حفريات نقدية “دراسات ومقالات في المسرح والسرد”

10

ميسون عبد الحميد:

صدر حديثا ضمن مشروع طباعة المائة كتاب المشروع الذي أطلقته هيئة الخرطوم للثقافة والنشر كتاب للباحث والناقد المسرحي أبوطالب محمد المعنون “حفريات نقدية دراسات ومقالات في المسرح والسرد في 206 صفحة من القطع الكبير. يحتوي الكتاب على فصلين، الأول: اهتم بالدراسات النقدية. وأفرد الفصل الثاني للمقالات النقدية للعروض المسرحية التي قدمت مؤخرا، كما احتوى الكتاب على مقدمة وخاتمة وفهرست.
استخدم الكتاب المنهج النقدي التطبيقي في الشقين مستعينا بالخطاب المسرحي بين النص والعرض. وركز بشكل مباشر وأساس على القراءة التطبيقية بالتحليل والدراسة والنقد لخطاب العروض المسرحية.
تناول الكتاب في الفصل الأول خمس دراسات محكمة عن الخطاب المسرحي بين المخرج والمؤلف متناولاً حوارية الخطاب المسرحي وموضحا مفهوم الخِطَاب بشكلٍ عام وحدوده في الحقول الأدبية؛ ومرتكِّزاً على خِطَاب المَسْرح وعلاقته الجدلية بَيْنَ ثنائية المخرج والمؤلِّف من منظور حِواري.
سلِّطت الدراسة الأولى في الكتاب الضّوء على ثنائية الخِطَاب المَسْرحي بَيْنَ المؤلِّف والمخرج في حضوره وتفاعله مع تحوُّل المجتمعات الإنسانية، باعتباره ظاهرة حِوارية صوتية متنوِّعة يدفعها ظهور دلالي إلى تساؤلات حول الكيفية التي تعامل معها في بنائه للصُّورة المشهدية.
كما تناولت الدراسة الثانية المصادر المعرفية في بنية التأليف المسرحي عند عمر الحميدي. ويقول أبوطالب عنه: “إن عمر الحميدي كاتب له أسلوبه في القصة والمسرح والتشكيل وله خاصيته المميزة”. ويقول أيضاً: “إن المتابع يلاحظ في منتوجه مصادر متعددة ويظهر أثر الفنون التطبيقية متجليا في نصوصه الإبداعية كما يظهر التاريخ، إضافة للثقافة الشعبية الواسعة كما أفرد الكتاب مساحة لدراسة السرد والمسرح معا متناولا الخطاب السردي في تجربة عبد الله علي إبراهيم في مسرحياته “القصر إلى النصر، تصريح لمزارع من جودة، الجرح والغرنوق، والسكة حديد قربت المسافات كثيرا”.
ويتناول الكتاب النص المسرحي عند الطيب المهدي “أدائية كتابة وسيميائية صورة” في مسرحياته مثل: انفرج الستار ولعبة الموت ومسرحية بلا عنوان ومسرحية كابوس فني ومسرحية (ص) ومسرحية ست شخوص تبحث عن مؤلف وغيرها من المسرحيات، متتبعا الخطاب المسرحي. حيث يصل الكاتب إلى أن الطيب المهدي استطاع تقديم رؤية جديدة في تقنية الكتابة المسرحية ونقل النص المسرحي من سلطة القواعد الصارمة إلى قاعدة أدائية مدرجة في بنية النص.
كما تناول أيضاً في الكتاب مقاربات نقدية في تجربة الكتابة الإبداعية مخصصاً للسرد والمسرح وهنا عرف الكتاب مفهوم السرد و السرديات وربطها بالمسرح، في ما أسماه خصوصية الكتابه الإبداعية سرد/ مسرح كما أشار الكتاب إلى المعالجات السردية في النصوص العالمية، مستندا إلى نص سوفوكليس (أوديب ملكا) والمعالجات السردية والمحكي في المسرحية الأوروبية الحديثة وخصص مساحة كبيرة من الكتاب لمسرحية “تاجوج والمحلق”، القصة التي اشتهرت بها قبيلة الحمران متناولا المعالجات الفنية. وأشار إلى معالجات مبارك أزرق ويوسف خليل.
كما تضمن الفصل الثاني أيضا مقالات نقدية تطبيقية حول عروض مسرحية، وجاءت عناوينها كالآتي: شعرية الرؤية في عرض شتاء رينا وعرض أنا والتبيعة والكتاب – ثنائية الرؤية وثبات الأداء وعرض النداء أو لعبة الموت –منطوق اللغة ومحمولات السياق المعرفي، كما اشتغل أيضاً على نص سلفادو دالي وحيداً، مركزاً على خطاب الشخصية. ويحمد للكتاب أنه اشتغل على العروض الحديثة كعرض وليد الألفي “لبن العشر- نستالوجيا المكان”. ووليد عبد الله “المسرحية”. وأدرج الكتاب أيضا – بشكل واع – عروض المسرح التفاعلي مثل عرض المدرسة وعروض المسرح التجاري كمسرحية “كتمت” لحاتم محمد علي التي تنبأت بثورة دسيمبر المجيدة. مما يجعل الكتاب مرجعاً ومصدراً يدل الباحثين لولوج عوامل السرد والمسرح. وهنا لابد أن أشير إلى أن الكتاب غني بالمصطلحات والمفاهيم النقدية.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!