خالد الكد يحكي:

34

(1)
يا سبحان الله، مضت ثلاثون عاماً علي ذلك اليوم، كنّا ضباطاً (أصاغر) كما كانوا يسموننا (كبار الضباط).. والضباط الأصاغر لا أعرف حتى الآن على أي صيغة كانوا يجمعونها.
في صباح ذلك اليوم ، كنّا ـ والأخ بابكر حسن الطيب هاشم، الله يطراهو بالخير ويعطيه العافية ـ كنا في حالة من الفلس لانزال عليها حتى الآن، أرسلنا الـ (D . R) وهي اختصار لـ (Dispatch Rider) . وهو ساع يستقل الموتر سايكل لتوصيل الرسائل ليصرف لنا شيكا مؤجلا الى آخر الشهر. كان المبلغ ضخماً ــ عشرة جنيهات على ما اعتقد ــ في انتظار عودة الـ (D . R) بالمبلغ ونحن نمني الأنفس بالخير الكثير، سمعنا صوت الموتر سايكل. خرجنا من المكتب وقد استبطأنا دخوله المكتب، وجدنا الرجل في حالة من الذعر. كان يحكي لعدد من الجنود وضباط الصف كيف أنه نجا بأعجوبة وأن الجموع الهائجة هجمت على عربات الجيش ويوسعون من بها ضربا.
استفسرنا عن الذي حدث، فأخبرنا ان البلد (مقلوبة)، لم يطل بنا الانتظار، جاءت التعليمات من (الرئاسة) ــ وهذا كان الاسم الذي يطلق على القيادة العامة للقوات المسلحة ــ تعلن حالة التأهب القصوى لمواجهة (الشغب) الذي بدأه طلاب الجامعة وانضم إليهم (الغوغاء) ثم توالت الأحداث.
أعلن الاستعداد بعدها وصدرت لنا التعليمات بالنزول (لحفظ الأمن والسلام العام) بعد ان عجز (بوليس المدينة)، وهذا لفظ يطلقه العسكريون على قوات البوليس تحقيراً، أو في الواقع لإعتبارهم مجرد (ملكية) وخفراء وحراس مدينة.
بهذه الروح أنزل الجيش للحفاظ على نظام كان لدى العسكريين ــ لما ميزهم به ذلك النظام من اعطية ومزايا وحظوظ وحظوة ــ كان لديهم احساس انه نظامهم.
وقد لعب جنرلات المجلس العسكري الاعلى على هذا، وأصدر محمد أحمد عروة الذي كان وزيرا للداخلية بالانابة تعليمات بالضرب (في المليان) ولذلك فقد أصدرت القيادة العامة أمراً بأن تخرج القوات المسلحة لتحقيق هذه المهمة: (الضرب في المليان).
(2)
كانت حامية الشجرة تتكون من عدة وحدات: حامية الخرطوم، مدرسة سلاح الخدمة، مركز التدريب الموحّد، ومصنع الذخيرة. قائد حامية الخرطوم ـ العقيد آنذاك ـ محمد محجوب كان قائد حامية الشجرة ونائبه، أو القائد الثاني، كان المقدم جعفر محمد نميري، فبرز سؤال بين الضباط: لماذا نضرب في المليان، ولمصلحة من نقتل أفراد الشعب؟
مجرد طرح السؤال، كان يشكل نقطة تحول كبيرة في تاريخ الجيش السوداني أو القوات المسلحة أو قوات الشعب المسلحة كما صارت تعرف في عهد مايو.. كان ذلك ينطوي على نوع من (التمرد) على بعض (المسلّمات) الطاعة العمياء التي كانت تلخصها فقرات من (الأوامر المستديمة) Do and die but don’t ask why كان هنالك سؤال:
‏why ?
كان مجرد التساؤل يشكل لدى الغالبية العظمى ــ ولا سيما الضباط الذين ترقوا من الصفوف وقد كان في حامية الشجرة آنذاك عدد كبير منهم ــ يشكل لديهم صراعاً بين ما تدربوا عليه وما لقنوه وبين ما يواجهون من واقع يطلب منهم فيه قتل المواطنين الذين يكون بينهم ذووهم.
