حمدوك على طريقة (مهند الطاهر)

6


محمد عبد الماجد

• حتى لا أرهق (اجتهاداتكم) كثيرا في الربط بين رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك ولاعب المنتخب الوطني والهلال السابق وهلال التبلدي الحالي مهند الطاهر اقول لكم بدءاً ان حمدوك (قلب الهوبة) في حوار الخميس الماضي مع الزميل شوقي عبدالعظيم، وقد كان رئيس الوزراء على مذهب مهند الطاهر يقلب (الهوبة) بعد كل (هدف) يسجله في اللقاء.

• الحوار بصورة عامة كان حوارا مقنعا ورائعا، وخاليا من (بوتاسيوم) التكلّف والصنعة (والنفخة الكضابة) والتى كانت سمة قيادات العهد البائد التي كانت تأتي على غرار (لحس الكوع) و(ما لدنيا قد عملنا) و(موش كدا يا وداد) – عهدنا ذلك من النظام البائد منذ (اذهب للقصر رئيسا وسوف اذهب إلى السجن حبيسا)، حتى (الوقوف على مسافة واحدة من الجميع) كما جاء في اخر خطابات المخلوع، والذي لم يصدق فيها وهو على شفا حفرة من (السقوط)، كما لم يصدق في كل التصريحات التي اطلقها على امتداد (30) سنة كان فيها رئيسا.

• لا ننسى ان ننسى تصريحاتهم الشهيرة التي دعانا فيها مامون حميدة وزير صحتنا إلى ان نأكل (الضفادع) بحثا عن (البروتانات) التي لم يتركوها لنا إلّا في (الضفادع) بعد ان قضوا على الاخضر واليابس، وقبل ذلك التصريح كان والي ولاية الخرطوم عبدالحليم المتعافي يراهن ويقطع على ان (الدجاج) سوف يصبح وجبة للفقراء في ولايته، وهو يعض النواجذ على (كراع) دجاجة في صورة مازالت متداولة حتى الآن…وما كان للفقراء من (الفراخ) غير تلك (الصورة) التي تجمع بين (المتعافي) والفرخة.

• لا ننسى تصريحات حاتم السر وزير التجارة في اخر ايام النظام وهو يعلن ان (صف الصلاة) هو الصف الوحيد الذي يمكن ان ترونه في الاسبوع القادم بعد القضاء على كل الصفوف المتاخمة.

• هكذا كانت تصريحاتهم – وهي غير تصريحات قيادات الحكومة الانتقالية الصريحة والتى تحمل درجات من (الشفافية) تجعلها (صادمة) أحيانا، وغير (مبلوعة) في بعض الأوقات.

• حمدوك تحدث عن ملف السلام وعن تعيين الولاة والمجلس التشريعي واعترف بالفشل في هذه الملفات والتلكؤ، حتى وجود رموز النظام السابق في السجون بدون محاكمات اقر حمدوك بخطأ ذلك. والاعتراف بالذنب فضيلة.
• نتمنى أن يتم معالجات ذلك سريعا.

• فعل حمدوك ذلك باعتراف صريح وثقة عريضة، وهي ما كنا نحتاجه من حمدوك في هذا الوقت – اذ نبقى في هذا التوقيت في حاجة إلى (الثقة والتفاؤل) والقدرة على تحدي الصعاب وتجاوزها لنا في ذلك خيارين – النجاح أو النجاح…ننتصر أو ننتصر كما قال حمدوك.

• في الحرب مع (الكيزان) يجب أن تقف شامخا، مرفوع الرأس فأنت تحارب (الفساد)، وتقف مع (الفضيلة)، وتشرف لرفع علم الوطن عاليا خفاقا.

• لا انكسار في هذه الثورة.
• لا لحظة هزيمة واحدة فيها.
• هي ثورة جُبلت كلها على (الانتصار) – حتى الخسارات فيها، مدخل لانتصارات كبيرة قادمة بإذن الله.

