حمدوك في وجه العاصفة

4

تقرير- فتحية عبدالله:
بعد إعلان موعد بدء وصول بعثة السلام الأممية الخاصة بالسودان تحت الفصل السادس التي تجيء بطلب من رئيس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك، في مايو المقبل، تجدد الجدل حول أحقية رئيس الوزراء طلب البعثة وحاجة السودان لذلك، ما أربك المشهد السياسي السوداني بكلياته.

وفيما استنكر عدد كبير من السياسيين لا سيما الدبلوماسيين منهم خطوة رئيس الوزراء، قال حمدوك في وقت سابق إن ثمة مخاطر تحيط بعملية الانتقال في البلاد، تستدعي المساعدة في القضايا المطروحة والمستعجلة في إرساء الأساس لمسيرة السودان على طريق السلام والمساعدة في تعبئة المساعدات الاقتصادية الدولية للسودان، وتيسير المساعدة الإنسانية الفعالة في جميع أنحاء السودان، بجانب تقديم الدعم التقني في وضع الدستور والإصلاح القانوني والقضائي، وإصلاح الخدمة المدنية، وقطاع الأمن والمساعدة في توطيد المكاسب في دارفور وزيادة التركيز والمشاركة في النيل الأزرق وجنوب كردفان، ودعم استمرار آلية مهام الاتصال في الولايات وتوسيعها في دارفور.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل ما تم هروب أم استقواء بالخارج؟
آخر وزير خارجية بالنظام المخلوع الدرديري محمد احمد، كتب معلقا على طلب البعثة قائلا: إن ثمة اختلافاً بين البعثة السياسية الخاصة التي طلبها حمدوك و بعثات حفظ السلام، فالأخيرة تمثل القوات العسكرية أساسها فيما ترتكز البعثات السياسية على المهام السياسية مع كونها تتضمن أحيانا عنصرا عسكريا تعبر عنه ظاهريا تبعية الأولى لإدارة حفظ السلام، لذا فإن البعثة السياسية الخاصة التي طلبها حمدوك، موجهة لعدو في داخل المنظومة الحاكمة وليس خارجها. ومن ثم لم يسبق هذا الطلب تداول داخلي أو تشاور مع الشركاء الإقليمين كالاتحاد الافريقي أو الدوليين كما هو معهود في مثل هذه الأمور، وهي بعثة تنشأ استباقا لانسحاب يوناميد بل استبقاءً لها بغرض بسط ولاية الأمم المتحدة تحت الفصل السابع على البلاد كلها. بل هي بعثة تنشأ لوضع الخرطوم تحديدا تحت سيطرة القوات الأممية استقواء على الجيش السوداني يقول الدرديري.

