جنوب السودان: دراسة تكشف عوامل الضعف في مواجهة فيروس كورونا

2

كشفت، دراسة تحليلية جديدة أجراها معهد “سود” (The SUDD Institute) للأبحاث بجنوب السودان، عوامل الضعف في البلاد في مواجهة أزمة جائحة فيروس كورونا الجديد، والتدابير الممكنة للحد من آثارها الكارثية، مع تواصل ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس التي تجاوزت الألف.

وجدت الدراسة إن اعتماد البلاد المفرط على المساعدات الإنسانية الأجنبية، واستيراد السلع الأساسية من الخارج، سيتسبب في مخاطر عالية تتمثل في انتقال وانتشار مرض كوفيد-19
ورجحت، الدراسة التي تم اعدادها في أيار/مايو 2020، من قبل الباحثين بالمركز، أبراهام أوليج، ونيال تيتمامر، وتقع في (12) صفحة، أن يتسبب اعتماد جنوب السودان المفرط على المساعدات الإنسانية الأجنبية، واستيراد السلع الأساسية من الخارج، في مخاطر عالية في انتقال وانتشار مرض كوفيد-19.

وقالت الدراسة، إن نظام الرعاية الصحية في البلاد متخلف وهش، ويعد من أضعف أنظمة الرعاية الصحية في العالم، وذكرت أنه بالرغم من أن جنوب السودان كانت قادرة منذ وقت مبكر على اكتشاف وعزل وتوفير بعض الرعاية لمرضى كوفيد-19، إلا أن النظام الصحي وسرعة الاستجابة سيكون مرهقًا، بخاصة إذا استمرت حالات الإصابة في الارتفاع، على نحو ما يحدث حاليًا.

وأضافت: “معظم الدول، حتى تلك التي لديها أنظمة صحية متقدمة، كانت أقل استعدادًا للجائحة، ولكن نسبةً للإمكانيات العالية، من حيث البنية التحتية والموارد البشرية، تمكنت من احتواء الفيروس”.

أما البلدان ذات الأنظمة الصحية الضعيفة، تقول الدراسة إنها لا تستطيع مواجهة الجائحة بشكلٍ فعال، إذ يجد المسؤولون الصحيون تحدياتٍ في كشف وعزل وتقديم الرعاية للمرضى، حيث يصعب منع انتشارها بين السكان. وتقع جنوب السودان ضمن فئة البلدان ذات الأنظمة الصحية الضعيفة للغاية، حيث تعاني من نقصٍ في مرافق الرعاية الصحية القوية والكوادر الصحية، مما يعوق من قدرة البلد على تتبع واكتشاف العدوى ورعاية المرضى. ومع بداية الأزمة لم يكن لدى البلاد سوى أربع أجهزة تنفس اصطناعي (Ventilators)، لرعاية المرضى المصابين بالأمراض الخطيرة. إلى جانب ذلك يتقاضى العاملون الصحيون حوالي (10) دولارات في الشهر الواحد، وبالكاد تأتي في الوقت المحدد. علاوة على النقص في معدات الحماية الشخصية، مما يعرض العاملين في الحقل الصحي للخطر.

وتشير الدراسة، إلى إن هشاشة الدولة ومؤسسات إنفاذ القانون بجانب احتمالات انهيار اتفاقية السلام الحالية، تجعل من الصعوبة بمكان تطبيق الإجراءات والتدابير الاحترازية لمكافحة الجائحة؛ مثل فرض التباعد الاجتماعي، الالتزام ببروتوكولات وزارة الصحة، ومتابعة حظر السفر في ظل اتساع رقعة البلاد. ولكن تلفت إلى أن من غير المرجح أن ينجح الإغلاق الكامل إذا لجأت إليه السلطات كخيارٍ أخيرٍ للحد من انتشار الجائحة، ما لم يتم حماية الأشخاص الضعفاء أقتصاديًا.