كانت هنالك حيرة واضطراب. وفي اتون ذلك دُعي لاجتماع في قاعة الاجتماعات .. لا أعرف تحديداً من دعى للاجتماع في المقام الأول، ولكن (الناشطين) كما تقول لغة الصحافة هذه الأيام، لقيام ذلك الاجتماع، كانوا: المرحوم الرشيد نور الدين والأخ محجوب تبيدي وعثمان البنا.
دخلنا قاعة الاجتماع، وأذكر من الحضور العقيد محمد محجوب أمين، المقدم جعفر نميري، المقدم توفيق محمد نور الدين، المقدم فؤاد ماهر فريد، الرائد فيصل حماد توفيق، الرائد عثمان البنا، النقيب محمد الامين، النقيب محمد طاهر ادريس، النقيب محجوب كروي، النقيب هاشم محمد العطا، النقيب فاروق حمد الله والنقيب خالد حسن عباس، النقيب عبد العظيم صديق، النقيب محجوب تبيدي، الملازم أول احمد حاوت، الملازم اول اسماعيل سليمان والملازم بابكر الطيب هاشم والملازم هاشم حجازي .. وآخرون لا اذكرهم.
(3)
في بداية الاجتماع، اعترض محمد محجوب امين، على قيام الاجتماع واعتبره من ناحية عسكرية نوعاً من التمرد، وهنا تدخل القائد الثاني المقدم جعفر نميري وازاح القائد من المنصة التي كان عليها وسحبه من يده الى خارج قاعة الاجتماع – ثم عاد وخاطب الاجتماع قائلا:
ــ (انا الآن القائد ويمكنكم الاستمرار في الاجتماع، وبما اني لا اعرف في السياسة فانني اطلب من توفيق محمد نور الدين وفيصل حماد توفيق ادارة الاجتماع باعتبارهما ابني سياسيين).
ادار توفيق وفيصل الاجتماع، وتحدث عدد من الضباط منهم الرشيد نور الدين وفاروق وهاشم العطا الذي تحدث حديثا طويلا فصّل فيه استنادا على الدستور المؤقت واجبات القوات المسلحة ولخصها في حماية تراب الوطن وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم (..) وقال موجها حديثه للذين كانوا يرون في رفض التعليمات والتمرد على قرارات المجلس الأعلى نكوصاً بالعهد وحنثاً بالقسم، أن ليس في ذلك نكوص ولا حنث. لأن (السبعة) في المقام الأول اغتصبوا السلطة.. (ونحن) لم نعاهدهم على قتل المواطنين والفتك بذوينا.. وسار الاجتماع في تلك الوجهة ولم يطل الوقت حتى أقر الاجتماع رفض تعليمات ضرب المواطنين، بل ذهب ابعد من ذلك رغم احتجاجات البعض ــ لا سيما من الضباط الصفوفين ــ بأن طالب البعض المجلس الاعلى بالتنحي وتسليم السلطة للمدنيين.
شكلت لجنة بعد ذلك لصياغة مقررات الاجتماع .. أختير فيها الاخوة: صديق عبد العظيم ومحجوب تبيدي على ما اذكر وتشرفت بالمشاركة فيها، وبعد صياغتها والموافقة عليها من قبل الاجتماع تقرر طبعها على الآلة الكاتبة واخذ صورة منها الى رئاسة (الآلاي) المدرع بالطابية وكان فاروق حمد الله وخالد حسن عباس قد حضرا ذلك الاجتماع ممثلين لهما وذهبا لتهيئة الضباط هنالك للتوقيع على العريضة عندما يعد طبعها ويحملها اليهم توفيق محمد نور الدين وفيصل حماد توفيق.
(4)
لم يكن بين الضباط من كان يستطيع إستخدام الآلة الكاتبة ليطبع العريضة أو الوثيقة، ففكرنا في احضار البلوك أمين الكاتب ولكن الاخ عبد العظيم الصديق أصرّ على عدم اشراك ضباط الصف ولم يكن أمامنا خيار غير نسخها .. وقع عليّ كوني أصغر الضباط في اللجنة، ولكون خطي مقروءٌ وواضح ــ كما قال بقية اعضاء اللجنة ــ كان لي شرف الاشتراك في صياغة تلك الوثيقة وشرف نسخها بخط يدي.
