حميدتى وحمدوك .. الإقتصاد مقابل السلام !

5


تحليل سياسي :
إنشغل الناس أمس مطولا بالمصحف الذى أدى عليه قادة آلية الطواريء الإقتصادية القسم إيذانا بإنطلاق الجهد المشترك لإنقاذ الإقتصاد .. وقبل ذلك تسهيل معاش الناس .. ولكن السؤال عما وراء العودة الى العمل المشترك .. لم يجتهد الناس فى البحث عن إجابة عليه .. وحين تغيب المعلومات الحديثة .. فى حدث ما .. تزداد قيمة المعلومات القديمة .. و ذلك لأغراض التحليل .. وصولا الى تفسير أو حتى مقاربة الإجابات عن أسئلة يمكن أن تكون قد تولدت حديثا فى ذات الحدث .. ولعل المشهد السياسي يواجه أمرا مماثلا الآن .. مما يدفعنا لسبر غور سير العلاقة بين القوى السياسية المختلفة والمكونات الفاعلة فى السلطة الإنتقالية ..!
فى نهاية الإسبوع الأول من مارس الماضى أعلن عن تشكيل آلية عليا لمعالجة الأزمة الإقتصادية بالبلاد .. ورغم التفاؤل العام بالإعلان عن تلك الخطوة .. إلا أن الدوائر السياسية فوجئت بهجوم شرس .. تقدوده بعض الدوائر التى عرفت بتشددها .. الهجوم تركز على رئاسة الفريق اول محمد حمدان دقلو نائب رئيس المجلس السيادى وقائد الدعم السريع لتلك الآلية .. المفارقة أن الحملة قد إنطلقت من اليمين واليسار على حد سواء .. اليمين .. الذى يشكله الإسلامين الذين أقصوا من السلطة .. يسخر من الخطوة .. التى مثلت حسب قولهم خنوع المكون المدنى للعسكر .. وتحديدا للفريق حميدتى .. وراحت الحملة تجتر كل الإنتقادات التى كانت توجه من الثوار لحميدتى ولقواته .. وتبثها بكثافة على مواقع التواصل الإجتماعى .. وفى ذات الوقت كانت حملة اليسار .. تنصب على رفض حميدتى مباشرة .. مذكرة .. دائما .. بفض الإعتصام وعدم محاسبة المتورطين فيه .. كان جليا أن المعنى هو قائد الدعم السريع وقواته .. وبالنتيجة كان طبيعيا أن يعتذر الفريق حميدتى عن رئاسة الآلية .. فكانت النتيجة أن تعطلت الآلية كلها ..!
غير أن الواقع أن هذا لم يكن الرفض الأول الذى يواجه حميدتى منذ أن أطل على المشهد السياسي السودانى .. فقد ظلت قوى إعلان الحرية والتغيير ولفترة طويلة .. تقف بمنأى عن المنبر التفاوضي المنعقد فى جوبا عاصمة جنوب السودان .. والذى يلعب فيه القائد حميدتى رأس الرمح والفاعل الرئيسي فيه .. حتى ظهور بعض رموز وقادة قوى الحرية و التغيير فى المنبر .. كان أقرب الى دور المراقب منه الى المفاوض الأصيل .. وقبل ذلك سجل مجلس الوزراء تحفظه حتى تشكيل آلية ادارة ملف السلام .. والتى شكلها رئيس المجلس السيادى بإعتبار أن الأمر شأن تنفيذى يخص رئيس الوزراء .. !
وفجأة .. تزامن أمران .. تغيرت لهجة قوى إعلان الحرية والتغيير تجاه مخرجات منبر جوبا .. وحتى بعض مساراتها .. خاصة لجهة الحوار مع حركات الكفاح المسلح .. و بالنتيجة تغيرت مواقف الجبهة الثورية ايضا .. واصبحت اكثر مرونة تجاه الإجراءات التى تتخذها حكومة حمدوك .. تعيين الولاة مثالا .. أما الأمر الثانى فهو عودة الروح الى الآلية الإقتصادية بعودة حميدتى اليها .. حتى أنها كما بدأنا هذا التحليل .. أدت القسم للشروع فى عملها .. وقد شرعت بالفعل ..
ويقود كل هذا لسؤال .. أو بالأحرى للإجابة ععلى السؤال .. ما الذى حدث .. فتغير كل شيء ..؟ الأرجح أن مساومة ما قد جرت بين طرفين .. كانت من شروط تلك المساومة .. أن عودة حميدتى لقيادة الآلية الإقتصادية .. رهينة بإعتراف المكون المدنى .. أو الحكومة وحاضنتها السياسية .. بدور الرجل فى عملية السلام ايضا .. وعملية السلام الآن تنحصر فى منبر جوبا ومداولاته ومخرجاته حتى اليوم .. فإذا تغيرت لغة الحرية والتغيير .. و عادت الروح الى الآلية الإقتصادية فهذا يعنى .. أن المساومة التاريخية قد نجحت .. حتى الآن على الأقل ..!

التعليقات مغلقة.