خطاب رئيس الوزراء للأمين العام للأمم المتحدة

0 5

التاريخ 27 يناير 2020
صاحب السعادة، عزيزي أنطونيو
لي الشرف أن أحيطكم علماً بالتطورات الأخيرة في السودان، وبما أن مجلس الأمن يتداول حول نطاق وترتيبات ما بعد بعثة اليوناميد فإنني أود أن أنقل لكم موقف حكومة السودان.
السودان اليوم في مفترق طرق تاريخي. شهد ديسمبر 2018 بداية أشهر من التظاهرات السلمية قام بها ملايين السودانيين يطالبون بالحرية والسلام والعدالة. أثناء الأشهر التالية تعرض المدنيون للعنف والقتل وشهدت البلاد اضطراباً سياسياً. ورغم تلك التطورات حافظت الثورة على سلميتها وانتصرت إرادة الشعب السوداني. وبعد ثلاثين سنة من القمع سقط النظام، وفي 17 أغسطس 2019 وقعت الأحزاب السودانية الإعلان الدستوري للفترة الانتقالية.
حافظ الاعلان الدستوري على تفرد النموذج السوداني في الانتقال، نموذج خلاق معقد ومتعدد المسارات. بُنى النموذج على شراكة محسوبة بين أصحاب المصلحة السودانيين وبهدف رئيسي واحد: تحقيق تطلعات الشعب السوداني المشروعة في العيش في سلام ورفاهية، وأن يُحكموا بحكومة من اختيارهم في دولة تحترم وتقر حقوقهم الفردية والجماعية.
منح الاعلان الدستوري خريطة طريق لتحقيق هذا التحول الديمقراطي وتضمّن آليات مثل : عملية دستورية قومية وانتخابات عامة تشمل كل البلاد لتحويل الدولة السودانية لنظام مدني ديمقراطي وتمثيلي.
ومنذ التوقيع على الاعلان الدستوري تم تحقيق عدة انجازات أساسية، فعلى المستوى القومي: تم أداء القسم لمجلس الوزراء بتمثيل نوعي (جندري) وجغرافي غير مسبوق، وتم بدء محادثات السلام مع المجموعات المسلحة في جوبا، وتم اعتماد أول ميزانية وطنية قائمة على أهداف التنمية المستدامة تشمل مجانية الرعاية الصحية والتعليم الأساسيين على سبيل المثال. دولياً: يقوم السودان بدوره كعضو بناء ومسؤول في المجتمع الدولي، وشهدت العلاقات الثنائية مع الشركاء والأصدقاء تحسناً ايجابياً. تولى السودان رئاسة (الايقاد) وانتُخب رئيساً لمعاهدة (أتاوا) وأيضاً انتُخب عضوا في مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة.
جاء التغيير في السودان وسط تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة. لم يتحقق السلام بصورة كاملة في دارفور وجنوب كردفان وولاية النيل الأزرق. وبينما يمضي التعاطي الايجابي من الفرقاء السودانيين بما فيهم الحركات المسلحة – وكثير منهم شركاء في التغيير- في مفاوضات السلام بجوبا لكن يبقى التقدم بطيئاً والوقت ثميناً.
وبعد زيارتي ( لكاودا) في جنوب كردفان بت أكثر قناعة من قبل بضرورة منح المجتمعات التي تعيش في مناطق النزاعات السلام والأمن والتنمية التي يستحقونها.
وهناك عدة عمليات أخرى متوقفة على ومشروطة بعملية السلام منها تكوين المجلس التشريعي وتعيين المواقع التنفيذية الأساسية وتشمل تعيين الولاة المدنيين للولايات.
الوضع الاقتصادي في تدهور مريع، حيث يواجَه السودانيون بارتفاع في أسعار السلع الأساسية وتصاعد سعر الصرف وسلسلة من الأزمات سببتها الندرة في السلع الأساسية. أسباب الأزمة الاقتصادية معقدة ولكنها ترتبط أساساً بعقود من سوء الإدارة الاقتصادية والفساد المتفشي. الوضع مخيف حيث تتقلص القدرة الشرائية وتنمحي المدخرات بسبب التضخم المتزايد.
على مدى العقود السابقة وقف المجتمع الدولي بجانب السودانيين مانحاً سنداً سياسياً واقتصادياً وانسانياً كبيراً يحتاجونه. لاحظت بتقدير كبير الدور الايجابي الذي لعبه الاتحاد الافريقي والايقاد مع جيران السودان والشركاء الدوليين في دعم الانتقال في السودان ويشمل ذلك دورهم في توقيع الاعلان الدستوري. نتطلع ان تشمل مشاركة الاتحاد الافريقي وانغماسه المتواصل تطبيق الاعلان الدستوري.
وبالمثل أود تسجيل تقديري العميق لليوناميد كأول بعثة مختلطة بين الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي لدورها الذي لعبته في دارفور على مدى سنين . لقد اعطت البعثة مكاسب مهمة للسلام يجب المحافظة عليها وتعميقها وتوسيعها.
