تُري من يعوق مسيرة الإنتقال !! الدولة العميقة أم توازن القوي بين قحت والعسكر ؟

8


لست من المدافعين عن الإنقاذ الوطني ولا من دعاة عودة الإسلام السياسي للحكم بصورته التّراثيّة التّاريخيّة مرة أخري ،وقناعتي أن الإسلام مشروع إجتماعي أخلاقي يسوس النّاس بقيمه لا برجاله وقديماً قيل: ( أعرف الحق تعرف أهله ) كما أني أتعامل بذات الرؤية مع أي أيدولوجيا أخري شيوعية كانت أو بعثية يريد دعاتها أن يفرضوها علي شُؤون الناس الخاصة ، ونسيء هؤلاء و أولئك إن سنة التاريخ قد استبدلت أحزاب الأفكار بأحزاب التنافس علي مشروعات التنمية ورفاهية الإنسان بصرف النظر عن فكره ومعتقده ، ولذلك فأنا لست من المؤمنين بنظرية الإسلام السياسي التي لا تُرِي الناس إلّا ما ترى ولست بمناصر لقحت التي لا تريد في الساحة السياسة إلّا نفسها بحجة أنها مفوضة من الشعب السوداني ، وخطأُ كلاهما في تقديري لا يحتاج إلى دليل فالذي ينبغي أن يُبرم بين المواطن والدولة عقدٌ اجتماعيٌ يلتزم شروطه الطرفان ، وليس في علوم السياسية ما يسمي تفويضاً بالصورة التي فرضت بها قحت نفسها علي الواقع السياسي ، وإذا ارتضينا كما هو حالنا الآن هذا المنطق تقديراً للظرف والمصلحة العامة فلابد من الأحابة علي هذا السؤال : هل مكونات قحت تمثل كل الشعب السوداني ؟ والاجابة في تقديري ب( لا ) و( لا ) هذه بلا شك تطعن في هذا التفويض الناقص و(الغامض ) كما أنها تُعتبر مؤشراً إلى أن هنالك من المواطنين من ليست لهم علاقة وجدانية مع هذا النظام لأنهم لم يقبلوا أساساً بنظرية التفويض التي إدعتها قحت ، وهذا بالطبع يؤثر علي وحدة النسيج الإجتماعي ولأن قحت كذلك ليس بينها وبين المواطن عقدٌ اجتماعيٌ تستمد قوتها منه أعتمدت في ذلك علي العسكر ، وإذا كان هنالك تفويضٌ بمعناه القانوني فإن العسكر هم الذين فوضوا قحت لتحكم تحت بصرهم ، وكان ينبغي علي قحت إبتداءً أن تؤسس فترتها الانتقالية علي هذا التفويض الموضوعي بدلاً من أن يُفرض عليها بهذه الصورة التي أنتجت لنا حالةً سياسيةً مضطربة ، فلا نحن الآن بفترة انتقالية عسكرية كسابقات تجاربنا ( سوار الدهب مثلاً ) ولا بفترة انتقالية مدنية مبسوطة اليد ، وفي تقديري هذا الحلف البدعة هو الذي كبل قحت وأعاقها من أن تؤدي دورها المنوط بها ، ويجب أن نعلم أنه ولكي ننفذ الاتفاق بين المكونين لابد لكل مكون من قوة تحمي حقه في الوثيقة الموقعة بينهما وهذا ما تفتقده قحت ويمتلكه العسكر ، فقد راهنت قحت عند التوقيع اعتماداً علي قوة الشارع المتغير ، وتوازن القوى كما هو معلوم مجموعة سنن اجتماعية ومقومات تفرض نفسها فرضاً علي الواقع ، و مخطئ من ظن ان القوة ذلكم الميثاق المسطر بلا رضاءٍ شامل وبلا قناعةٍ وبلا إرادةٍ تحميه ٠
والذي أعلمه علم اليقين أن العسكر لن يتخلوا عن الحكم إلا بعد إنتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة تأتي بحكومة مدنية تمتلك قوتها بشرعية الإقتراع (قوة الأغلبية)والى أن يأتي ذلك اليوم سيظل الحُكم بيد العسكر وستظل قحت في حالة المتسول الضعيف ، ولذلك لابد من رميم بنية الاتفاق السياسي بين العسكر والمدنيين عموماً بما يحقق المصالح الاستراتيجية القومية مع سلاسة الانتقال والإيفاء بمتطلبات الثورة (حرية سلام وعدالة ) من أجل وطن معافىً ، وليتنا اتعظنا من تجاربنا وتجارب الغير ٠

المشكلة في الغموض

التعليقات مغلقة.