حديث رئيس الوزراء د. حمدوك بين الواقع والمأمول

6

تاج السر عثمان بابو

أكد رئيس الوزراء د.حمدوك في خطابه بمناسبة ذكرى مجزرة فض الاعتصام ضرورة تحقيق العدالة الشاملة والقصاص للشهداء في مجزرة فض الاعتصام والثامن من رمضان التي سبقتها والحرص على المفقودين، باعتبار ذلك خطوة لا مناص ولا تراجع عنها، وأنها ضرورية لبناء سودان العدالة وحكم القانون الذي ننشد. وهذا يتطلب الإسراع في القصاص للشهداء وتقديم الذين خططوا للمجزرة ونفذوها للعدالة.

كما أشار في حديث تلفزيوني إلى ترشيد الدعم، وأن 40 % من البنزين والجاز يتم تهريبه لمناطق الجوار، مما يشير إلى توجه عام بشأن رفع الدعم عن الجازولين و البنزين ( الراكوبة:4 يونيو 2020)، مما يوضح، إذا صح ما ورد، أنه داعم لسياسة وزير المالية د. البدوي التي تعمل على تنفيذ سياسة صندوق النقد الدولي في رفع الدعم عن المحروقات، وتقديم البديل النقدي، وتخفيض قيمة العملة، والخصخصة وتشريد العاملين.الخ، كما أشار في مقابلة مع جريدة الشرق الأوسط بتاريخ: 5/6/2020 إلى تقدم في العلاقات مع أمريكا وتوقع رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وغير قلق من التصعيد مع إثيوبيا، وأن السودان طرف أصيل في سد النهضة، وعلاقات السودان الجيدة مع الإمارات والسعودية والذي يطمح لتكون أكبر من الهبات، وأكد على قدرته على حل الأزمة الاقتصادية، والاستناد على المكون المحلي في حل الأزمة، والي السير في التعويضات سر ضحايا الإرهاب، وأن مفاوضات السلام تسير بصورة جيدة، وخطأ ربط تكوين المجلس التشريعي وتعيين الولاة المدنيين بتحقيق السلام، والي النموذج السوداني الفريد في التعاون بين المكون العسكري والمدني، وإلي عيوب ومشاكل “الوثيقة الدستورية”، والاعتماد على الإنتاج بدلا عن القروض والهبات، ومعالجة التهرب الضريبي ليصل العائد 15 % مما اضطر الدولة لرفع يدها عن التعليم!!، وإلي أن البعثة الأممية ستساعد في الاستقرار والتحضير للانتخابات، وعملها في إطار السيادة الوطنية، كما أشار حمدوك الي أن البعثة مدنية، وتمّ إلغاء الشرطة، وهدفها تمويل استحقاقات السلام، . الخ.

تزامن مع حديث حمدوك اعتماد مجلس الأمن لبعثة الأمم المتحدة حسب قراره رقم (2524) بالاجماع بناءً على اقتراح قدمته بريطانيا وألمانيا استجابة لطلب حكومة السودان والتي مهامها من صميم واجبات الفترة الانتقالية مثل: تقديم مساعدات اقتصادية وانمائية، ومساعدات إنسانية في السودان، والتحول الديمقراطي، وتعزيز حقوق الإنسان، والسلام المستدام، وسيادة حكم القانون، والوحدة التي تدعم السلام، وتنفيذ اتفاقيات السلام، بناء السلام والحماية المدنية ولا سيما في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق إضافة لتمديد بعثة يوناميد حتى 31 ديسمبر 2020، وأن يبدأ عمل البعثة في الأول من يناير 2021، ولمدة 12 شهراً كمرحلة أولية.

2

حديث حمدوك أعلاه ليس جديدا، ولا يتسق مع واقع الحال المعاش، فقد أشار قبل أكثر من تسعة شهور لبعضه بعد تسنمه رئاسة الوزارة في 21 أغسطس 2019، حيث أعلن في مؤتمر صحفي أنه مع تحقيق شعار حرية – سلام – وعدالة، ووقف الحرب وتحقيق السلام المستدام، إصلاح مؤسسات الدولة ومعالجة الفقر ومجانية التعليم والصحة، وحل الأزمة الاقتصادية الطاحنة، بناء اقتصاد قائم على الإنتاج وليس على الهبات، معالجة التضخم وتوفير السلع الأساسية ( علما بأن معدل التضخم في أغسطس كان 52 %، حاليا 98 %، مع شح وغلاء الأسعار الذي ابتلع زيادة المرتبات!!)، إعادة هيكلة الجهاز المصرفي، بناء دولة القانون، المشروع الوطني لمعالجة كيف يحكم السودان، وليس من يحكمه. الخ، طبيعي لا نتوقع حل تركة 30 عاما من الخراب في 9 شهور، لكن هل تمّ وضع الأسس المتينة للحل؟، بالإسراع في العدالة وحكم القانون، الخ، بل يتم السير في الطريق الذي قاد للأزمة مثل تنفيذ توصيات صندوق النقد الدولي في رفع الدعم وتخفيض العملة، وتكوين التشريعي وتعيين الولاة المدنيين، والمفوضيات، والاسراع في تفكيك التمكين، واستعادة الأموال المنهوبة. الخ.