بينما قال رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الموحد د.محمد عصمت القيادي بقوى الحرية والتغيير، إن السودان بات لا يخشى أي تدخل أممي، إلا في حال الانقضاض على الوثيقة الدستورية، ويشير إلى أنه ليس هناك ضرر بالاستعانة بالمنظمات الدولية، فالسودان كما يقول عضو منذ وقت طويل بها كما أنه ضمن الموقعين على مواثيقها، والأمم المتحدة موجودة بالسودان بموجب قرارات سابقة جراء تدويل الصراعات التي فجرها النظام البائد، ويضيف عصمت، أن وجود الاسم داخل السودان مسؤولية يتحملها بالكامل النظام البائد، لذلك هناك تبعات تترتب على خروج اليوناميد دون بدائل موضوعية.
ويرى عصمت أن طلب حمدوك كان بمثابة تحسب واجب لحاكم يرعى مطالب شعبه، إذ أن الصراع الموجود بالسودان الآن يمكن أن ينفجر في وقت في الشرق والشمال والوسط، فالسلام الاجتماعي في السودان لا يزال هشا نتيجة لممارسات النظام البائد، ومع أنه أقر بإمكانية تحول تفويض البعثة من البند السادس إلى البند السابع دون إشارة من حكومة السودان، يقول عصمت “نعلم أن السودان صار عضوا محترما في المنظمات الدولية وبات لا يخشى أي قرارات أممية جديدة إلا في حالة الانقضاض على الوثيقة الدستورية التي هي ذات صلة وثيقة بذات الطلب لأنها نصت على احترام كل المواثيق الدولية كما نصت على أولوية السلام، ويزيد الحلول الوطنية حتما ستأتي من خلال الحوار الدائر بين الأشقاء سواء في جوبا أو أي مكان اخر ، وتدويل الصراعات الداخلية ليس بجديد فكان أن شهدته بداية التسعينيات حينما (حشرت) المؤسسات الدولية والإقليمية أنفها في الشأن السوداني بسبب سياسات النظام البائد”.
وبحسب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة؛ السفير عمر محمد أحمد صديق، رئيس بعثة السودان بنيويورك؛ فإن ما طلبه رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك، معمول به تمهيدا لإنهاء بعثات حفظ السلام وهو مطبق في كل الدول التي خرجت من نزاعات مثل كولومبيا وسيراليون وساحل العاج وليبيريا وغيرها على سبيل المثال، ويضيف: “بحكم تشكيل البعثة السياسية الخاصة لن يكون المكون العسكري كبيرا بل سيكون محدود العدد للقيام بمتابعة ما يتم الاتفاق عليه في قضايا الترتيبات الأمنية في اتفاقية السلام القادمة، فالمكون المدني سيكون الغالب عدداً والمعني بتنفيذ المشروعات والاحتياجات التي تحددها حكومة السودان وفقاً لأولوياتها التي أشار اليها حمدوك”.
ويقول صديق، إن ما تم هو انتقال إيجابي باعتبار أن بناء السلام يقتضي دعم المجتمع الدولي لتعزيز السلام عبر تنمية المناطق التي تأثرت بالحرب في دارفور. ويضيف “هناك سوء فهم انتشر في وسائط التواصل الاجتماعي حول محتوى خطاب رئيس الوزراء فالذين يكتبون معارضين لتوجه الحكومة نسوا أو تناسوا الاحتياجات الضخمة للسودان لترسيخ السلام واستدامته وهي بالقطع تفوق إمكانات السودان المالية والفنية، فبعد السلام سيعود اللاجئون والنازحون إلى ديارهم وأعدادهم تصل الى ما يربو على ثلاثة ملايين. ويواصل صديق في القول، يعلم الجميع أن محادثات السلام الجارية الان في جوبا تعني بتحقيق السلام في كل أرجاء السودان وهو سلام تحميه الرغبة السياسية لدى الحكومة والأطراف المسلحة”.
وبالنظر إلى تجارب البعض من الدول، فإن الحكومة الانتقالية لدولة ليبيريا سبق وأن طلبت إنشاء بعثة أممية متكاملة، وجاء ذلك كجزء من ترتيبات اتفاق السلام وتكوين الحكومة الانتقالية إذاك واستمر وجود البعثة إلى أكثر من ١٥ سنة بعد أن تحولت ليبيريا الى دولة ديمقراطية كاملة الدسم وتم إجراء ثلاث دورات انتخابية تم فيها تبادل سلمي للسلطة، وتم بسط الأمن ونزع السلاح وتسريح المليشيات المسلحة، واشتملت البعثة على قوات أمنية وشرطة دولية وخبراء عسكريين وأمنيين وتمت إعادة الخدمات من صحة وتعليم ورعاية اجتماعية.
ومع تزايد الجدل واقتراب الموعد المحدد لوصول طلائع القوات الأممية يبقى السؤال هل سيلمس المواطن العادي استقرارا للأوضاع على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية أم ستكون القوات عبئا إضافيا مثلما شكلت قوات اليوناميد في كثير من الأحيان مهددا للأمن جراء تعرضها للكثير من الهجمات وحملات النهب وفشلها حتى في حماية نفسها؟

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!