حميدتي الضكران.. رئيس السودان

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ايمن كبوش
# عندما نكون على اتفاق.. أنت.. وأنا.. أنتم وأنا.. نحن.. ونحن.. فهذا الاتفاق.. في المواقف.. الميول.. والرغبات يكفي لكي نغني لبعضنا: “انت.. انت.. حبيبي”.. أما إن كان الأمر على النقيض من ذلك.. فعندما نختلف.. وتتباعد مواقفنا.. فأنت “يا من كنت حبيبي”.. مجرد شيطان رجيم.. وابن حرام.
# ما جدوى الثورة.. إذا كنا، ومازلنا في ضلالنا القديم.. سلوكنا الأليم.. خطابنا السقيم، ومبدأ الآخرين هم الجحيم.. تقعدنا كلمة.. أيا كان وقعها ونفعها.. وتقومنا كلمة.. أيا كان تواضعها وسطحيتها.. نفتح الأحضان لكل قادم، حين وئام، ونقتل ذات القادم، إذا اختلفت معه مصالحنا.. ولا نتورع من أن نضرب “بروجي” الحرب لاسترداد نعال.
# حميدتي.. محمد حمدان دقلو.. قائد قوات الدعم السريع والنائب الحالي لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، يصلح كمثال حي يعبر عن الحالة السودانية الفريدة، الغريبة، الموحية بخلل المواقف وعدم التقييم السليم للأمور..
# بالأمس كان حميدتي هو “الضكران الخوف الكيزان”.. وقد استحق الرجل، في ظني، هذا “الهاشتاغ” الثوري المعبر بمواقفه النبيلة.. وانحيازه العلني لثورة ديسمبر.. أبريل.. ومساهمته، تلك، التي لن يزايد عليها أحد في حقن الدماء.. إضافة إلى دوره الكبير في إحداث التغيير.. فقد كان حميدتي “ضكرانا” وهو يمحو نظام البشير.. ولكن للأسف كله، صار جبانا عندما رفض أن يقوم بدور “محولجي” السكة الحديد.. يزيل نظام البشير بيده اليمين. ليمنح السلطة لقوى الإعلان بيده اليسرى.. ولا كتر خيرو.. هكذا أرادوها كعكة سائبة يتقاسمونها فيما بينهم.. بينما يعود الجيش.. ببرهانه وحميدتيه إلى الثكنات.. بأمر من السنهوري وصديق يوسف وساطع الحاج “معتدل مارش”.
# حميدتي سوداني.. وابن هذه الأرض.. ويستحق أن يحلم بما ناله الرؤساء من عبود والنميري وسوار الذهب إلى عمر البشير.. كلهم حكموا هذا البلد بنظام رئاسي بدعم مدني ولم يسلموا من لسان الناس، عدا سوار الذهب، لاحقتهم الاتهامات التي دخلت معهم إلى القبور ولم يسمعوا في حياتهم كلمة شكرا من الشعب.. الشعب البارع جدا في صناعة الثورات وإنجاحها والفاشل جدا في إضفاء البريق على فترات الانتقال.. لذلك ظلت مكاسبنا من تلك الثورات دائما لا تبعد كثيرا من الخلافات والبحث الطويل عن المطامع الشخصية.
# يستطيع حميدتي أن يقدم مشروعا جديدا لحكم السودان قوامه صدق النوايا والواقعية في لمس القضايا الحقيقية التي أقعدت بالسودان.. وأولها التعالي الذي ننظر به لبعضنا البعض.. وليس هناك دليل أكبر من الشتائم التي يتعرض لها حميدتي الآن.. دون أن نسأل أنفسنا ماذا فعلت بنا جامعة الخرطوم الجميلة ومستحيلة؟! وماذا فعل خريجوها من أساطين الاقتصاد.. وماذا قدم لنا حملة شهادات اكسفورد وهارفارد وغيرهما، بل ماذا فعلت بنا ثورة التعليم التي زادتنا جهلا على جهلنا.. وجعلتنا أكثر حدة في رفض الآخر.. وأكثر صفاقة في تبادل الخطاب.. لا لشيء سوى أن هذا الآخر، سواء كان هو حميدتي أو الصادق المهدي، لا يتوافق مع جغرافيتنا أو حتى مزاجنا العليل..
# على حميدتي أن يستهدف معاش الناس بما يملك.. لأن الأكثرية الغالبة في الحراك “يونسها غرضها” الخاص “المتخندق” في شراء راحة البال بتوفير ضروريات الحياة.. ليسوا كلهم “شغالين سياسة” ولا جلهم لهم حلم في الاستوزار.. اجعل من أحلام السودانيين هدفا مشروعا لكتابة بدايات جديدة وقبل ذلك اجمع “كوم الشتائم” تلك واصعد عليها إلى المراقي السحاب.. أليس هو “حميدتي الضكران الخوف الكيزان”.
# بتاريخ 29 مايو من العام الماضي، كتبت هذا الذي كتبته.. وها هي الأيام تؤكد قيمة حميدتي في المعادلة السياسية السودانية كرقم لا يمكن تجاوزه.. وهاهي الفرصة تتجدد أمامه من جديد لكي يقدم نفسه كرجل وطني حريص على قضايا شعبنا واستقرار وطننا الذي تهدده الأخطار من كل الاتجاهات… يا ترى ماذا تبقى من كلمات تلك الأيام؟

التعليقات مغلقة.