• هناك إشراقات جميلة تحدث عنها حمدوك وقدم فيها (منطق) الحكومة. لعل أولها (الزيادات) التي حدثت في قطاعي الصحة والتعليم ومحاولة البعض (لتلغيم) تلك الزيادات وجعلها (فخ) للحكومة باعتبارها سترهق كاهل الدولة وستزيد (التضخم). حمدوك قال إن أولياتهم في الحكومة الانتقالية سوف تكون في (الصحة والتعليم)، وهذا أمر يجعل تلك (الزيادات) التي حدثت في مرتبات تلك القطاعات (منطقية)، بعد أن كانت ميزانية النظام السابق كلها تذهب للمؤتمر الوطني وجهاز الامن وكتائب الظل واتحادات طلاب الحزب الحاكم . لهذا جاءت ثورة ديسمبر المجيدة لتعدّل تلك الصورة وتحسن القسمة والعدل في الميزانية.. كفى (الفرحة) التي شهدناها في وجوه (المعلمين)، بعد أن كانوا يتعرضون للاعتقال والضرب والتعذيب في سجون النظام السابق، وما كان لنا وقتها غير (قم للمعلم واوفه التبجيلا )، حسب تعامل نظام البشير مع شعبه بالشعارات.

• تكفينا تلك الفرحة التي شهدناها في وجوه اصاحب اشرف المهن واجلها، واعظمها.
• في الماضي كنا عندما نشاهد (معلم) في الشارع نترك له الشارع، وندعي ان ذلك منّا (احتراما) لجلالة قدره عندنا، وقد كان ذلك في الحقيقة منّا (خجلا) للحالة المزرية التي وصل لها (المعلم)، الذي يعبره (تلاميذه)، وهم لا شيء عندهم له غير (قم للمعلم واوفه التبجيلا) – نحمد الله أن عشنا حتى تلك اللحظة التي نرى فيها (الأساتذة) و(الأطباء) بذلك التقدير، والذى هو دون مقامهم، فهم يستحقون اكثر من ذلك – أتمنى أن تذهب الحكومة الانتقالية في ذلك الاتجاه وتقدر اهل ذلك (القطاع) وتعز مقدارهم.

• من بشريات حوار الخميس مع حمدوك هو التبشير (الزراعي) الذي بدأ واضحا في النجاح الذي حدث في (القمح) – إذا مضينا على ذلك المنوال لن تكون لنا حاجة لدولارات الداعمين.
• حتى (القمح) تفتحت ثمراته وأنتجت شتلاته كل ذلك الانتاج من (القمح) والذي كان (مكبوتا)، يعاني مثلنا الامرين.
• كذلك تحدث حمدوك بأنفة عن أصدقاء السودانيين وعن الداعمين له، إلى جانب السعودية والامارات، وهو يتحدث حديث الند للند، ليس كما كان يحدث في السابق عندما كانت (الشحاتة) حرفة النظام البائد، ووزير الخارجية حينها يتحدث عن معرفة الشعب السوداني للسكر في عهدهم في صحيفة عربية اعلان لتسوله في دول الخليج وهو يمد (قدحه) منكسرا لهم.

• نواب الرئيس المخلوع ومساعديه كانوا يتحدثون عن (القميص الواحد) الذي يملكه المواطن السوداني ويلبسه في افراحه وأتراحه – في الاعراس وفي الاعياد.
• هكذا كانوا يفعلون به وكل ذلك كان يتم تحت شعار (ما لدينا قد عملنا) – ظنا منهم ان غشهم في (الدنيا) يمكن أن يمررهم في (الآخرة).
• من أجمل (منطقيات) حمدوك في حواره مع الزميل شوقي عبدالعظيم حديثه عن عدم وجود (خطوط حمراء) في مفاوضاتهم مع الحركات المسلحة والحركة الشعبية قطاع الشمال في جوبا – واعترافه بعد ذلك بما أفرزته مفاوضات (المسارات) من تمهل عطّل عملية السلام.

