حسن شايب دنقس يكتب : التغيير في السياسات و ليس في الحكومات

7

كثر الحديث و الجدل حول فشل حكومة الفترة الانتقالية برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك بأنها لم تعد قادرة على تحقيق الإصلاح السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الذي كان إحدى مطلوبات ثورة ديسمبر و تعالت الأصوات بضرورة الإسراع بإعلان التشكيل الوزاري الجديد وفق إتفاقية سلام جوبا و كأنها المخلص لكل المشاكل الدائرة الآن بالبلاد . لكن العلم يقول أن كل تغيير إذ لم تستصحبه سياسات و رؤى واضحة لن يحقق المأمول . فالحكومة الانتقالية منذ تشكيلها الأول تفتقد للرؤى و البرامج التي من خلالها تدار بها الدولة أي الدولة ما بعد الثورة ، فأي عملية إنتقال سياسي ثوري تصحبها تغييرات مرحلية في الأسباب التي أدت إلى نشوء الثورة .
مايحدث الآن من تدهور مريع في كل الصعد نتيجة لغياب الرؤية الاستراتيجية للحكومة في إدارة هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد و هذا إنعكس بشكل مباشر على المواطن في متطلبات حياته اليومية و التي على قلتها لم يكد يحصل عليها ،لذلك يجب تبني سياسات إستراتيجية في المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية قادرة على عمل إختراق حقيقي لمعالجة الأزمات بشكل مرحلي وهذا لا يتأتى الا من خلال مراكز صنع القرار في الدولة التي من أولى أولوياتها تقديم مصالح البلاد العليا فالدولة السودانية كانت و ما زالت تفتقد لمراكز صنع القرار و هذا ما أدى إلى إضمحلالها في شتى الحقب فمن هذه المراكز تستطيع الدولة النهوض من براثن الفشل إلى النمو المرحلي عبر خطط و برامج قابلة للتنفيذ و التطبيق و هذا يكون عبر كوادر مؤهلة علميا و تمتاز بصفات القادة تكون متجردة من الإنتماءات الحزبية الضيقة و الايديولوجيات الفكرية الموجهة تكون هي العقل المدبر للدولة تقدم لمتخذ القرار أفضل الخيارات يختار أنسبها لنخرج من عباءة و سياسة الفرد في إدارة الشأن العام التي أرقت (بتشديد الراء) البلاد و العباد سنين طوال ،أعلم أن مثل هذا الرؤى تحتاج لوقت كبير لا سيما و أن بلادنا لديها خلل في عملية البناء السياسي لكن لا بد من تطبيق برامج إستراتيجية للخروج من هذا النفق المظلم إن أردنا أن نبصر و تتضح الرؤى السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و..الخ في الدولة.
لكن ما يحدث الآن من سياسات في أجهزة الدولة تفتقد للخطط و البرامج الإستراتيجية التي ينيغي الإتفاق عليها غير ذلك سيكون أي جهد مصيره الفشل في ظل دولة تواجهها تحديات داخلية و خارجية بالغة التعقيد ستكون العواقب وخيمة للأمن القومي السوداني و للشعب الذي صبر حتى مل الصبر عن صبره.
ختاما تبقى أي عملية تغيير من أجل المحاصصات الحزبية و لم تتبعها سياسات و خطط و برامج قابلة للتطبيق و التنفيذ ستعقد المشهد السياسي بصورة أكثر مما هو عليه الآن و ستفاقم من الأوضاع.
Emil : Hassandongos@gmail.com

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!