أخذ الاخوة: توفيق محمد نور الدين وفيصل حماد بها الى الطابية ومعهم نسختان: الاصل وصورة بالكربون – الصورة لضابط الحامية والآلاي والثاني لتسليمها لمدير ادارة القوات المسلحة الذي كان في ذلك الوقت العميد احمد الشريف الحبيب.
(5)
بقينا في الشجرة ننتظر عودة الرسولين، وفي حوالى الساعة الثانية صباحا وصلت عربة (همبر) عليها علامة رئاسة القوات وترجل منها بعد ذلك رسولنا والأميرالاي احمد الشريف الحبيب والاميرالاي محمد ادريس عبد الله ودخلا الى القاعة. وقفنا .. وحيّاهما جعفر نميري.. ابتدر الحديث محمد ادريس عبد الله الذي حاول تناول المسألة بالشدة و(الضبط والربط) وهدد بتقديمنا الى محكمة عسكرية بتهمة التمرد فتصدى له البكباشي فؤاد ماهر فريد، ابن اخ طلعت فريد، حتى كاد الامر يتطور الى الاشتباك بالايدي فتدخل الاميرالاي أحمد الشريف الحبيب وهو رجل كيس لبق وحكيم ..

تحدث وامتص كثيراً من الغضب. قال: (ان تفكيركم وما احتوت عليه عريضتكم صحيح). وقال: (ان ذلك غير غائب على اخوانكم الكبار ونحن الآن في الرئاسة ناقشنا هذا الامر واقترحنا تشكيل مجلس جديد يستلم من المجلس السابق) ..
ذكر اسماء الذين رشحوهم، واذكر منهم مزمل غندور والطيب المرضي وعمر الحاج موسي .. استأذن هاشم العطا في الحديث وحين اذن له قال ان الجماهير لا ترفض اشخاص عبود واعضاء مجلسه، انما ترفض الحكم العسكري ولذلك فان أية محاولة لإستبدال ذلك المجلس بأي مجلس آخر هي محاولة لن يكتب لها النجاح .
تحدث بعده جعفر نميري الذي قال انه على صلة بقيادات العمل السياسي وجبهة الهيئات التي بدأت تتكون وقال انهم جميعا يرفضون أي حكم عسكري .
تحدث احمد الشريف وقال ان المجلس الجديد سوف يكون دوره عملية (تسليم وتسلّم) من اعضاء المجلس الاعلى بصورة تحفظ لهم وللقوات المسلحة هيبتها، ويذهبون بعدها بصورة كريمة على ايدي اخوانهم ثم يشكل اخوانهم حكومة مؤقتة يسلمون بعدها الحكم للجماهير.
ازاء رفض كل هذه المحاولات، انفض الاجتماع في حوالى الرابعة صباحاً وعاد احمد الشريف ومحمد ادريس الى الطابية وقرر الاجتماع تنفيذ قراراته التي تضمنتها العريضة بصرف النظر عن موقف القيادة العامة.. وقد كان، والتزمت بذلك كل وحدات الخرطوم .. ما عدا مجموعتين من المظليين أطلقت النار في الـ G .B وامام القصر.
أسقط في يد القيادة العامة فاستدعت قوات من خارج الخرطوم ــ من شندي ــ ولدى وصولها، تم الاتصال بها وابلغت بالقرار الذي اجمع عليه اخوانهم ضباط الخرطوم. وقد صادف وصولهم واتجاههم الى القصر ذلك اليوم الحاسم ــ يوم موكب القضاه والمحامين ــ وبدلاًَ ان يوجه اليهم الضباط والجنود نيرانهم ــ حسب التعليمات وحسب ما كانت توده القيادة العامة ــ قدمت لهم وحدات الجيش التي كانت تحيط بمنطقة القصر، بما فيهم التي استدعوها من الشمالية، قدمت لهم الدعم والحماية والحراسة اللازمة حتى تقدموا بمذكرتهم الشهيرة.
كان هذا كافيا لاقناع الرئيس الفريق ابراهيم باشا عبود بحل المجلس الاعلى .. وقد كان رحمة الله رجلا عاقلاً كما انه كان زاهداً في ذلك الحكم الذي فرض عليه في الوهلة الاولي فرضاً.
