“ترس” محمد عيسى كوكو و”99″ قطعة أرض علي كرتي!

3

محمد عبد الماجد

(1)
عندما كان (المعلم) احمد الخير يموت في زنزانة النظام بالتعذيب – كان (الراعي) المسؤول عن رعيته في ولاية كسلا يقول عنه : مات احمد الخير (مسموماً) في السجن بسبب تناوله لفتة (فول) عليها (زبادي) فاسد.
الفاسد وقتها لم يكن (الزبادي) – الفاسد حينها كان (النظام) الذي كان يرفع شعار (هي لله ..هي لله).
حينما كانوا يقولون (لا للسلطة ولا للجاه) كان رئيس النظام يبحث عن فتوى تجيز له ابادة نصف الشعب او ثلثه من اجل ان يبقى في (الحكم) – بعد (30) سنة، كانت اكبر انجازات (البشير) فيها، رقصته الشهيرة وهو يعرض (ملوحاً) بعصاه، ومهدداً شعبه لا العدو الاسرائيلي (كل قرد يطلع جبلو).
هكذا كان الموت يحدث في زنزانات النظام (تعذيباً) ، ولا يجد من يفعل ذلك حرجاً في الاعلان عن نفسه انه (ملك الموت)، او انه (اختصاصي اغتصاب).
قوات النظام (الامنية) كان افرادها يطلقون على انفسهم هذه الالقاب (ملك الموت – عزرائيل) – نكير – (اختصاصي اغتصاب)…ولا عجب في ذلك لأن فلاسفة النظام ومفكريه كانوا يقولون (فلترق كل الدماء).
في ظل هذه الاحداث وتلك الدماء كان قادة النظام وانصاره واعلامه يرفعون شعار (تقعد بس) – وكان علماء السلطان يحرمون الخروج على السلطان – فكيف لهم اليوم ان يبتهجوا بخروجهم في ظل اواضاع (صحية) طبقت فيها الولايات المتحدة الامريكية وايطاليا واسبانيا وفرنسا والمانيا (الحظر المنزلي)؟.
(2)
استتشهد الدكتور بابكر عبدالحميد في موكب بري في يناير قبل الماضي – وخرج مدير جهاز الامن والمخابرات صلاح قوش ورد الحادثة الى (بنت شيوعية) اخرجت بندقية (خرطوش) من شنطتها وصوبت رصاصها على صدر الدكتور بابكر عبدالحميد – من اختلق هذه الرواية قالوا عنه انه هو من فتح مسار الدخول الى محيط القيادة العامة للشعب السوداني– وهو من تعهد بتأمين المتظاهرين وعدم الاعتداء عليهم.
رغم ان الذين دخلوا الى ارض الاعتصام امام القيادة العامة تم الاعتداء عليهم في مجازر (بشرية) مرتين في شهر رمضان المبارك في الثلث الاول والثلث الاخير من الشهير الفضيل – ورمت جثث الشهداء في قاع نهر النيل بعد ان تم ربطهم بالحجارة الثقيلة – حدث ذلك بعد سقوط النظام – فكيف لنا ان نصدق صلاح قوش قبل سقوط النظام وهو مدير جهاز امن ومخابرات النظام؟.
(3)
خبل الطاهر حسن التوم جعله يسخر من المتظاهرين وجموعهم تغطي الشوارع السودانية ليعلن تحديه عن عدم قدرتهم لاسقاط (سودانية 24) – ليسقط نظام 30 يونيو بعد (30) سنة من القهر والذل والقمع والحروبات.
الطاهر حسن التوم الذي كان يسخر من الشعب السوداني كله قبل سقوط النظام بـ 24 ساعة يحدثنا الآن عن (الحريات) وعن اعتقال رئيس (حشد) ، مبشراً فئته الباغية بعودة (الكيزان) – وقد بلغ الطاهر حسن التوم من (السفه) الاعلامي انه استضاف في نفس اليوم الذي سقط فيه نظام البشير – أي في الساعات الاولى من يوم الخميس 11 ابريل 2019 في حوار بدأ من ليلة الاربعاء 10 ابريل مع مساعد الرئيس احمد هارون ليحدث الشعب عن الحلول وعن قدرة النظام على السيطرة على الاوضاع وعن لقاء يجمع بين قادة النظام البائد وقادة المعارضة.
كان الطاهر حسن التوم يهلل لذلك ويسخر من مواكب الاعتصام، ويرى ان سقوط النظام من المستحيلات – امر لا يمكن الوصول اليه – ليأتي الآن ويحدثنا الطاهر حسن التوم بنفس (السفه) عن (فلول) ضاقت ذرعاً من الوقوف في صفوف الخبز.
في ذلك الوقت الذي كان يموت فيه (الشهداء) في الميادين وفي الزنازين وفي بيوتهم كما حدث مع الشهيد (معاوية بشير) كانوا يرفعون شعار (تقعد بس).
يعتقل الشهيد محجوب التاج محجوب من جامعته ويلقى بعد موته على حافة الطريق (تقعد بس) – فعلوا ذلك مع الشهيد عبدالرحمن الصادق سمل الذي اعتقل من جامعة الخرطوم لتستلمه اسرته من (المشرحة) جثة هامدة – وايضاً كانوا يقولون (تقعد بس).
الآن يتنكرون لشعارهم هذا – والعالم كله يرفع شعار (خليك في البيت) – والحكومات والمنظمات الصحية وغير الصحية تدعو كل الناس ان يبقوا في منازلهم.
اين شعاركم (تقعد بس) الذي رفعتوه من اجل رئيس حكم الشعب السوداني بالذل والهوان والقمع والجوع (30) عاماً؟.
صفوف (العيش) التى ترونها الآن مات اضعافها عن طريق الابادة الشاملة في دارفور.
(4)
لم يثر الشعب السوداني ويتنفض من اجل (الخبز) او ضجراً من الوقوف في صف (البنزين).
ثار الشعب السوداني وانتفض من اجل (28) ضابطاً اعدموهم في شهر رمضان المبارك والانقاذ لم تكمل بعد عامها الاول.

