https://www.dirtyhunter.tube

جوزيف لاقو .. نهاية نظام مايو

26


ذهبت إلى مكتبي كالعادة في يوم السبت 1985/4/6 في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحا، وهناك وجدت القصر الجمهوري هادئا وخاليا من الناس، بما في ذلك عمال الحدائق، ووجدت مكتبي مغلقا، فاندهشت لذلك وتحركت حول مباني القصر ثم ذهبت إلى  مكتب زميلي النائب الأول ، عمر الطيب ولكني لم أجده، بل وجدت مدير مكتبه الكولونيل صلاح جالسا في مدخل المكتب، وكان في حالة انزعاج واضطراب واضحة، حييته قائلا (هالو صلاح الأول، كيف تطورت الأحوال هذ الصباح؟)، ناديته صلاح الأول لأن هناك كولونيلا آخر، اسمه أيضا صلاح.. المهم رد على سؤالي (الأحوال ما كويسة أبدا). ووقتها لم أكن ملما بآخر تطورات الموقف، لأنني لم أستمع لأخبار الصباح في إذاعة أمدرمان. وواصل يقول: (هناك رأي عام وسط ضباط القوات المسلحة بتسليم السلطة بدعوى أن  الرئيس نميري فقد شعبيته وأن الجماهير لن تقبل عودة الرئيس للبلاد). فسألته (لما ذا لايقوم النائب الأول باستلام السلطة حتى يكون التغيير بسيطا وسهلا إذا كانت المشكلة هي نميري؟).
.. وفي الطريق لاحظت خلو الشوارع من الناس والسيارات. وفي المجلس كانت الحالة تبدو أفضل بعض الشيء، فقد وصل بعض الوزراء وأخذوا مواقعهم. حييتهم وجلست بجانب الرشيد الطاهر وبهاء الدين في يميني ومحمد الحسن في شمالي، وبعد لحظات ظهر عمر الطيب من مكتب الرئيس، وبدأ الاجتماع بتلاوة آيات من القران الكريم، وبعدها شرح النائب الأول تطورات الموقف في اليومين الأخيرين، يومي الخميس والجمعة وصباح السبت. وأكد في حديثه وجود رأي واسع وسط الضباط بإسقاط النظام القائم و الوقوف بجانب جماهير الشعب، وذلك بهدف حقن الدماء وإنقاذ البلاد من الفوضى والاضطراب ، واشار الي ان الضباط اقتنعوا بان الشعب لم يعد قادرا علي تحمل نميري ولايريد عودته رئيسا للبلاد .. واكد تم بعض الضباط قد يتحركون لاستلام السلطة .. ونتيجة لذلك ققرت القيادة العامة الوقوف بجانب جماهير الشعب باسقاط النظام القائم واستلام السلطة ، وقال ان القيادة العامة اتخذت هذا القرار للمحافظة علي وحدة القوات المسلحة وحقن الدماء …
وعند نهاية حديثه ساد الصمت وسط الحضور وبعد لحظات بداوا يهمهمون ، قام عمر من مقعده وتحرك الي مكتب الرئيس ، فتبعه مع الرشيد الطاهر وخالد حسن عباس ، اما البقية فقد جمعوا حقائبهم وانصرفوا ، وفي مكتب الرئيس وجدنا النائب الاول يستمع لاذاعة امدرمان ، وكانت تذيع مارشات عسكرية ، رحب بي قائلا (اهلا اخي لاقو) اجبته ( لاباس ، لكني منزعج لما يجري ، اذا كان نميري هو المشكلة ، فيمكننا القيام ، بانقلاب قصر تحت قيادتكم ، وهذا تغيير سهل وبسيط وافضل من الحالة الراهنة ، حيث لا احد يمكنه معرفة مايضمره المستقبل).. لم يجبني عمر ، بل اخذ نفسا عميقا وواصل الاستماع للمارشال العسكرية ، وفجاة اعلنت الاذاعة ( سوف تستمعون بعد لحظات لبيان هام من الجنرال عبد الرحمن محمد سوار الدهب ، القائد العام للقوات المسلحة ، ومعة تكرار الاعلان حمع عمر انفاسه قائلا : ( لقد اتخذوا قرارهم ، ليس امامي اي خيار سوي منحهم موافقتي ، وامل ان يتعاملوا مع الحالة القائمة بيقظة وحذر – انني اثق في عبد الرحمن . انه من دفعتي في الكلية العسكرية ، انني اثق فيه لاتقلقوا).
من كتاب مذكرات الفريق جوزيف لاقو الصادر عن مركز محمد عمر بشير -2005 – ترجمة محمد علي جادين
الصفحات من 515-51

التاريخ ولعقد المقارنات

التعليقات مغلقة.

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!