وذكرت، أن الكثافة السكانية وطريقة السكن؛ تعتبران أحد مصادر الخطر، إذ يعيش الناس في تجمعاتٍ كبيرةٍ في أحياء ومستوطنات عشوائية، بنظام الأسر الممتدة، حيث تضم بعض المنازل حوالي (30) شخصًا أو أكثر في وقتٍ واحد، وهي ما تجعل البيئة مواتية لانتشار مرض كوفيد-19 وتصعب من تطبيق التدابير الاحترازية. ولا تقتصر الكوارث الطبيعية، على الفيضانات والجفاف والأضرار المترتبة عليها، بل تجعل السكان أيضًا أكثر ضعفًا وعرضة للخطر، نتيجةً للنزوح وفقدان سبل العيش، مما يؤدي إلى تفاقم تعرضهم لمرض كوفيد-19.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، حذرت الدراسة من أن اعتماد جنوب السودان على مصدرٍ واحدٍ للدخل، متمثل في النفط، الذي تتأثر مبيعاته باستمرار في السوق العالمي، له آثارٌ اقتصاديةٌ وخيمة، وبالتالي تلقي بظلالٍ سالبةٍ على النظام الصحي بشكلٍ عام، حيث لا تستطيع الدولة توفير مواردٍ كافيةٍ لمجابهة الجائحة أو حماية الناس والمؤسسات والشركات من الصدمات الاقتصادية. ونوه إلى أن الأفراد الفقراء والأميين أكثر عرضة للإصابة بكوفيد-19، في ظل ضعف وصولهم فعليًا إلى الموارد الاقتصادية، وعدم قدرتهم على الإطلاع على المواد المكتوبة.

وأشارت الدراسة إلى أن غياب الشفافية الحكومية وتقييد حرية الصحافة، يهددان قدرة المواطنين على التعبير عن مخاوفهم بحرية، ومساءلة الحكومة في جهود مجابهة الجائحة.

وأوصت الدراسة بعدة برامج للتغلب على عوامل الضعف في مواجهة جائحة كورونا، منها تعزيز الدعم الثنائي والمتعدد الجوانب للمساعدة الإنسانية والطبية، في شكل توفير معدات الاختبارات وتجهيز مرافق الرعاية الصحية، من بين أمور أخرى.

كما طالبت، بإجراء اختبارٍ شاملٍ وسط المواطنين، لتحديد واحتواء العدوى، ومراقبة الحدود، وتتبع الحالات المصابة والمشتبه بها، وإنتاج أقنعة الوجه وتوزيعها على الناس. بالإضافة إلى إنشاء قوةٍ مشتركةٍ من الوحدات النظامية لفرض تدابير التباعد الإجتماعي، حظر السفر وغيرها من الاحترازات.

ولفتت الدراسة إلى ضرورة التواصل مع الأفراد والمؤسسات الخيرية والدول المانحة، للحصول على الموارد، وتقديم الإغاثة للأسر الضعيفة بدعمٍ من وكالات الأمم المتحدة. وطالبت بتكملة تشكيل الحكومة القومية والحكومات المحلية في الولايات، لضمان القانون والنظام، وتوفير الأمن ووضع حد للمعارك العشائرية والمجتمعية في الأرياف لخلق بيئة مواتية للزراعة تحد من المخاطر الاقتصادية.

المعهد المعد للدراسة يهدف إلى تحسين الجودة، والتأثير في وضع السياسات وصنع القرار، من أجل الوصول إلى مجتمع أكثر سلمًا وعدلاً وازدهارًا
ومعهد سود (SUDD)، هو منظمة بحثية مستقلة، تعمل في مجال إجراء وتسهيل البحوث، والتدريب في السياسة العامة، لخلق فرص للنقاش وتحسين القدرات التحليلية في جنوب السودان. حيث يهدف المعهد، إلى تحسين الجودة، والتأثير في وضع السياسات وصنع القرار، من أجل الوصول إلى مجتمع أكثر سلمًا وعدلاً وازدهارًا.

ملوال دينق
صحفي من جنوب السودان

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!