ثار الشعب السوداني وانتفض من اجل (22) طالباً غرقوا في نهر النيل وبخل عليهم النظام الحاكم ببرقية (تعزية).

ثار الشعب السوداني وانتفض لأن قيادات النظام البائد كانت تحاكم لبنى احمد حسين على (بنطال) تلبسه ولا يسألون علي كرتي على (99) قطعة ارض يمتلكها.

كانت قياداتهم الدبلوماسية تتحرش بالخارج ولا يجدون غير وئام شوقي ليتشطرون عليها.

ثار الشعب السوداني لأن (شريعة) النظام وقوانينه لم تظهر إلّا على (امرأة) سقطت (الطرحة) من رأسها.

محاكمهم ونيابات الفساد وقواتهم النظامية تركت عبدالحليم المتعافي بـ (22) قطعة ارض وهاشم الحسين بـ (32) قطعة ارض وطاردت (شاب سوداني) رفع (علم السودان) وهو في بطن (التاتشر).

ولاة الامر عندنا ورعاة الشعب السوداني كانوا يحصلون على (الاراضي) بعدد حبات (السبحة) التي يسبحون بها وهم القائلون (هي لله ..هي لله ..لا للسلطة ولا للجاه).

السبحة عندهم كانت تتكون من (99) قطعة ارض.

(4)

بغم /

الشهيد محمد عيسى كوكو صاحب الـ (16) ربيعاً – مات وهو يدافع عن (كوم حجارة).

استشهد وهو يحرس (ترسه) حماية لغيره.

الطفل محمد عيسى كوكو الذي لم يكسب الاهلية القانونية استشهد في سبيل (حجارة) كان جزءاً منها – لم يكن يملك من حطام هذه الدنيا شيئاً ولم يكن يرفع شعار (ما لدنيا قد عملنا).

فكيف هو شيخكم علي كرتي الذي كان يمتلك (99) قطعة ارض وكان يقول للناس (هي لله ..هي لله ..لا للسلطة ولا للجاه).

هل تعلمون يا سادة ان (ترس) محمد عيسى كوكو لم يكن فيه (99) حجراً – لم تكن (حجارة) ترس محمد عيسى كوكو صاحب الـ (16) عاماً اكثر من (7) حجارة؟.

هؤلاء الصادقون ماتوا من اجل (ترس).

من اجل (حجر) – لا (99) قطعة ارض!

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!