بينما يمر السودان بهذا الانتقال المعقد فإن اعادة ترتيب نطاق الامم المتحدة يجب أن يساعد ويكمل أوليات السودان ويساند السودان في تحقيق الانتقال الديمقراطي الكامل خلال الفترة الانتقالية التي تنتهي في نوفمبر 2022.
وبناءً على ما ذُكر أعلاه ،فإن السودان يطلب من الأمم المتحدة أن تطلب تفويضاً من مجلس الأمن لإنشاء (عملية دعم سلام) تحت البند السادس بأعجل ما تيسر على شكل (بعثة سياسية خاصة) مع مكون بناء سلام قوي.
يجب أن يشمل تفويض البعثة المنتظرة كل الأراضي السودانية وأن يكون تعاطيها ومدخلها خلاقاً مبتكراً رشيقاً ومنسقاً وخفيفاً. هذه اللبنات والنهج النموذجي يجب أن يُتبع عند تخطيط وتصميم نطاق عمل الأمم المتحدة ( في السودان). على سبيل المثال: الواجب العاجل تجهيز قدرات في مجال المساعي الحميدة والوساطة لمساعدة مفاوضات السلام بجوبا ولمساعدة السودان في استقطاب المساعدات الاقتصادية الدولية بما فيها دعم مؤتمر المانحين القادم.
هذه بعض اللبنات الأساسية التي يجب تضمينها في أمر تكليف البعثة السياسية الخاصة:
1) دعم تطبيق الاعلان الدستوري والمراقبة المنتظمة لتطبيق المعالم الرئيسية ( النقاط المرجعية الأساسية) فيه.
2) دعم المساعي الحميدة لمفاوضات السلام الجارية الآن ودعم تطبيق اتفاقيات السلام. يجب إعطاء اهتمام خاص لعملية السلام بجوبا ولتطبيقها في دارفور وجنوب كردفان وولاية النيل الأزرق عندما يقتضي الحال. المراقبة والدعم الفني لنزع السلاح وإعادة الانتشار والدمج للمقاتلين السابقين ومراقبة وقف اطلاق النار وجمع الأسلحة الصغيرة.
3) المساعدة في حشد الدعم الاقتصادي الدولي وتسهيل تنسيق مساعدات إنسانية فعالة في كل السودان.
4) دعم فني في صناعة الدستور والإصلاح القانوني والقضائي وإصلاح الخدمة المدنية وإصلاح قطاع الأمن.
5) تعزيز المكاسب في دارفور عبر بناء السلام والمساعدات الانسانية ومبادرات التنمية واستعادة سلطة الدولة مع التأكيد الاضافي والمشاركة في النيل الأزرق وجنوب كردفان. دعم الاستمرارية والتوسع في آليات مكاتب اتصال الأمم المتحدة الولائية في دارفور وكذلك أجزاء السودان الأخرى حسب مقتضى الحال.
6) دعم إعادة توطين وإدماج النازحين واللاجئين والمصالحات المجتمعية ودعم مكاسب السلام والعدالة الانتقالية وحماية المدنيين وبناء قدرات قوات الشرطة القومية ويشمل ذلك نشر مستشاري شرطة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي وغيرهما حسب مقتضى الحال. وكذلك مراقبة حقوق الانسان وبناء القدرات للمؤسسات الوطنية.
يرحب السودان بإصلاحات الأمين العام لمرتكزات الأمم المتحدة في السلام والأمن والإدارة والتنمية. وبنفس روح هذه الاصلاحات يجب أن يُدمج وجود الأمم المتحدة في السودان ويصطف استراتيجياً تحت قيادة واحدة.
يجب أن يوسع فريق الأمم المتحدة القطري عملياته من حيث الحجم والنطاق. وليتماشى مع الهدف يجب أن يحول فريق الأمم المتحدة القطري نهجه من المساعدات المرتكزة على المشاريع والمساعدات قصيرة الأجل لبرامج تنموية أطول أجلاً تساعد السودان في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030.
يجب التأكيد على إعطاء الأولوية لتقوية الأنظمة القومية لتقديم الخدمات وتأمين مكتسبات السلام ودعم المناطق الأكثر تأثراً خاصة في دارفور وجنوب كردفان وولاية النيل الأزرق وشرق السودان.
وستكون الحكومة راغبة في استقبال البعثة بأعجل ما تيسر . يجب أن يكون وجود البعثة الابتدائي تحت قيادة الممثل الخاص للأمين العام بالخرطوم لدعم عملية السلام بجوبا ومؤتمر المانحين القادم كما يمكنها دعم تخطيط وصياغة نطاق وجود الأمم المتحدة للفترة الانتقالية.
يملك نموذج السودان للانتقال كل عوامل النجاح وبالمثل فإن المخاطر واضحة وحاضرة.
يجب على المجتمع الدولي بما فيه الأمم المتحدة أن يخطو الآن للأمام للمساعدة في القضايا الملحة الماثلة وللمساعدة في وضع الأساس لمسار السودان نحو السلام والرفاهية.
مخلصكم
عبد الله أ. حمدوك
رئيس الوزراء
نسخة لصاحب السعادة السيد دانق دين كوي الممثل الدائم لفيتنام بالأمم المتحدة، رئيس مجلس الأمن- نيويورك

(ترجمة غير رسمية)

اترك رد

error: Content is protected !!