مجروحة، لتمام علمي بحقيقة قدراته، وكفاءته العالية، وأخلاقه الحميدة، وخبراته النوعية في مجال الطيران، لذلك أذكر بكل ثقة أن تكليفه برئاسة لجنة تفكيك التمكين ومحاربة الفساد في قطاع الطيران صادف أهله تماماً.
* تردد اسم المفتي كثيراً في وسائل الإعلام، وسارت بذكره منصات التواصل الاجتماعي عندما قاد العصيان المدني الشهير، وساهم في إنجاحه بما اصطلح على تسميته (تَرَس الجو) على أيام حكم المجلس العسكري.
* وقتها تعرض المفتي إلى الاعتقال، وعومل بطريقة قاسية، حتى اعتلت صحته، ونُقل إلى المستشفى بعد أن تعرض إلى نوبة سُكَّر، وبعد إطلاق سراحه تم فصله من منصبه بأمر شركة مطارات السودان القابضة، وأُبطلت رخصة شركته، وتم طرد كل العاملين فيها، كما تم منعه من دخول المطار نهائياً.
* كان المفتي يمتلك نصيباً مقدراً من أسهم واحدة من أنجح خدمات المناولة الأرضية في السودان، وتسببت قيادته للعصيان في فقدان شركته لخدمات عدد من الخطوط الأجنبية، كما تم إجباره على بيع أسهمه فيها إلى شركة أخرى تعمل في المجال نفسه.
* لذلك نذكر للمشككين والطاعنين في أهلية المفتي لقيادة اللجنة المذكورة أن شبهة تضارب المصالح ليست حاضرة لديه، بعد أن خرج من الشركة التي كان يعمل فيها، ورفض حتى المطالبة بتعويض مالي عن الخسائر الضخمة التي تعرض لها عقب قيادته للعصيان الأشهر في تاريخ السودان.
* فوق ذلك فقد أصر المفتي على أداء قسمٍ مغلظ مع زملائه في اللجنة، يلزمهم بأن ينجزوا عملهم بعدالة كاملة، ومهنية تامة، وأن يبتعدوا عن الظلم والتشفي، ليحقوا الحق، ويقدموا المصلحة العامة على ما سواها.
* لا نريد أن نسترسل في ذكر قدرات وخبرات المفتي، ويكفي أن نذكر حقيقة أنه كان مسؤولاً عن إدارة ثلاثة عشر مطاراً إبان عمله في شركة ناس الكويتية، المصنفة كواحدة من أكبر وأهم شركات المناولة الأرضية في المنطقة.
* تنحصر مهام لجنة المفتي في إعادة هيكلة قطاع الطيران، ومعالجة مشاكله، وإزالة تشوهاته، ومحاربة الفساد الذي تفشى فيه، وتطوير مطارات السودان، بما يوافق المواصفات العالمية، وإعادة بناء الخطوط الجوية السودانية بطريقة سليمة، كي تستعيد أمجادها القديمة، بوصفها واحدة من أعرق خطوط الطيران في إفريقيا والشرق الأوسط.
* الجميع يعلمون أن قطاع الطيران تعرض إلى نهب منظم، وفساد قبيح، تسبب في تحطيم الناقل الوطني لمصلحة بعض الشركات الخاصة، وحوَّل مطارات السودان إلى ما يشبه (مكبات النفايات)، فصارت سبةً في جبين الوطن، ومصدراً للسخرية عليه.
* حدث ذلك نتاجاً لسياسة التمكين التي وزعت خدمات المطارات وعقوده على محاسيب ومتنفذين لم تكن لهم أدنى صلة ولا علاقة بقطاع الطيران، ونحن متفائلون بأن الصورة المشوهة لمطاراتنا ستتغير قريباً إلى الأفضل، بعد أن أسند الخبز إلى الخباز، وأوكلت المهمة إلى خبير حقيقي، يمتلك كل المقومات اللازمة لتطوير القطاع المنهار، وإعادة أمجاد سودانير الغابرة.
* (ترس الجو) مؤهل لإنجاز المهمة الصعبة، بأعلى درجات الإتقان.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!