حكاية بريش وموكب الرئيس نميري

6

بينما كان موكب الرئيس نميري يتجه جنوبا بشارع القصر وعند ذلك التقاطع مرت السياره الاولي من الموكب وهي سيارة الحمايه الأمنيه، ثم مرت بعدها سيارة الإعلام وعندما أوشكت السيارة الثالثة وهي التي بها الرئيس نميرى على المرور حدثت مفاجأة لم يكن أحد يتوقعها..فقد أوقف شرطي المرور عبد السميع الذي اشتهر لاحقا ب (بريش) أوقف سيارة الرئيس وأعطى افضلية المرور لعربة بوكس قديمة في الاتجاه الآخر، لأه لمح في آخر لحظة أن فيها (جنازة)..وبعد أن مرت الجنازة نزل افراد الحماية مسرعين شاهرىن اسلحتهم تجاه سيارة الرئيس..الا ان الشرطي بريش كان اسرع منهم فذهب وأدى تحية عسكرية (كاربة) للرئيس وهو في وضع الانتباه وقال للرئيس
( آسف لتأخيرك السيد الرئيس وأديت الافضلية للجنازة عشان الإسلام كرم الانسان حيا وميتا )

فما كان من ابن البلد الاصيل النميري الا ان مد يده وصافح الشرطي بقوة وقال له
( لو ما عملت كده ما ح تكون سوداني)
.وامر بترقيته للرتبه الاعلي حالا …هذا الموقف العفوي جعل من بريش اشهر شرطي مرور بالسودان والذي اشتهر الي جانب ذلك بابتساماته ومداعباته للسائقين ،ولم يقطع ايصال في طيلة فترة خدمته بل يكتفي بتنبيه المخالفين بعبارته الشهيره ‘ اصحي يا بريش) وهو أمد الله في عمره محل تكريم وحفاوة من كل رموز المجتمع والشرطة عند كل عيد مرور
بالمقابل حفظ الناس للرئيس نميرى هذا الموقف الإنساني دون سائر خطبه وانجازته وكان بإمكانه وهو الرئيس المطاع أن يذل ويهين هذا الشرطي بأبشع صوره.
فرسم هذا الثنائي السوداني الرائع لوحة زاهيه الألوان وجميله المعاني.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!