(6)
في الايام التي سبقت حل المجلس ــ والتي كان ضباط الشجرة بقيادة جعفر نميري قد قرروا ان يتصرفوا كقيادة موازية للقيادة العامة ــ تحوّلت الحراسات التي كانت تُعيّن لمنازل اعضاء المجلس الاعلى حماية لهم من غضب الجماهير، تحولت الى قوة لاعتقالهم (..) وفي صباح 24 أو 25 لا أذكر على وجه التحديد، كان عليّ ان استلم حراسة منزل اللواء حسن بشير نصر في شارع علي عبد اللطيف من أحد الملازمين الذي كان على قيادة حاملتي جنود وطاقمهما.
وصلت وسلمني (البضاعة) كان اللواء حسن بشير يجلس في النجيلة وهو يرتدي جلباباً وامامه صينية شاي .. كان الوقت حوالى الساعة السادسة صباحا .. ادينا التحية العسكرية سلم عليّ قائلاً:
ــ (يا خالد إنت حرسنا النهار دا؟ اقعد، الشاي دا بارد، يا سعيد جيب شاي سخن لخالد). والتفت الى الضابط الآخر، لا اذكر اسمه الآن وكان من الضابط الصفوفيين قال له:
ــ (كلّم محمد محجوب، قول ليهو عساكركم حيتعبوا كدا، ودا إنهاك، ما فيش داعي للحراسات دي، عسكري واحد أو عسكريين بندقية كفاية).
قال الضابط: (حاضر معاليك) وخرج، وجدتني أمام موقف صعب، فهذا رجل تربطني به صلة قربى قوية، كان في (الحسبة) خالاً لي، ولعب دوراً اساسيا في دخولي القوات المسلحة.
كاذب من قال في ذلك الوقت انه دخل الكلية الحربية لكفاءته فقط، (الواسطة) كانت اهم شئ، فالاختيار للكلية منذ الاستقلال وخروج الانجليز كان انتقاء لعوامل قبلية وحزبية وطائفية واجتماعية، وقد كانت واسطتي في اللجنة الاولى، عمر الحاج موسي وتداخلت فيها عدة اسباب قبلية (ركابية) وحزبية (اتحادية) وقد كان يتتلمذ على الابروفيين والاتحاديين الاوائل .. وفي اللجنة الثانية كان واسطتي عوض عبد الرحمن صغير، وتلك علاقة اجتماعية ام درمانية، (..) امّا أحمد الشريف الحبيب فقد كان يتابع ويتأكد من مروري في كل اللجان حتى اوصلني لجنة نائب القائد الذي كان حسن بشير، وضرب أحمد الشريف الى ابي مساء بعد آخر لجنة قبل لجنة حسن بشير وقال له:
ــ (أها انا وصلتو لي سرّكم، لحد لجنتو وبعد دا انا عملت العلي).
كان العدد المطلوب 60 والذين وصلوا حتى لجنة نائب القائد (حسن بشير) كانوا واحدا وستين وما كان له ان يبعدني، بل ابعد مصطفي الياس دفع الله. كان هو وشقيقه صلاح الياس قد مرا من كل المعاينات حتى لجنة حسن بشير، فنفض حسن بشير أحدهما وهو مصطفي وقبل صلاح الذي صار طيارا واصيب في السبعينات في مناورة الفاشر.
(7)
بعد ان فرغ حسن بشير من تزويد ذلك الضابط بتلك التوجيهات قررت لبرهة قصيرة مواصلة اللعبة، ولكن ذلك استحال عليّ ورأيت انه شئ من عدم الخلق فأخبرته، قلت:
ــ (يا خال انتو في الواقع رهن الاعتقال، هذا الضابط لم يصْدق، الحراسة ليست حرصا عليكم (..) ولذلك فزيارتكم ممنوعة).
قال:
ــ كده بقت، طيب عايزين تعملوا شنو بالضبط؟
قلت:
ــ نسلم السلطة للمدنيين .
قال:
ــ اولئك الــ (…)، ألم يعجزوا عند ادارتها قبل ذلك، فلماذا لا تستلموها أنتم؟
(8)
حسناً اني اخبرته، كان في تلك اللحظة صوت عوض عبد الرحمن يعلو خارج الباب مع الجاويش الذي كان يرافقني وكنت قد اصدرت له التعليمات بعدم السماح لأي شخص بالدخول كائنا من كان. منع الجاويش عوض عبد الرحمن من الدخول. الجاويش قال هذه تعليمات قائدي المباشر.
