حول بيان تجمع الصيادلة

2

 


بروفيسور حسن بشير محمد نور

بيان تجمع الصيادلة الذي يؤيد توجه الليبرالية الجديدة ويدعم رؤية إبراهيم البدوي القائمة على وصفات مؤسسات بريتون وودز (صندوق النقد والبك الظولي)، التي تهدف لإفقار الشعب وإحداث فوضى اقتصادية – اجتماعية غير محسوبة العواقب، هو عبارة عن بيان يمثل وجهة نظر قوى رأسمالية تسعى لحصد الأرباح ولا علاقة له بالإصلاح الاقتصادي. هو بيان مفخخ يمكن أن يضرب وحدة تجمع المهنيين في مقتل.. رفع الدعم المزعوم يؤدي لذات النتائج سواء أكان تدريجيا أو مباشرا – بالصدمة كما قال معتز موسي- هو نفسه بل التدرج فيه هو استهبال سياسي ولعب بالعقول، يظهر ذلك من خلال معدلات التضخم المتصاعدة وانهيار القوة الشرائية للدخول ولن ينخدع الناس بزيادة الأجور التي ستتحول كما يقول السودانيون إلى (شمار في مرقة)….
لم استغرب من بيان تجمع الصيادلة إذ أنهم وفي جزء كبير منهم رجال أعمال ساعون لتعظيم أرباحهم كما هي طبيعة رأس المال.
بالله عن أي دعم تتحدثون بعد إنتاج مشروع الجزيرة غير المسبوق للقمح ومع انهيار اسعار النفط عالميا…أما في ما يتعلق بالبدائل فهي موجودة ومنها نماذج لإصلاح الدعم وجعله يصب في مصلحة مستحقيه.. وهذا البديل ليس هو بالطبع ما يسمى برفع الدعم التدريجي.
والسؤال المهم الذي يطرح نفسه، لماذا لا تنتظرون يا هؤلاء انعقاد المؤتمر الاقتصادي؟ لماذا تصطادون في مياه كورونا العكرة؟
هذا البيان يصب عن قصد أو بدون قصد في ما يتعلق بالفهم الدقيق لتعقيدات علم الاقتصاد التي بالضرورة لا تتوفر لمتخصصي علم الصيدلة، يصب في مصلحة القوي المضادة لثورة ديسمبر الهادفة لإسقاط الثورة بزيادة تأزم الوضع الاقتصادي والاخلال بالأمن الاجتماعي بغرض إحداث فوضى يدخل من بابها المتربصين بثورة ديسمبر، وهم كثر في الداخل والخارج.
سبق أن أشرنا مرارا وتكرارا في المقالات والاوراق والمساهمة في البرامج الاقتصادية البديلة والبرنامج الإسعافي إلى الشروط الاقتصادية لرفع الدعم عن بعض المنتجات، وليس رفع الدعم كليا لأن هذا لا يوجد في أي دولة من الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر عمالقة رأس لمال والحريات الاقتصادية في العالم. لقد أشرنا إلى أن تلك الشروط لا تتوفر في الاقتصاد السوداني من حيث مستويات الدخول والادخار، التراكم الرأسمالي، المدفوعات التحويلية للدولة وتنافسية القطاع الخاص الخ.
إن القفز فوق الواقع الاقتصادي والاجتماعي والركض وراء الكسب الرخيص على حساب المواطن المسحوق كما حدث في رفع أسعار الدواء المنتج محليا، يعد اصطياد في الماء العكر وخروجا فاضح على جوهر ثورة ديسمبر، كما يعد استغلالا غير أخلاقي لجائحة كورونا والدفع نحو تطبيق نموذج (رأسمالية الكوارث) ذلك النموذج المدمر،
إن الحديث عن رفع الدعم بدلا عن التركيز على دعم الإنتاج ودعم القوة الشرائية وتحفيز النمو لهو عمي سياسي- اقتصادي- اجتماعي أكيد، خاصة بعد مثال إنتاجية مشروع الجزيرة من القمح وتدني أسعار الوقود عالميا وحصول السودان نتيجة لذلك على نفط دولة جنوب السودان عينيا.
إن البدائل متوفر وقد تم تقديمها، كما أن رؤية المؤتمر الاقتصادي الذي تم تأجيله بسبب جائحة كورونا تعد أموراً حاسمة في وضع سياسة اقتصادية بديلة، تنسجم مع أهداف ثورة ديسمبر المجيدة في تحقيق العدالة الاجتماعية والعيش الكريم للشعب السوداني، بدلا عن الركض وراء النماذج الاقتصادية المدمرة التي أثبتت فشلها التام في اقتصاديات أقل تأزما من الاقتصاد السوداني. من المؤكد أن تطبيق وصفات مؤسسات بريتون وودز والذهاب إلى مدرسة ميلتون فريدمان وصولا لتطبيق نموذج العلاج بالصدمة سيء الذكر سيطيح بحكومة ثورة ديسمبر، إذا كانت هذه الحكومة تعبر حقيقة عن جوهر تلك الثورة العظيمة ويحدث فوضى تذهب بريح الأمن الاجتماعي في السودان.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!