خروج المهدي من الحرية والتغيير .. متحرفاً لقتال أم متحيزاً إلى فئة؟

3

الخرطوم- معتصم الشعدينابي:

اتفق سياسيون ومراقبون على أن موقف الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي، الأخير من تحالف قوى الحرية والتغيير ما هو إلا امتداد لمواقفه السابقة من التحالفات منذ دخوله معترك السياسة، غير أن اختلافاً طفيفاً بدا بين المستطلعين حول التوقيت والأسباب، فبينما ربط البعض توقيت الخطوة وأسبابها بضعف تعيشه مكونات قوى الحرية والتغيير، بل وذهبوا إلى توصيف هذا الضعف بالفشل في إدارة الملفات المهمة في بداية الفترة الانتقالية، يظهر رأي آخر يؤكد أن خطوة المهدي مرتبطة بشيء في نفسه ويرفض هذا الرأي اتهام الحرية والتغيير بالفشل. ويرى أن بداية الترسيخ لعهد ديمقراطي في أعقاب عقود من الشمولية لا بد أن تواجه بتحديات كهذه. ويرى أن التعاطي مع هذه التحديات يمضي في الاتجاه الصحيح.

مركزه الأول


ويرى القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، الأستاذ علي أحمد السيد، المحامي، أن حزب الأمة لجأ للتهديد بالانسحاب من تحالف قوى الحرية والتغيير بل والشروع في ذلك جزئيا، لإصراره على استعادة مركزه الأول قبل الثورة. و يضيف، في حديثه لسودان 4 نيوز “الصادق المهدي يرى أن الأجواء السياسية مناسبة الآن للظهور، خاصة وأن تحالف قوى الحرية والتغيير في حالة واضحة من الضعف بعد أن اكتشف الناس أن هذا التحالف يعمل بلا برنامج واضح للحكم، ولذلك لجأت حكومة الحرية والتغيير لتخدير الناس بالمصادرات واسترداد الأموال وإجراءات لجنة إزالة التمكين، وهذا سيقودها إلى صراع مع الأحزاب السياسية القانونية”.

الأستاذ عبدالله رزق، المحلل السياسي المعروف، يصف الصادق المهدي بالتميز عن غيره من السياسيين بكثرة المبادرات، ويقول لـ (سودان 4 نيوز) “المهدي ظل يعمل منذ انتفاضة ديسمبر على ضرورة إعادة هيكلة تحالف قوى الحرية والتغيير، وهذا المسعى يلتقي بشكل حميم مع أجندة الجبهة الثورية التي أصبحت تبادل الحرية والتغيير العداء لتحل محلها كذراع للمجلس العسكري”.
ويقول رزق إن الفترة الماضية اتسمت بمبادرات عديدة في إطار مساعي المهدي لإعادة تشكيل تحالف الحرية والتغيير بما يمكنه من القدرة على الإمساك بزمام القيادة أو إيجاد موقع لحزبه في كابينة القيادة.

ولا يرى الصحفي والمحلل السياسي عبدالحميد عوض، غرابة في موقف رئيس حزب الأمة القومي؛ الإمام الصادق المهدي، وتهديده بالخروج من تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، ويقول إنه الموقف التاريخي والعادة التأريخية للمهدي الذي لا يعرف عنه الثبات في الوجود في التحالفات السياسية مطلقاً، فقد خرج – بحسب عبدالحميد – في نهاية السبعينيات من الجبهة الوطنية وخرج من التجمع الوطني الديمقراطي في 1999م، وسيخرج من تحالف قوى الحرية والتغيير.

مزايدة وإغراء

ويلقي علي السيد باللائمة على قوى الحرية والتغيير. ويرى أن فشلها في كثير من مهامها هو ما أغرى الصادق المهدي لاتخاذ مثل هذه الخطوة في هذا التوقيت.
ويقول إن الحكومة الانتقالية فشلت في إنجاز الكثير من الملفات، فالسلام حتى الآن لم يتحقق وما يجري حالياً من تفاوض في جوبا لن يؤدي للنتائج المطلوبة، كما أن تعيين الولاة المدنيين والمجلس التشريعي لم ينفذ، بالإضافة إلى عدم التوافق البائن بين مكونات الحرية والتغيير.
ويضيف السيد “كل هذه الأسباب أغرت الصادق المهدي للرجوع لمزايدته وجعلته يرى أن هذا هو أنسب وقت للمزايدة إما أن تكون له القيادة أو يخرج من التحالف ويهدد بالانتخابات المبكرة لقناعته بأن أحزاب الحرية والتغيير وإن تحالفت كلها لن تفوز بدائرة واحدة”.