كما تمّ في 13 أبريل 2020 بعد اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء وق.ح.ت، بعد نقد واعتراف بالفشل في تحقيق مهام الفترة الانتقالية، مصفوفة تم فيها تحديد مواقيت لحل: أزمة الشراكة بين المدنيين والعسكريين، الأزمة الاقتصادية والمعيشية، تفكيك التمكين واستعادة الأموال المنهوبة، إصلاح الأجهزة العسكرية والمدنية، العدالة، العلاقات الخارجية المتوازنة، استكمال هياكل السلطة الانتقالية.

كما تمّ تكوين لجنة طوارئ اقتصادية لمعالجة الأزمة المعيشية. ولم يتم حتى الآن تقدم في هذه القضايا، سوى استرداد جزء من جبل الجليد من الأموال والأصول المنهوبة، والدور الذي لعبه المزارعون في انجاح موسم زراعة القمح. الخ. فبدون إصلاح الوضع الداخلي كما يقول المثل السوداني: (ما حك ظهرك مثل ظفرك)، لا تفيد المساعدات من الأمم المتحدة التي يجب أن يتم تحديدها بدقة بعد حشد مواردنا الذاتية لمتابعة التنفيذ بما يضمن الاستفادة القصوى نها بعيدا عن الفساد، وضمان سيادتنا الوطنية.

3

حتى يتم نجاح الفترة الانتقالية بانجاز مهامها، مهم التنفيذ، لا الوعود التي لا طائل وراءها والتي تطيل أمد الأزمة، وتساعد القوي المضادة للثورة للانقضاض عليها، التى يجب مواجهتها في أوسع اصطفاف ثوري، يحبط مخططاتها في زرع الفتنة القبلية، وتخريب الاقتصاد وتهريب السلع، مما يزيد من ندرتها ويرفع أسعارها، وتوفير الدواء والسلع الأساسية، وتوفير احتياجات جائحة “كورونا”، ورفض شروط صندوق النقد والبنك الدوليين، الصبر على الديمقراطية، ومواجهة مخطط تفتيت قوى الثورة بنسف وحدة ق.ح.ت وتجمع المهنيين ولجان المقاومة، التي تخدم قوى ” الهبوط الناعم” للانقلاب على الثورة، والانتخابات المبكرة ،مما يتطلب الاسراع في تنفيذ المهام التي وردت في “الوثيقة الدستورية” مثل:-

– القصاص للشهداء ومتابعة المفقودين في مجزرة فض الاعتصام، وكل الجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية التي ارتكبها رموز النظام السابق وتقديمهم لمحاكمات، وتقديم البشير ومن معه للجنايات الدولية.

– تحقيق السلام بالحل الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة، ورفض الحلول الجزئية والمسارات وتكوين مفوضية السلام، وقيام دولة المواطنة التي تسع الجميع، وعودة النازحين لقراهم وإعادة إعمارها، والتعويض العادل لهم، وقيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية، لحسم شكل الحكم والهوّية.الخ، ونقل الحوار الشامل لكل الحركات والمتضررين وأصحاب المصلحة في المعسكرات في الخرطوم، ورفض التدخل الدولي الكثيف الذي يعقد المشكلة.

– إصلاح القوات المسلحة وتعديل “الوثيقة الدستورية” لحل المليشيات وبناء جيش قومي مهنى وفق الترتيبات الأمنية، وتصفية جيوب الإرهاب من كل البلاد، اذا رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإعادة بناء الخدمة المدنية بما يعكس قوميتها ومهنيتها، وإعادة هيكلة الأمن وإلغاء قانون 2010 ليصبح الأمن لجمع المعلومات.

– إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإلغاء قانون النقابات لعام 2010 (قانون المنشأة)، واستبداله بقانون الفئة الذي يؤكد ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية.، وضرورة استقلالية ووحدة تجمع المهنيين ولجان المقاومة.

– تكوين المجلس التشريعي وتعيين الولاة المدنيين، وتكوين المفوضيات.

– إعادة هيكلة الشرطة لتقوية فعاليتها في حفظ الأمن.

– إصلاح النظام القانوني والعدلي والقضائي.

– إعادة المفصولين من المدنيين والعسكريين فورا.

– تفكيك التمكين واستعادة الأموال المنهوبة.

– تمكين المرأة والشباب.

– إصلاح النظام المصرفي، ولجم تجارة العملة وتحكم بنك السودان في تحديد قيمتها.

– تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تدهورت كثيرا بعد الثورة، وحتى زيادة الأجور لم يواكبها تركيز الأسعار وضبط السوق، وسيطرة الدولة على التجارة الخارجية، واستيراد السلع الأساسية للتحكم في اسعارها، و على الذهب والبترول و شركات المحاصيل النقدية، وتغيير العملة ،وضم شركات القوات النظامية للمالية وتفرغها لحماية الوطن، و وتأهيل قطاع النقل، ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي لتقوية الجنية السوداني، وتوفير العمل للعاطلين، وتوفير خدمات التعليم والصحة والدواء وخدمات المياه والكهرباء. الخ

قيام المؤتمر الاقتصادي.

– تعديل ” الوثيقة الدستورية” بما يضمن السيادة الوطنية، وعدم ارتباط البلاد بالمحاور العسكرية الإقليمية، وقيام علاقات خارجية متوازنة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!