تصريح الوزيرة المصرية.. حرب الإيذاء !!

3

 

جمال علي حسن

مسافة الأخلاق السياسية والدبلوماسية وتفادي الضرر والضرار قدر الإمكان ما بين الجيران والأشقاء تتضح بشكل كبير في المقارنة ما بين تصريح للناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الإعلام فيصل محمد صالح حين حاول تفادي ذكر اسم الدولة العربية التي تم اكتشاف حالة مصاب سوداني قادم منها، فاكتفى بالقول اكتشفنا حالة إصابة جديدة لمواطن سوداني قادم من دولة عربية.
وما بين تصريح تلفزيوني لوزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، قالت فيه إنه تم عزل بعض الطلاب العائدين من السودان في مستشفى الحميات بعد التأكد من إصابتهم بفيروس كرونا.
ولم تحدد عدد الطلاب المصابين ولا متى حدث ذلك..
وقد يقول قائل إن غتغتة تفاصيل الكرونا ودسديسها غير مفيد في عالم يخضع نصف سكانه اليوم للحجر الصحي، لكن الحقيقة أن تصريح وزيرة الهجرة المصرية تفوح منه رائحة كريهة رائحة الخبث السياسي لأن السودان من أقل الدول التي اجتاحتها حالات الكرونا المرصودة رسمياً والتي لم تتجاوز الخمس حالات إصابة حتى اللحظة في وقت سجلت فيه مصر قرابة الستمائة حالة إصابة معلنة ونحو 36 حالة وفاة حتى اليوم ، مما يعني أن حديث وزيرة الهجرة عن عدد من المصابين المصريين العائدين من السودان ، لو كان صحيحاً بالفعل وضروري ذكره وذكر اسم البلد بالنسبة لها وللحكومة المصرية من المفترض أن يكون على الأقل مفصلاً بتوضيح عدد هذه الحالات، لأنه تصريح خطير بالنسبة للسودان يعطي انطباعاً بأن السودان دولة موبوءة بالكرونا، وأن الأرقام الرسمية المعلنة في السودان غير صحيحة تماماً لأنه وبحسابات المنطق و النسبة والتناسب ليس من الطبيعي أن تكون هناك نسبة إصابات مؤكدة لعدد من المصريين العائدين من السودان وليس فقط إصابة إصابتين في الوقت الذي لا توجد في إحصائيات السودان الرسمية سوى خمس حالات إصابة حتى اللحظة!!
فلو كان حديث وزيرة الهجرة المصرية صحيحاً ودقيقاً فإن ذلك يعني أن نسبة الإصابة في بلادنا أكثر بكثير جداً من العدد المرصود..
وفي الواقع الوقت الآن ليس وقتاً مناسباً للرد على تصريح الوزيرة المصرية إعلامياً، لكن على الأقل مطلوب من الحكومة السودانية أن تطلب تفصيلاً رسمياً وتأكيداً من السفارة المصرية بالخرطوم لمزاعم وزيرة الهجرة وتحديد عدد هذه الحالات وأسمائهم والاستقصاء عن المكان الذي قدم منه هؤلاء داخل السودان.. أو الاعتذار رسمياً عن هذا التصريح الإعلامي لو لم يكن صحيحاً.. هذا التصريح التلفزيوني الذي يمكن أن ندرجه في خانة حرب الإيذاء والتشفي لو استصحبنا موجة الشتائم والسباب التي تم توجيهها من الإعلام المصري ضد السودان بسبب قرار السودان الاحترازي المبكر جداً بإغلاق الحدود والمعابر مع مصر بعد تأكيد وجود عدد كبير من الإصابات بالمرض في الدولة الجارة مصر .

شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!