جاء الغول والعنقاء فهل يأتى الخل الوفي

2


من شرفة غرفة نومها المطلة على قمم جبال البلقان المغطاة بالثلوج تنظر (رايينا بيتكوف) نحو الافق البعيد بفرح غامر وسعادة وهى تستمع للأخبار الناقلة لبطولات خطيبها الرائد (سيرجيوس سارانوف) من ارض المعركة للحرب بين بلادها بلغاريا والصرب…..قبل أن تخلد الى النوم تفاجأ (رايينا) بجندى من قوات العدو الصربى يقتحم غرفة نومها باحثا عن ملجأ آمن فرارا من الحرب…تنظر اليه (رايينا)بازدراء وهو يحدثها عن كراهيته للحرب..وأنه قد اعتاد ان يملأ جيوبه بقطع الشوكولاته بدلا عن الذخيرة، فتطلق عليه ساخرة ” جندى الشوكولاته “.. رويدا رويدا تشعر (رايينا) بالانجذاب نحوه وتبدأ رحلة الاقتناع برواياته حول أهوال الحرب وخطل منظور من يروجون لأى بطولات فيها , كما يبدأ خفوت تعلقها بخطيبها الرائد (سيرجيوس)، تأخذ التطورات منحى آخر اذ تنتهى الحرب ويعود (سيرجيوس ) لتكتشف (رايينا) ان له علاقة حب مع خادمتها(لووكا) بل ويتزوج ( سيرجيوس ) الخادمة (لووكا) فى نهاية الامر ، وتتزوج ( رايينا) جندى الشوكولاته ، يورد جورج برناردشو كل ذلك فى روايته الشهيرة “الرجل والسلاح ” ساخرا من الرومانسيات والاستثمار الخاسر فى الأوهام المفضية فى النهاية الى خيبات الأمل ومواجهة الواقع و المعطيات غير السارة.
-خلال الاسابيع الماضية شهدنا إسترجاعا للرجل والسلاح بطرائق أخرى على مسرح الواقع ، رئيس صربيا الذى تكافح بلاده منذ فترة لحلم دخول المنظومة الأوربية يعلن خيبة أمله فى ألأتحأد الاوربى الذى اوصد ابواب مساعدة بلاده فى محنة مواجهتها لفايروس الكورونا ناعيا خرافة التعاضد الاوربى ومشيرا وهو فى المطار مستقبلا المساعدات الصينية لصربيا ان بلاده لن تنسي ابدا انقاذ بكين لارواح شعبه.
بدأ واضحا ان “كوفيد-19 ” قد طبع بالفعل قبلة الوداع ان لم يكن الموت لصورة الاتحاد الأوروبى الذى بات احد الضحايا الكبار لهذه الجائحة حيث يقف الآن فى وجه العاصفة ليس فقط لكونه بؤرة هذا الفايروس المدمر بل لفشله فى ادارة الازمة وانهيار منظوماته الصحية والغياب الكامل لصور التضامن الاوربى والانكفاء نحو الداخل بل وانهيار قيم مجتمعية بالترويج لنظرية البقاء للأقوى وحجب العلاج عن كبار السن وذوى المناعات الضعيفة.
بتصحيح كراسة اختبار الكورونا كان التعليق “أعد… قابلنى..” ، انزال العديد من البلديات الايطالية لاعلام الاتحاد الأوروبي ووضع الاعلام الصينية مكانها وقدوم الاطقم الكوبية والفنزويلية لا لمشاهدة فعاليات الدورى الايطالى وانما لانقاذ ارواح الايطاليين يعلن بجلاء مقدار الاعطاب التى منيت بها رومانسيات التضامن الاوربى .. وصعود نجم “جندى الشوكولاته “.
فى عصر الكورونا نكتشف اننا لانحتاج لتقنية الفار لكشف هفوات الحكام فقط ..وانما للبحث عن انسانية ضائعة، جاء غول الجائحة وعنقائها ، فمتى يأتى الخل الوفى؟…
‐الى ان يصل ذلك…. فسوف يردد الغاضبون مع ابن الرومى :

*فإن تصبك من الأيام جائحة*
*لم نبك عنك على دنيا ولا دين..*
*يامنكرا ونكيرا اوجعاه فقد*
*خلوتما بقليل الخير ملعون..*
*بعدا وسحقا له من هالك نطف*
*مشوه الخلق من نسل الشياطين..*

*صحيفة اليوم التالي*

التعليقات مغلقة.