• تحدث حمدوك عن المحاور الخمسة بشيء من التفصيل والتخطيط والرؤية الحميدة.
• قد تتأخر النجاحات مع الحكومة الانتقالية – لكنها سوف تأتي وأن تتأخر خير من ألا تأتي.
• سوف نحصد (النجاح) وندرك (الصباح) إن كان حمدوك يتحدث بتلك الثقة والتفاؤل.
• رهاننا دائما قائما على الانتصار.

• في هذه المرحلة الصعبة لا نحتاج لأكثر من ذلك (التفاؤل) – هو سلاحنا الذي نقاتل به في هذا التوقيت، لا تجعلوا إعلام النظام السابق الذي ينشط الآن ويتربص بالثورة ينجح في ان يجردكم من ذلك (السلاح) الذي تحقق به الثورة نجاحاتها.
• حافظوا على ذلك (التفاؤل)، واعلموا أن إدراك (النجاح) يتم عبر حساب (الثقة).
• بقى أن أقول أخيرا إن الزميل شوقي عبدالعظيم ادار الحوار بصورة جميلة وتلقائية، غير تلك الصورة التي ظهر بها عثمان ميرغني في حواره السابق مع حمدوك حينما حاول أن يستعلى عليه وأن يقدم (فراسته) للناس وهو يسأل حمدوك عن سعر رطل السكر وعن أن كان يقف في صف الرغيف أو لا؟
• عثمان ميرغني كان يستعرض في نفسه في (طابور عسكري)، يريد ان يضع فيه حمدوك داخل (البطانية) بما يسميه العساكر (طابور بطانية).

• كان يتحدث عثمان ميرغني في أسئلته بلغة استعلاء واستفزاز ويقدم أسئلة (استعراضية) أطول من أجوبة حمدوك نفسها.
• انظروا للفرق بين حوار عثمان ميرغني وشوقي عبدالعظيم مع حمدوك، فقد كان الحوار الأخير بعيدا عن (الفلسفة) و(التنظير) وكانت نسبة قبوله في الشارع كبيرة، غير ما خطط له عثمان ميرغني الذي أراد أن يحقق (بطولات) على حساب رئيس الحكومة الانتقالية.

• شوقي عبدالعظيم فقط يمكن أن نأخذ عليه عدم وقوفه في محاولة الاغتيال التي تعرض لها حمدوك وما تم في لجنة التحقيق بعد ذلك، وعن وصف المحاولة من قبل بعض التيارات بأنها (مسرحية).
• كذلك فات على شوقي عبدالعظيم الوقوف عند تعويضات المتفجرة (كول) وما تم في ملف تفجيرات سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام.

• وكنا نبحث عن تفاصيل أوفى عن ملف وزارة الصحة وجائحة كورونا وما حدث من مجلس السيادة وبروفيسور صديق تاور في اقالة وزير الصحة الدكتور أكرم علي التوم.
• انتظرنا في الحوار حديث عن (الإعلام) و(الحريات)، وعن سيطرة إعلام النظام السابق على المنصات الرسمية للإعلام في الدولة.

• لكن كل هذه الأشياء لا (تقدح) في الحوار ولا تقلل من (إجادة) الزميل شوقي عبدالعظيم في طرح معظم الأسئلة التي ينتظر الشارع السوداني (إجابة) لها من الحكومة الانتقالية، خاصة إذا تم مقارنة حوار شوقي مع حوار عثمان ميرغني والذي كان اقرب إلى (اعلان) عن ندوة (كباية شاي) التي تقيمها صحيفة (التيار) في دارها كل خميس.

• ترس أخير
• الأستاذ أحمد يوسف التاي رئيس تحرير في صحيفة (الانتباهة) – ارجو ان لا يحولك (الانفعال) الشديد في الدفاع عن الباشمهندس الطيب مصطفى إلى (عادل الباز) إلّا ربع!!
• التاي هاجم حمدوك وزهير السراج في دعوة قال إنها وجهت للكيزان، وكانت كل (مدفعيته) مبنية على ذلك، ودافع عن الطيب مصطفى دفاع الصادق الرزيقي وحسين خوجلي، وكأن الطيب مصطفى من قيادات ثورة 1924م.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!