حيدر الفكي يكتب : “حتى الآن” مريم المنصورة خسرت الرهان

25

سفري السبب لي ازايا وفيك يامصر اسباب ازايا وفي السودان همي وعزايا …. او كما قال الشاعر .. ذهبت مريم الصادق المهدي تتأبط حقيبتها الدبلوماسية الجديدة متوجهة الى مصر في اول إمتحان لمستوى القدرات وإدارة ملف العلاقات الشائك ولعمري أنه امتحان قاسي وحقيقي ولكن لابد منه ولعل سوء الطالع كان حليفها حيث كانت هذه البداية من العيار الثقيل وهي تعتبر في الدوري التمهيدي ثم بلا مقدمات تخوض تجربة مع أبطال المربع الذهبي وهي كانت تحسبها ودية ولكن تم احتساب النقاط وخسرت كل النقاط وبهزيمة مدوية وحقا كنت لا أتمناها لها هكذا لأنها تمثل الوطن وحكومة الثورة وكل من يمثل الوطن نرفع له القبعات حتى وإن اختلفنا معه ولكن جرت الرياح بما لاتشتهي السفن .. كان خطابها متواضعاََ في كل شئ ابتداء من ذكر قلة السكان مع رقعة الأرض الشاسعة حيث روجت لمفهوم الحوجة وليس الإستثمار وليس هكذا تورد الإبل يا مريم .. وأعتقد ليس هناك داعي أصلا للتطرق لهذا الموضوع وبهذا الضعف ثم أن هذا ليس من اختصاصك لأن هذه تفاصيل مسؤول منها قطاع الإستثمار ووزير الخارجية عادة ووفقا لمعايير الخطاب الدبلوماسي لايميل الى التفاصيل بل ينحو نحو التعميم والغموض الجاذب ويترك التفاصيل لدولاب العمل الداخلي .. وهناك جانب اكثر حساسية وهو خلفية ملف حلايب وشلاتين ومصر تعتبر محتلة جزء غالي من ارضنا وهنا لايستقيم طرح خطاب الترويج لأرضنا الشاسعة وشعبنا قليل العدد !!! وفي هذا التوقيت بالذات مما يعطي انطباعاََ للطرف الآخر الطامع أصلا بل والمحتل بأن اصحاب القضية يروجون لمزيد من أخذ الأراضي حتى وان كان تحت مسمى الإستثمار في حين قرائن الحال لاتسمح بهذا الخطاب ابداََ خاصة مع مصر وهذا شئ بديهي لا يحتاج إلى حصيف وممكن يكون مقبولاََ إذا كان في دولة أخرى ليس بيننا وبينها قضية أرض محتلة .. وزير الخارجية أصلاََ لابد أن يدرك ويعي أبعاد كل كلمة ينطق بها والتمكن من ناصية الحوار أمر مهم للغاية وإذا لم تتوفر لها هذه الضرورات تكون غير جديرة بهذا المنصب لأن تعبيرها محسوب على وطن بأكمله وكذلك الشئ الملفت للنظر حضورها الباهت وفي طريقة حديثها السرعة والتوتر وهذا يتنافى مع الدبلوماسية التي تتطلب الهدوء والثبات والتماسك .. وهناك ملفات معقدة كثيرة بالذات مع العالم الخارجي ومحتاجين لوزير خارجية بحجم هذه الملفات وأكثر حنكة في إدارتها وأجزم بأن مريم الصادق ليس لها علاقة بهذا المنصب من حيث الحضور والكاريزما والخبرة والخطاب المقنع .. ثم أنه كيف لوزير خارجية ترد على الأسئلة وتقول للسائل يا استاذي !!! كانت هذه صدمة حقيقية لأنها وضعت نفسها وكأنها ناشطة سياسية .. مجمل القول أن الخطاب كان متواضعاََ جدا في مكان وتوقيت كنا نتمنى ان يكون كل القوة
ثم انه إذا كان لابد من وجودها في المشهد السياسي السوداني وفقا لقواعد التوريث فكان الأجدى أن تكون في إدارة شؤون الحزب لأنه أنسب لذلك ويتولى الوزارة شخص آخر من حزب الأمة اكثر خبرة ودراية .. من كل ذلك يبدو واضحا ان وزارة الخارجية تحتاج إلى مؤهلات خاصة على مستوى الفهم والكاريزما والحضور ثم تأتي مسألة المؤهلات وغيرها في ذيل قائمة الترتيب .. ان حظنا العاثر في هذه الوزارة غريب الى ابعد الحدود حيث لم نفيق من صدمة وزيرة الخارجية السابقة أسماء محمد عبدالله حتى صُدِمنا بمريم الصادق وللأمانة الصدمة كانت متوقعة لأني منذ تعيينها قلت بالحرف الواحد بانها غير مناسبة لهذه الوزارة ولكن ما كنت اظن أن تكون الى هذا الحد
شئ من حتى .
رحم الله الدبلوماسي القامة محمد احمد المحجوب والذي عمت شهرته الآفاق وكان رمزا يشرِّف الوطن الحبيب في كل المحافل فقد احبه الشعب وأحبته الدبلوماسية وكان رقما اقليميا لاتخطئه العين إلا من رمد .. فقد كانت المؤتمرات المفصلية تُعقد في الخرطوم العاصمة التي كان لها بريق دبلوماسي يفوق الوصف والتصور وكذلك فقد كان بطل الصلح بين السعودية ومصر في عهد الملك فيصل وعبدالناصر ولك ان تتخيل مستوى عظمة هذا الحضور بين القمم .. ومن غرائب الصدف ان المحجوب من نفس حزب مريم وهو حزب الأمة مع بعد الفارق والمسافة ومع ذلك فأنه وطني من طراز نادر .. لله درك أيها المحجوب فقد كنت ومازلت وستظل محبوبا حد الدهشة شاعرا وأديبا ودبلوماسيا لايشق له غبار فقد أتعبت من بعدك

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!