تعيين الولاة و مآلات المشهد السياسي

0


الأسباب التي جعلت الحركة الشعبية بعد ثورة ابريل 1985م تصنف حكومة ثورة ابريل الإنتقالية بمايو 2 هي النظرة القاصرة من مؤسسات الإنتقال انذاك لعملية السلام وممارسة التكتيكات والمراوغة تجاه عملية عملية السلام والانشغال بالصراعات السياسية الداخلية من أجل التمكين الحزبي لمكونات الانتفاضة واستعداء الحركة الشعبية حينها والتنمر عليها بغرض تقوية الجبهة الداخلية ومحاولة خلق راي عام داخلي يعيد ويعمل علي تماسك مؤسسة الإنتقال المتصارعة عبر التعبئة من أجل ترسيخ مفهوم لا معركة تعلو فوق معركة التصدي للتمرد واستهداف الوطن .
بالتأكيد واقع ثورة ديسمبر المجيدة اليوم يختلف تماماً عن واقع ابريل 1985م نتيجة للوعي الكبير الذي شكلته الثورة لدي الاجيال التي خاضت غمار هذه الثورة والتضحيات التي قدمت بالنضال التراكمي والمشترك لكل السودانيين والسودانيات طيلة الثلاثين عاما الماضية بمختلف وسائلهم مما جعل قضية السلام أن تتصدر ثاني شعارات الثورة حرية – سلام – عدالة .
حقيقة ان ما وفرته هذه الثورة تجاه قضية السلام وما انجز من تقدم حتي الان هو الافضل مقارنة بالتجارب السابقة من سنين الحكم الفاشي الثلاثين وتجربة 1985م .
وبالمقابل هنالك امر هام يجب عدم إغفاله أن تعقيدات عملية السلام الحالية وتشبعاتها اعقد مما كان في السابق ابان ثورة ابريل 1985م الان هنالك ثلاث اقاليم في سودان اليوم تحترب بالإضافة لتمادي سنوات الحروب التي خلفت واقعاً إنسانياً مأسويا تمثل في الملايين من اللاجئين والنازحين والمهجرين والإبادة الجماعية … الخ .
اي محاولة للسير في إستكمال مؤسسات الإنتقال وهياكل الحكم الانتقالي قبل الوصول لسلام نهائي او في الحد الادني الوصول لتنسيق وتوافق مرضي مع الجبهة الثورية التي تتمسك بعدم التعيين بناءاً علي إعلان جوبا الموقع في 10 سبتمبر 2019م ، فمحاولة الانفراد بإكمال مؤسسات الإنتقال سيما تعيين الولاة والمجلس التشريعي من قبل الحكومة الانتقالية وحاضنتها السياسية الحرية والتغيير والاقدام علي خطوة في هذا الاتجاه ربما قد تقود الي تعقيد المشهد السياسي المعقد بطبيعة الحال وارباكه اكثر مما هو عليه الان استناداً وانطلاقاً من تجارب الثمانية أشهر الماضية التي كان ابرز عنوانها فقدان الثقة وتاكلها بسبب نقض العهد فيما يتعلق بكتابة الوثيقة الدستورية في يوليو واغسطس من العام الماضي وتجاوز تفاهمات أديس ابابا والانسداد الذي حدث في لقاء القاهرة .
⭕هنالك بعض التيارات داخل الحرية والتغيير وبعض الناشطين والفاعلين سياسياً الداعمين للحرية والتغيير وهؤلا تيارات مختلفة الدوافع والمنطلقات بعضهم بسبب المكاسب السياسية وبعضهم تصفية حسابات خاصة بهم هذه التيارات جميعها تدفع في اتجاه تصادم الحرية والتغيير مع الجبهة الثورية ومحاولة خلق قطيعة بينها وبين الشارع مستخدمة في ذلك عدة وسائل ضغط لإحداث هذا التصادم من ضمنها تعيين الولاة والمجلس التشريعي قبل تحقيق السلام النهائي او حتي الاتفاق المرضي والتنسيق مع الجبهة الثورية ، وهذا الامر مالاته غير مضمونة العواقب وربما يعقد عملية السلام ذات نفسها إن لم ينسفها من الاساس .
⭕رغم تعقيدات هذا المشهد المربك اعتقد ان ارادة السلام موجودة لدي كل الاطراف ويجب ان تترجم هذه الإرادة الي البحث عن التوافق والاتفاق حول القضايا التي تتعلق بمصائرنا المشتركة ، الانفراد في إتخاذ القرارات مهما كانت مبرراتها وان كانت موضوعية حسب وجهة نظرهم سيقود للتصادم وانسداد الافق السياسي و ربما نسف عملية السلام الجارية برمتها .

*شمروا السواعد لتحقيق السلام وبناء الوطن ، يكفي وطننا ما عاناه من حروب واقتتال* .

التعليقات مغلقة.