قال عوض:
ــ من هو قائدك المباشر؟
قال الجاويش:
ــ الملازم خالد حسين.
قال عوض:
ــ خالد حسين الكد؟
قال:
ــ نعم.
فجعل عوض يصيح من الخارج:
ــ خالد. تعال يابن الكلب كلم الحيوان بتاعك د ا!
وهنا تدخل حسن بشير وصاح في عوض بصوته العميق الجهير:
ــ يا عوض، ما تحرجش الود، خلاص هو عنده تعليمات.
فرد عوض:
ــ تعليمات من مين؟
قلت لحسن بشير سأخرج لأتحدث اليه في الخارج، ذهبت وحييته، كان يرتدي زي اللواء الرسمي .. قال لي:
ــ تعالي هنا يابن الكلب، انا عاوز اخش اشرب الشاي وادردش مع خالك دا شوية.. تمنعني؟ انا يابن اللذينا النجمة دي لبستك ليها.. انا اللي عملتك ضابط.
قلت له:
ــ تمام سعادتك، انت علمتني ضابط، وضابط كويس يعرف واجبو وينفذو على الوجه الاكمل، اليس ذلك مبعث فرح لك ان تكون قد صنعت شيئا جيداً؟!
ضحك وقال لي:
ــ (آه يابن الكلب، انت باين عليك مع الاولاد بتاعين الاحرار والكلام الفارغ دول، طبعا انت من جماعة ابن الكلب الثاني، قريبك عبد الخالق). وضحك..
(.. طيب دلوقت حتعملو فيها ايه، تسلموها للملكية الـ (…) دول)؟!
يجئ صوت حسن بشير ليطلب منه الذهاب، ويذهب العم عوض وهو يسخر من الذي نفعل!
(9)
تصادف ان كنت في حراسة حسن بشير حين صدرت التعليمات بعد حل المجلس وتشكيل الحكومة بترحيلهم الى زالنجي، جاء ضابط ومعه طاقم في عربة كوماندو، مطلوب منهم حمل حسن بشير عليها الى المطار الحربي.
كان الضابط في (وحسة)، لا يدري ماذا يفعل. فحسن بشير شخصية مهابة .. كان هو وأحمد عبد الوهاب (اساطير) في القوات المسلحة يشار اليهما دائماً، أحمد عبد الوهاب يليه حسن بشير .. يمثلان الحزم والصلف العسكري وقوة الشخصية والشجاعة والضبط والربط، الخ ..
كان الضابط يرتجف من فكرة اخذ حسن بشير على الكوماندو الى المطار، فهونت عليه ودخلت لأخبر حسن بشير بانه مطلوب احضارة الى المطار الحربي.
قال:
ــ على فين؟
قلت صادقاً:
ــ لا أدري ..
قام اللواء حسن بشير فدخل الى حجرته ولبس زيه العسكري كاملاً وعليه كل انواطه ونياشينه ثم جاء يطأ الثرى مترفقاً في تيهه.
حين بلغ العتبة الثانية من السلم الذي ينزل في المصطبة العالية، تنهدت (زوجته سعيدة) في نحيب حبيس، التفت اليها حسن بشير واخرج من جيب بدلته مسدساً وقال لها:
ــ في هذا ست طلقات، والله تفتحي خشمك أو تنزلي فد دمعة، أفرغ خمسة فيك انت واولادك والسادسة في رأسي دا!
زغردت سعيدة، لحظتها تنازعتني مشاعر شتى، كنت معجباً بذلك الرجل فخورا به. كان يمثل في ناظري ارثا في الجسارة والبطولة والفروسية (..) ربما يكون حسن بشير ــ من الناحية السياسية ــ انقلابيا دكتاتوريا ينتمي الى (الطغمة العسكرية الفاسدة)، وكنا نطلق على صديقنا وزميلنا أحمد أبراهيم عبود (ابن الطغمة) وكان يضحك.
(10)
نعم..
حسن بشير كان احد افراد (الطغمة العسكرية الفاسدة) ولكنه كان عسكريا متميزاً وضابطا شجاعاً وفارساً..

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!