ويتطابق حديث علي السيد في هذه الجزئية مع حديث رزق الذي يقول إن الوضع الغامض وفشل الحرية والتغيير في إنجاز الكثير من الملفات دفع المهدي لمواقفه هذه، فالحكومة – بحسب رزق- تقف عاجزة عن تحقيق انجاز ملموس في الجانب الاقتصادي والأزمات المعيشية المعروفة، وهذا ما يجعلها تبدو عاجزة في وقف تصاعد احتجاجات أعضاء الثورة المضادة، خاصة في ظل جائحة كورونا وعدم توفر علاج معروف لها.

رأي آخر
عبدالحميد عوض، يرفض أن تتحمل قوى الحرية والتغيير مسؤولية قرارات المهدي، فهو يرى أن الحكومة الانتقالية تسير في الاتجاه الصحيح، وأنه من المبكر وصفها بالفشل، خاصة وأنها تحاول أن تؤسس لنظام ديمقراطي جديد بعد عشرات السنين من الشمولية، ويستبعد حدوث أي تأثير سلبي على قوى الحرية والتغيير جراء خروج الصادق المهدي من التحالف.
ويعيد عبدالحميد مسؤولية تصرف المهدي للرجل نفسه حيث يقول نصاً “الصادق المهدي رجل يعتد جداً بحزبه وآرائه وأفكاره ولا يبقى في تحالف ما لم يكن هو ذا تأثير، لا أريد أن أقول على رأسه ولكن يكون له تأثير على مستوى اتخاذ القرار وعلى مستوى طرح البرامج والأفكار، وهذا هو الواقع الواضح ولو تشكل تحالف بعد ثلاثين سنة أخرى سيكون للمهدي مثل هذا الموقف من التحالف”.

خارطة طريق

ويرى عبدالله رزق أن هناك أطرافاً أخرى حرّكت أجندتها في ظل ما يصفه بالغموض، ويشير إلى أن القوى في جوبا والخرطوم تحاول أن تستثمر في الوضع الموجود وتفرض أولوياتها، فالحرية والتغيير أولوياتها تعيين الولاة المدنيين والمجلس التشريعي، هذا بجانب دخول التنظيمات النسائية في الصراع ومطالبتها بمناصب ولاة،
كما أن قوى نداء السودان بدأت تراجع خطواتها وتعقد اجتماعات لترتيب أوضاعها وتهيئة مواقفها لواقع جديد.
ويضيف رزق “الوضع يبدو في حالة أزمة مسدودة لا تنطوي على آفاق واضحة للخروج منها”.
لكن علي السيد يرسم خارطة يرى أنها تبين طريق الخروج الآمن للحرية والتغيير والبلاد عامة من الأزمة.
ويشترط لتحقيق ذلك إقرار قوى الحرية والتغيير بصعوبة المرحلة وتبنيها دعوة للوفاق والوطني وإيقاف ما أسماه بالانتقام والاستفزاز الذي قال إنها تمارسه حاليا الأمر الذي يرى انه يقلل من رصيدها الجماهيري ويرفع من أعداد معارضيها.
ويقول علي السيد
“من الأفضل أن تلجأ الحرية والتغيير لكل التنظيمات وتبحث عن توافق سياسي يشمل الجميع حتى الإسلاميين العقلاء والذين لم يتورطوا في الفساد وتناقش الجميع وتعقد مؤتمرا تصالحيا تجمع فيه كل القوى والأحزاب السياسية”.
وتبقى مسألة قبول أي مقترحات أو اتهامات من الساسة والخبراء رهينة بامتصاص الحكومة الانتقالية خاصة شقها المدني باعتباره الراعي الرسمي لثورة ديسمبر، لهذه الملاحظات وتحليلها والتعامل معها بحجمها الطبيعي، مع الأخذ في الاعتبار عملية مراجعة الأداء التنفيذي وقياس مسافة الرضا بين الحكومة والثوار الحقيقيين والشارع العام.
وأيا كان خروج المهدي من الحرية والتغيير متحرفاً لقتال أم متحيزاً إلى فئة، فإن المسافة الحقيقية من الثوار والشارع هذه هي التي ستعين الحرية والتغيير على تحديد كيفية التعامل مع المهدي في كل الحالات.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!