حول بيان مجلس الوزراء في أحدث القيادة العامة.. عصام اكرت

11

استمعت لبيان السيد رئيس الوزراء حول احداث فعاليات احياء ذكرى مذبحة القيادة العامة ٢٠١٩، ووجدته مفعم بسوء التقدير للموقف السياسى والقانوني، قبل وبعد وقوع هذه المجزرة مجددا.

بدايةً، ماذا كان يضيره – وكل أعضاء مجلس الوزراء والوكلاء واعضاء مجلس السيادة المدنيين هؤلاء (لا ثقة لدينا فى ضمائر العسكريين منهم إبتداءً) – وجميعهم أتت بهم دماء الشهداء الذين رغبت الجماهير فى الاحتفال بما قدموه من تضحية لا تضاهيها انجازاتهم خلال العامين المحبطين الماضيين، ماذا كان يضيره وهذه المجموعة من المسؤولين إن شاركوا فى هذه المناسبة الجليلة ؟ الا يستحق الشهداء الاعتراف بفضلهم على تقديمهم لأرواحهم قربانا لإنجاح الثورة ؟ وبهذا المعنى، فقد سقط فى هذا الاختبار أخلاقيا كل هؤلاء والاحزاب والقوى السياسية سواء، سقوطا مدوى.

ثانياً: يقول البيان ان السيد رئيس الوزراء استدعى وزراء الداخلية والدفاع والاعلام ومدير المخابرات والنائب العام لاجتماع قدمت فيه تقارير حول ما حدث. فهل يتفضل علينا سيادته ووزير شؤون رئاسته بنشر هذه التقارير فورا إعمالا لمبادئ الثورة بالشفافية وذهاب زمن الغتغتة والدسدسة ؟

كما نسأل سيادته ووزراءه الافاضل عن المسؤول دستوريا وقانونا عن ضبط الشارع اصلا؟ الجيش/دعم سريع/جنحويد، ام الشرطة ؟ الاجابة معروفة طبعا. لماذا يعلن الجيش إغلاق الشوارع فى العاصمة ومجلس الوزراء (شاملا وزير الداخلية والعدل) والاعضاء المدنيين فى مجلس السيادة صامتون كأنما على رؤوسهم الطير ؟ كان على رئيس الوزراء إلغاء هذا الاجراء – وكل إجراء مماثل فى المستقبل. وستحدث مجزرة كلما تكررت مثل هذه الظروف، لأن قوات الجيش/دعم سريع/جنجويد، دربهم نظام الانقاذ الفاشى على القمع والقتل والحرق والسحل والاغتصاب. فماذا كنتم تتوقعون ؟؟؟

ثالثاً: حدثنا البيان عن تعليمات سيادته بإجراء تحقيق عما جرى، فهل هناك فترة زمنية واضحة حددت لهذا الامر، أم ستمر سنة وإثنين قبل اكتماله ؟ إن الشارع لن ينتظر كل ذلك الوقت، يا سيدى.

ان تحديد المسؤلية لا يحتاج لهذا العناء، يا سيدى. أولاً، أعلن الجيش (شاملا الدعم السريع/جنجويد) بعلمكم عن اغلاق الشوارع. إذن المسؤلية تعود لوزير الدفاع. ثانيا، يُسأل هذا الوزير عن القوى التى كلفها بتنفيذ هذه التعليمات، وبجرد اسلحتهم (ما صرف لهم من ذخائر، إلخ)، وستتضح مسؤلية الفرد العسكرى ومن اصدر اوامره له بإطلاق النار (Superior Orders). ثالثا: توجه نفس المساءلات لوزير الداخلية شاملا مديرى الشرطة والمخابرات. فهل تواجدت الشرطة فى موقع الاحداث بحضور وكيل نيابة لضبط عنف قوات الشرطة اصلاً؟ وهل رصدت تقارير جهاز المخابرات الاحداث قبل وبأبناء وبعد وقوعها ؟. رابعاً، يقال هؤلاء السادة فورا. وفى ذلك فرصة ذهبية اجتثاث لرؤوس اضافية لأفعى نظام الانقاذ القمعي تدعى الايمان بالثورة، وايضا ردع لأى مسؤول – عسكريا كان أم مدنيا آخر – لا يقوم بواجبه كما ينبغى.

رابعاً: وعليه، إحقاقا للحق ولإشفاء غليل الجماهير ورغبتها الجامحة فى تحقيق العدالة، ننصح السيد رئيس الوزراء (فى ظل الاداء الضعيف لوزرائه من شؤون مجلس وزراء وعدل وداخلية ودفاع وكذلك الاحزاب السياسية الانتهازية)، بالآتي:

1. الاعتذار العلنى للشعب السودانى وأسر الشهداء. وإدانة العنف ضد الجماهير وكل الاجراءات التى سبقت ذلك بكل صراحة.
2. الاعلان عن تحمل مجلس الوزراء المسؤولية عما حدث.
3. اصدار دعوة علنية للمجلس السيادي بإدانة المجزرة والاعلان عن تحمل المسؤلية الاخلاقية عن ذلك بالتضامن مع مجلس الوزراء.
4. النشر العلنى لما قدم له وزراء الداخلية والدفاع والمخابرات والنائب العام من تقارير (كما ورد فى البيان).
5. اقالة وزراء الداخلية والدفاع والعدل والنائب العام ومدير عام الشرطة والمخابرات فورا.
6. تكليف جهة غير حكومية (لجنة من المحامين والقضاة) للتحقيق فى الاحداث ورفع تقرير عن الاحداث والمسؤلية عنها خلال فترة لا تتجاوز اربعة عشر (١٤) يوما.

والله والعدل من وراء القصد ،،،.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!