خطاب رئيس الجبهة الثورية في تدشين مبادرة الشيخ الياقوت

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

خطاب الدكتور الهادي ادريس يحى رئيس الجبهة الثورية السودانية ورئيس حركة تحربر السودان-المجلس الانتقالى في ندوة تدشين مبادرة الشيخ الياقوت

السبت 7 مارس 2020 بقاعة الصداقة- الخرطوم
 
السادة والسيدات الاخوة والاخوات الاعزاء والعزيزات قيادات العمل السياسي والفكري في البلاد، حضور ندوة ( نحو وطن يسع الجميع) والتي هي بداية لتدشين مبادرة الشيخ الياقوت الشيخ محمد، احي جمعكم الكريم هذا، وانتم تلبون دعوة الشيخ الياقوت حفظه الله.
ويطيب لي في هذه اللحظات ان اخاطبكم من جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، البلد الشقيق الذي يقوم الان باستضافة مفاوضات السلام السودانية تحت رعاية الرئيس سلفا كير ميارديت، الذي نوجه له من هذا المنبر صوت شكر وتقدير له ولحكومته وللوسيط توت قلواك مستشار الرئيس للشئون الامنية لجهودهم الكبيرة وكرمهم الفياض في استضافة هذه المفاوضات.
ويسرني ان اقدم لكم نبذة قصيرة عن عملية سير التفاوض الجارية الان في جوبا، وابدأ اولأ بالقول ان المنهج الذي اتبعناه في التفاوض هو نابع من فهمنا وتعريفنا للمشكلة السودانية والتى تتمثل فى فشل ادارة الدولة الوطنية منذ استقلال البلاد، والتي تمثلت تجلياته فى تهميش اقاليم السودان. وقد تم في التفاوض مخاطبة المشكلة السودانية من خلال معالجة قضايا الاقاليم عن طريق (مسارات التفاوض) كمرحلة اولى من التفاوض، تليها المرحلة الثانية والاخيرة الا وهي مرحلة مخاطبة القضايا القومية المتمثلة في (نظام الحكم، الهوية، علاقة الدين بالدولة الخ). حاليأ تمّ التوقيع على ثلاثة مسارات هي مسار الوسط والشمال والشرق وتبقى مسارين هما دارفور والمنطقتين. وبالامس الاول وصل الي جوبا ممثلين من اصحاب المصلحة الذين يمثلون النازحين ومنظمات المجتمع المدنى والمهنيين والرعاة والادارات الاهلية، لتدخل العملية التفاوضية فى مسار دارفورالي مراحلها النهائية والحاسمة. وباكتمال التفاوض فى مسار دارفور والمنطقتبن والتي هي في نفس الوقت تسير بشكل متواز مع مسار دارفور، تكون بذلك عملية التفاوض قد شارفت على الانتهاء، وبذا فان عملية التفاوض قد تناولت كل القضايا القومية ولم يتبقي الا التوقيع علي اتفاقية السلام الشامل في البلاد.
ان التقدم البارز فى مسارات التفاوض و الدعم المحلى والاقليمى لمنبر جوبا فتح الباب واسعأ امام فرص تحقيق  السلام في السودان، وبالتوقيع على السلام الشامل، سوف تكتمل عملية بناء موسسات الانتقال بما فيها المجلس التشريعى الانتقالى والموسسات الولائية. كما ان الدعم المحلى والاقليمى لعملية السلام الجارية فى جوبا، خلق فرص جديدة لتحقيق السلام الشامل و المستدام، واستقرار مؤسسات الانتقال والتحول الديمقراطى. ان السلام شرط اساسى لعملية التحول الديمقراطى، و فى تجاربنا الانتقالية السابقة قدمنا مسالة التحول الديمقراطى على السلام، والنتيجة كانت عدم استقرار فترات الانتقال و عودة الشمولية. يجب علينا جميعأ ان نتعلم من تاريخنا هذه المرة، لان السودان لا يحتمل العودة مرة اخرى الى الشمولية. لاشك ان رجال الدين والمؤسسات الدينية قد لعبوا دورأ هامأ فى الحياة السياسية السودانية، ابان الحركة الوطنية السودانية، و فى مقاومة الاستعمار، كما قاوموا الانظمة الشمولية، وفي هذا المنحي قدم لنا الشيخ الياقوت، نموذجأ بطوليأ عظيمأ فى مقاومة نظام الانقاذ الاستبدادي ، فقام الشيخ بايواء ابناء دارفور وجعلهم في جواره ووفر لهم الحماية من بطش السلطة الغاشمة. نموذج الشيخ الياقوت، أثبت للكل بان لرجالات الدين، دورأ يجب ان يلعبوه فى الحياة السياسبة. والدين جزء من حياة الناس السياسية والاجتماعية، اذا استغل بشكل سىء ممكن ان تكون له آثار مدمرة علي المجتمعات مثلما فعل نظام الجبهة الاسلامية البائد، واذا احسن استغلاله فستكون له آثار ايحابية على المجتمع والسياسبة. وفي خاتمة حديثي اناشد الشيخ الياقوت، ان يوظف علاقاته الدينية والسياسية ومكانته الاجتماعية ونفوذه لدعم عملية السلام الجارية فى جوبا الأن. وفى هذا الصدد أدعوه باسم الجبهة الثورية  لزيارتنا فى جوبا في القريب، لان حضوره سوف يدفع بالعملية التفاوضية الى الامام، وستكون لفتة امتنان وتقدير للدور الكبير الذي قامت به دولة جنوب السودان من اجل تحقيق السلام في بلادنا، بل لعلها ستكون جسرأ للتواصل بين الشعبين الشقيقين.
وفي الختام لا يسعنا الا شكركم علي اتاحة فرصة الحديث لنا الي جمعكم الكريم هذا وفي حضرة الشيخ الياقوت أحد رجالات الدين الذين نكن لهم كل تقدير واحترام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات مغلقة.