حتى لا تؤتى الثورة من ثغرة القراي

2

 

أحمد الجعلي

* عودنا الدائرون عكس عقارب الثورة أن يطلقوا سهامهم المسمومة تجاه اعضاء مجلسي السيادة والوزراء من المدنيين بشكل ثابت ومحفوظ.
* لم يسلم منهم حمدوك ووزراؤه البدوي ومدني وأكرم وقبلهم عبد الباري وأسماء وغيرهم.
* هؤلاء وغيرهم ليسوا محصنين من النقد وليسوا على قدر من الكمال الذي يعفيهم من النقد الذي يقوم ولا يهدم.
* ولكن من المؤسف حقا أن يتعدى الأمر من نقد لتقصير في الأداء إلى اغتيال شخصية وكأن بينهم ثأتر قديم.
* هذه الأيام عجموا كل ما في كنانتهم وصوبوه تجاه مدير إدارة المناهج القراي الذي هزم رمز النظام البائد الكذاب ربيع عبد العاطي في برنامج فيصل الاتجاه المعاكس بقناة الجزيرة.
* مقطع الفيديو الذي يتم تداوله هذه الأيام والذي أعاد للأذهان الهزيمة النكراء التي تكبدها ربيع من نظيره القراي هي واحدة من الأسباب التي جعلت بعضهم يهاجم القراي.
* والهجمة الشرسة التي يشنها البعض على القراي هي معلومة الدوافع رغم خبثها.
* تجد أذيال النظام المباد هذه الأيام لا حديث لهم سوى التشكيك في أرقام المصابين بكورونا في السودان والقراي.
* هؤلاء ما زالوا يتاجرون باسم الدين ويتلاعبون بمصير الشعب المسكين مستغلين في ذلك عفوية السوداني ومحبته للدين.
* يستغلون العفوية ويروجون لشائعات القصد منها النيل من الحكومة ولكن يمكن أن يدفع الشعب ثمن تصديقها باهظا.
* يقولون إن فايروس كورونا لا وجود له في السودان وعندما أصاب بعضهم بدأوا يشككون في أرقام المصابين وأجهزة الفحص وغيرها من الترهات.
* عفويون كل الذين يصدقون تلك الإشاعات البلهاء لأن الآلاف يموتون والملايين يصابون فهل السودان استثناء ام في كوكب غير الأرض؟
* اما الهجوم على القراي فقد استغلوا فيه محبة الشعب للدين وصوروا الرجل كأنه ألد أعداء الإسلام في الكرة الأرضية.
* وقد استشهدوا ببعض المقاطع الصوتية والفيديوهات المجتزءة التي ربما كانت أجزاء من محاضرات لحضور نوعي ممن يوافقون القراي فكريا أو ايدولوجيا.
* والذين يرددون بشكل كورالي أن القراي يريد أن يغير المناهج وتكون متضمنة الفكر الجمهوري صوروا لنا هذا الأمر وكأن القراي الان عاكف في منزله ويضع في المناهج الدراسية وسوف يقوم بطباعتها في مطبعته الخاصة وسيوزعها مع مطلع العام الجديد ليتم تدريسها.
* هؤلاء نسوا ان الأمر أكبر وأعقد من ذلك وليس من حق القراي أو غيره كائن من كان أن يفرض توجها أو فكرا أو ايدولوجيا معينه على شعب كامل يدين بالإسلام ومفطور عليه.
* تلك الببغاوات التي أثقلت هواتفنا بطويل المقالات عن الحاد القراي هي ذاتها كانت صامتة وربما مؤمنة بما كان يردده الترابي الذي أنكر عذاب القبر وأقر إمامة المرأة وحديث الذبابة وغيره من النقاط التي كان يخطرف بها الرجل.
* أنا على يقين لو أن أحدا من أعضاء الحكومة الحالية ذهب يردد ما قاله الترابي في العهد المباد من آراء سالبة في قضايا دينية مفصلية لطالبوا بشنقه في ميدان عام.. في حين أن الصمت كان سمتهم المحببة وقتذاك.
* انا هنا ليس دفاعا عن القراي لاني على اختلاف مع فكره تماما ولكن أردت أن أبين أن ما يثار حول الرجل وتصويره بأنه الخطر الداهم على الوطن ليس في محله.
* وليعلم الجميع أن اذيال النظام المباد بعضهم يعلمون أنه ليس بإمكان القراي إسقاط انتماءه الديني أو السياسي على مناهج التعليم لانه ليس وحده من يقوم بوضعها.
* وليعلم الجميع أيضا أن أنصار النظام المباد يبحثون عن أسباب ليجيشوا بها مشاعر الشعب البسيط مع التركيز على معزوفة الدين الذي يبعد عنه بعضهم بعدا سحيقا.
* هنا أريد أن أقول على القراي أن يخرج للشعب السوداني بتصريحات مسؤولة يدحض فيها تلك الأكاذيب ويرسل رسائل مطمئنة يضعها في بريد الشعب ويوضح كيف توضع المناهج ومن هم الذين يقومون بذلك.
* وان لم يفعل ذلك فعلى حمدوك عزله من منصبه حتى لا تؤتي الثورة من بابه لأني أشرت إلى نهج أنصار النظام المباد في مخاطبة الشعب بأمر الدين ومغازلته التي ربما نجحت في تحريك بعضهم بالنزول للشارع.
* ونزول الشارع مهما كان حجمه وقضيته لم يكن أمرا مستحبا في الوقت الراهن على أقل تقدير.
* واخيرا يقول المثل السوداني : الباب البجيب الريح سدو واستريح.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!