تمديد حظر التجوال بين جدلية الرفض والقبول

4

تقرير- سودان 4 نيوز:
أثار قرار الحكومة الانتقالية الذي أفضى إلى تعديل حظر التجوال ليبدأ من السادسة بدلا من الثامنة مساء،  تبدأ من يوم غد الثلاثاء، كخطوة احترازية للسيطرة على فايروس كورونا المستجد الذي وصل عدد الإصابات به حتى يوم أمس الأحد 6 حالات بينها حالتا وفاة، أثار جدلاً واسعاً لاسيما في شوارع العاصمة الخرطوم، ما افرز سؤالاً مُلحاً حول مدى إمكانية التزام المواطن السوداني بالقرار في ظل الضائقة المعيشية التي تعايشها البلاد الآن، لكن السؤال الأكثر إلحاحاً هو: ما جدلية الرفض عن التداعيات الصحية للمواطن السوداني؟


(1 )
الشاهد أن قرار الحظر الجزئي الذي قد يتحول إلى شامل وفقيا لمعطيات المشهد الآن، قد دفع بعدد كبير من  النشطاء للتخوف على الشرائح الضعيفة بالمجتمع لما يتسبب في تفاقم شكل المعاناة للحياة اليومية لدى المواطن البسيط بصفة خاصة، وبحسب مواطنين، فإن ثمة مطالبات للحكومة الانتقالية تدعو لوضع دراسة شاملة تدعم الشرائح الضعيفة قبيل تنفيذ القرار المعدل، لجهة أنه يقع عليهم كالصاعقة، خاصة وأن عدداً كبيراً من المجتمع السوداني يعتمد في مصدر دخله علي “رزق اليوم باليوم”. ويضيف المواطنون أن مع التحرك الحكومي لابد من تكثيف الدعاوى لحملات التكافل الاجتماعي لمساعدة الشرائح الضعيفة، في وقت شدد رئيس حزب بناة المستقبل د. فتح الرحمن فضيل على ضرورة الالتزام بالقرار، إذ أن تقليل ساعات الخروج أمر جيد لتحقيق الغرض، لكن بالمقابل يأتي بنتائج عكسية حيث يكون سببا في تفاقم الضائقه الاقتصادية، وبالتالي تزداد المعاناة بشكل كبير على عمال اليوميات والمهن الحرة، ما يستوجب تقديم الدعم من الحكومة كاولوية قصوى لهذه الشرائح.

(2 )
وتوقع الخبير الاقتصادي محمد الناير أن تشهد البلاد ارتفاعاً كبيراً جداً في معدلات البطالة حال تطاولت انعكاسات فايروس كورونا على الاقتصاد السوداني، مشيراً في الوقت ذاته إلى التداعيات التي تواجه قرار التعديل والمتمثلة في انعدام وسائل النقل في الخرطوم، إذ أن التجربة الماضية كان أكبر اشكالياتها وجود المواطنين في أماكن بعيدة جدا ولساعات طوال وعدم وجود وسيلة نقل أضف إلى ذلك قضاء كل منهم ساعتين أو ثلاث كحد أدنى للوصول إلى المنازل حسب تقديري، وهذه المسألة بالتأكيد لا يتحمل وزرها المواطن وحده بقدر بما تتحمله الدولة، لذا فإن القرار المعدل سيعقد المشهد بصورة أكبر ويتطلب توفير وسائل نقل ليصل المواطن منزله في الوقت المحدد كما يتطلب الأمر مرونة من القطاع الخاص للسماح للعاملين بالخروج في زمن يمكنهم من الوصول إلى منزلهم مع مراعاة المناطق السكنية البعيدة. ويستطرد الناير بالقول “صحيح أن الدولة كانت تنوي حظر الناس في المنازل بصورة شاملة لفترة أسبوعين أو أقل لكنها ليست لديها القدرة على توفير الاحتياجات الضرورية للمواطنين في منازلهم، خاصة وأن نسبة كبيرة من عمال السودان يعملون باليومية”.
(3 )
وكان قد فرضت عدد كبير من الدول حظراً شاملاً لمواطنيها كخطوة جدية للقضاء على تفشي الفيروس بعد أن خرج عن السيطرة في بعض الدول في الفترة الماضية مثل الصين وإيطاليا وإسبانيا، وباتت الكثير من مدن العالم في الفترة الماضية أشبه بمدن أشباح في الكثير من الأوقات بسبب قرار فرض حظر التجوال الذي اتخذ بعد ارتفاع عدد الضحايا بشكل مخيف، إذ كانت ضربة البداية من القارة الأوروبية، حيث أعلنت إيطاليا عن فرض حظر التجوال في 10 مارس بعد فقدانها السيطرة على الفايروس وتبعتها إسبانيا التي فرضت حظر تجوالها في 14 مارس لمدة أسبوعين، بعدما تفشى المرض فيها بشكل كبير، ثم فرنسا التي أعلنت حظرها للتجوال في 17 مارس وتبعتها التشيك التي أعلنت عن قرارها وفرضت غرامة قدرها  (110 آلاف يورو) لمن ينتهك حظر التجوال، باستثناء الفئات المستثناة. ولم تكن اليونان بمعزل عن قرارات حظر الجوال بسبب تفشي الفايروس ثم تركيا، التي قررت حظر التجوال تماما لكبار السن وتحديدا من تجاوز الخامسة والستين في أي وقت من اليوم. ثم ألبانيا التي استخدمت القوة العسكرية مع مخالفين القرار فضلاً عن دول القارة السمراء.

التعليقات مغلقة.